تجمع للمعارضة الإيرانية يحيي التوتر بين طهران وباريس
طهران - حذّرت إيران اليوم الاثنين فرنسا من تداعيات ما أسمته "دعم واستضافة الإرهابيين" بعد إقامة مجموعات من المعارضة المحظورة في طهران تجمعا في باريس، نددت خلالها بقمع طهران للاحتجاجات، مطالبة باتخاذ إجراءات قوية وحاسمة ضد النظام الإيراني، في وقت تواجه فيه باريس اتهامات بمهادنة الجمهورية الإسلامية من أجل الإفراج عن الرعايا الفرنسيين.
وتجمع الآلاف السبت في العاصمة الفرنسية بدعوة من "المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية"، وهو ائتلاف يضم جماعة "مجاهدي خلق" التي تصنّفها طهران "إرهابية"، للتنديد بتعامل سلطات الجمهورية الإسلامية مع الاحتجاجات التي اندلعت في سبتمبر/أيلول بعد وفاة الشابة مهسا أميني إثر توقيفها من قبل شرطة الأخلاق لعدم التزامها قواعد اللباس.
وأدان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني بشدة إقامة هذا التجمع الذي تزامن مع أعمال شغب تشهدها فرنسا منذ أيام في أعقاب مقتل شاب برصاص شرطي في ضواحي باريس.
ورأى كنعاني أن "تزامن التجمع مع حالة السخط السياسي والاجتماعي والاحتجاجات الشعبية الشاملة في هذا البلد"، هو نتيجة "لامبالاة الحكومة الفرنسية بمطالب مواطنيها واستمرار دعمها السياسي للجماعات الإرهابية".
واعتبر أن المسؤولين الفرنسيين "وبدلاً من تصحيح أخطاء الماضي الجسيمة في دعم قتلة الشعب الإيراني والتركيز على إيجاد حلول جذرية للمشاكل والأزمة الداخلية العميقة لهذا البلد وتصحيح المعاملة التمييزية والعنصرية التي يتعرض لها المواطنون الفرنسيون، يفتحون الباب أمام عقد ملتقيات للإرهابيين".
وحذّر كنعاني الحكومة الفرنسية "من التداعيات السياسية والقانونية لاستمرار نهج دعم واستضافة الإرهابيين وقتلة المواطنين والمسؤولين الإيرانيين"، ناصحا إياها "بالاهتمام برغبات الشعب الفرنسي بدلاً من دعم مثل هذه الزمر الإرهابية لإثارة الرعب والفوضى في المشهد الداخلي للدول الأخرى".
ورفضت شرطة باريس السماح بتنظيم التجمع لكن المحكمة الإدارية الفرنسية نقضت القرار وأجازت الفعالية التي شارك فيها الآلاف من عديد الدول الأوروبية، بالإضافة إلى بعض الشخصيات من بينهم رئيسة الحكومة البريطانية السابقة ليز تراس ووزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو.
واتهمت مجموعة المعارضة الإيرانية في وقت سابق باريس بالرضوخ لضغوط طهران، مؤكدة أن فرنسا تتحرك من منطلق خشيتها على مصير أربعة من مواطنيها تحتجزهم إيران في إطار ما يقول نشطاء إنها إستراتيجية احتجاز رهائن متعمدة.
وقال المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إن "حظر التجمع هو نتيجة ضغوط مارستها الحكومة الإيرانية على فرنسا"، واصفة القرار بـ"عمل مشين" في حق الديمقراطية وحرية التعبير.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد جمعه في يونيو/حزيران الماضي اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني إبراهيم رئيس، كما التقى منسق الاتحاد الأوروبي للمحادثات بشأن الملف النووي إنريكه مورا بنظيره الإيراني في الدوحة، في وقت تكثف فيه الجمهورية الإسلامية مساعيها لدفع المباحثات مع القوى الغربية بهدف وضع حد لعزلتها الدولية وطيّ صفحة العقوبات الغربية.
ودعمت جماعة "مجاهدي خلق" بداية الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني التي أسقطت نظام الشاه في 1979، قبل أن تنتقل الى معارضة السلطة الجديدة.
وحظرت طهران الجماعة منذ مطلع الثمانينات وتتهمها بالوقوف خلف الكثير من الهجمات والتفجيرات التي راح ضحيتها الآلاف من الإيرانيين. كما ساندت الجماعة الجيش العراقي خلال الحرب مع طهران بين 1980 و1988.