الجزائر تُضيق الخناق على حرية الاعلام بقانون جديد
الجزائر - صادق مجلس النواب الجزائري الثلاثاء بالأغلبية على مشروع قانون جديد للإعلام يتضمن إجراءات متعلقة بإنشاء المؤسسات الإعلامية ومنع أي تمويل أجنبي للوسائل المحلية فيما تعتبر المعارضة وقوى حقوقية هذا المسار مواصلة لسياسة القمع التي تنتهجها السلطات الجزائرية ومحاولة لتدجين وسائل الإعلام.
وتم اتخاذ القرار خلال جلسة عامة للمجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان الجزائري، الذي تسيطر عليه أحزاب ضمن الائتلاف الرئاسي الحاكم)، وفق بيان للمجلس.
وأوضح البيان أن "القانون حاز أغلبية الأصوات خلال جلسة عامة، عقدت الثلاثاء"، من دون تفاصيل أكثر بشأن أعداد المصوتين من بين أعضاء المجلس البالغ عددهم 462.
وعقب الجلسة، أعلنت الكتلة النيابية لحركة "مجتمع السلم" (أكبر حزب إسلامي في الجزائر)، في بيان، "معارضتها المشروع (القانون الإعلامي)"، مشيرة إلى أن "نوابها (65) صوتوا ضده".
وأرجع بيان الحركة، السبب في معارضة النواب للقانون إلى "تكريس التحكم والأحادية في إعداد مشروع القانون، دون توسيع الاستشارة وإشراك المعنيين من الصحفيين والأكاديميين".
وأبدى البيان أسفه، لرفض مجلس النواب "جُل التعديلات والمقترحات، التي تقدم بها نواب المجموعة البرلمانية (التابعة للحركة)، ومنها حق الجزائريين المقيمين بالخارج من إقامة مشاريع إعلامية بالبلاد".
ويشير مراقبون للشأن الجزائري ان السلطات الجزائرية تتجه شيئا فشيئا الى تكريس نظام استبدادي مطلق يرفض المعارضة وحرية الإعلام والتعبير وذلك بذرائع عديدة منها الحفاظ على السيادة الوطنية ومنع الاخلالات فيما تواصل الحكومة ملاحقة معارضيها في الداخل والخارج وتمنعهم من إبداء آرائهم.
وتشديد الخناق على الحريات بما فيها الحريات الإعلامية يهدف أساسا الى خنق القوى المعارضة بشكل كامل رغم ان هذه القوى لم تعد بإمكانها الحديث في وسائل الإعلام المرئية او المسموعة او حتى المكتوبة في مشهد أكثر قتامة من عهد الرئيس الراحل عبدالعزيز بوتفليقة.
ولم يعد امام المعارضين سوى وسائل التواصل الاجتماعي او الالعام البديل الذي اصبح بدوره مراقبا بشكل كبير من قبل السلطات حيث اودع كثير من المعارضين والحقوقيين السجن بسبب التعبير عن مواقفهم عبر تلك الشبكات.
من جهته رد وزير الإعلام الجزائري محمد بوسليماني على الانتقادات قائلا، أن القانون الجديد "حرص على ضمان الممارسة الإعلامية الحرة والمسؤولة، في ظل احترام الدستور وقوانين الجمهورية وتعزيز الاحترافية في مجال الإعلام".
وتابع بوسليماني، في كلمة بعد التصويت، أن القانون الجديد "تدارك الاختلالات والنقائص الواردة في القوانين السابقة"، مشيرا إلى أن هدف الجميع هو الوصول إلى بناء منظومة إعلامية "قوية، مسؤولة وذات مصداقية".
وتعد هذه القراءة الأولى للمشروع، إذ يتطلب القانون ليصبح نافذا، المناقشة والتصويت عليه أيضا في مجلس الأمة (الغرفة الثانية للبرلمان)، قبل أن يوافق عليه الرئيس عبدالمجيد تبون، ثم ينشر في الجريدة الرسمية.