انفتاح طنطاوي على عودة الإخوان يرسم مبكرا نهاية مرشح للرئاسة المصرية

المرشح الرئاسي أحمد طنطاوي يثير موجة غضب على منصات التواصل االجتماعي بعد أن أبدى عزمه التعاون مع جماعة الاخوان المحظورة والمصنفة تنظيما ارهابيا.

القاهرة - رسم إعلان أحمد طنطاوي السياسي المصري المستقل خلال حملة دعائية لانتخابات الرئاسة المصرية، نهاية طموح المعارض المثير للجدل الذي تبرأت منه عدة أحزاب كان أحد أقطابها، وذلك بعد أن أعلن انفتاحه رسميا على التعاون مع جماعة الإخوان المسلمين المحظورة بقرار قضائي والمصنفة تنظيما إرهابيا والتي باتت منبوذة من قبل أغلب المصريين.
وانفتاح طنطاوي على الإخوان لم يكن مفاجئا فقد سبق أن دعا للحوار مع التنظيم الذي يقبع كبار قادته في السجن بينما يتحصن آخرون بالفرار في قطر وتركيا وبريطانيا، لكن ترحيبه بعودتهم في دعاية لحملته أشبه بإعلان وفاة، أو انتحار سياسي.

 وآنذاك، أصدر تحالف الأحزاب المصرية الذي يضم 40 حزبا بيانا في عام 2019 أعلنوا فيه رفضهم التام لمبادرة طنطاوي لما اسماه "الإصلاح السياسي"، واعتبروا أنها "محاولة مكشوفة يتستر خلفها من يسعون لهدم الدولة المصرية وخاصة جماعة الإخوان التي يبدو أن أحمد طنطاوي تحالف معهم ويتحدث بلسانهم، متجاهلا رأى الشعب المصري ومتمسكا برأي الخونة والإرهابيين".

واعتبر متابعون أن طنطاوي يهدف إلى إثارة الجدل في الوقت الذي تتهيأ فيه مصر لانتخابات رئاسية مقررة نظريا في ربيع العام 2024، حيث أعلنت بعض الشخصيات نيتها خوض السباق كـ"مرشحين محتملين".

وذكرت حملة أحمد طنطاوي، في تصريحات منسوبة لها أن البرنامج الرئاسي للمرشح المحتمل أحمد الطنطاوي يرحب بجماعة الإخوان وعودتهم للمشهد السياسي المصري وليس من الطبيعي أن نستبعد أي شخص طالما يحمل بطاقة الرقم القومي المصرية.

والبرلماني المصري السابق، أحمد طنطاوي، كان أول من أعلن عن نيته الترشح في انتخابات الرئاسة، وعقد عددا من الاجتماعات التشاورية والتنسيقية مع أحزاب عدة  لطرح رؤيته عليهم والأسباب التي دفعته لاعتزامه الترشح، ومطالبته بدعم الحركة المدنية له في الانتخابات.

لكن التصريحات التي أدلى بها عن عودة الإخوان للمشهد السياسي تسببت بموجة من الهجوم عليه، فتصدر موقع "إكس" خلال الساعات الماضية، حيث هاجمه عدد من الناشطين  والإعلاميين والبرلمانيين في مصر. وقال ناشط:

وأجمع غالبية الناشطين على رفض فكرة عودة الإخوان واعتبروا أنه لا يمكن قبول المصالحة مع جماعة تسببت بإراقة الدماء في البلاد وكادت تودي بها إلى حافة الهاوية، فجاء في تعليق على موقع إكس:

وتحدث رواد مواقع التواصل عن الخلفية السياسية للطنطاوي واستعادوا مواقفه وتصريحاته السابقة، ومنها لقاءه مع أيمن نور السياسي المقرب من الإخوان والمقيم في تركيا، وجاء في تدوينة على إكس:

وتناول ناشط البرنامج السياسي للطنطاوي، قائلا على موقع إكس:

بدوره وجه الإعلامي والبرلماني مصطفى بكري تساؤلا على الهواء لطنطاوي قائلا "لماذا قابلت أيمن نور؟". وتابع "أنت تلعب لعبة خطيرة.. ترشح أنت وغيرك وأعطي وجهة نظرك.. لكن لا تبقى أداة للإخوان وتذكر ما عمله الإخوان".
وذكر أن أيمن نور ترك إسطنبول في تركيا، وعقد جلسة مع أحمد طنطاوي لبحث موقف الانتخابات الرئاسية، مؤكدا أن أحمد طنطاوي وكذلك أيمن نور لم يستطيعان نفي هذا.

وأشار بكري، خلال تقديمه برنامج "حقائق وأسرار"، عبر فضائية "صدى البلد"، إلى إن طنطاوي على لسان المنسق الإعلامي له رحب بعودة الإخوان للمشهد طالما يحمل الرقم القومي وهو ما يصطدم مع الواقع والشعب ومصلحة الدولة المصرية.

وأضاف إن "جماعة الإخوان تعرف كيف تخطط كل 11 سنة والذي يتوافق مخططها مع الانتخابات الرئاسية المقبلة"، مشيرا إلى "أنه منذ بداية تأسيس جماعة الإخوان 1928، بعد 11 عاما انتقلت من مرحلة الدعوة لمرحلة الجهاد وتسليح الجماعة".
وأعلنت "الهيئة الوطنية للانتخابات" في مصر، في بيان لها في 19 يوليو الماضي، أنها تعكف دون إبطاء على دراسة المواعيد القانونية للانتخابات الرئاسية المقبلة، ووضع رؤية للجدول الزمني المُتوقع الإعلان عنه فور الانتهاء منه مع مراعاة أحكام الدستور، مؤكدة أن الانتخابات ستجري تحت إشراف قضائي كامل.

وصاغ مجلس أمناء الحوار الوطني الشامل في مصر، مقترحا يستهدف إجراء تعديل تشريعي على قانون الهيئة الوطنية للانتخابات، للسماح بالإشراف القضائي الكامل على الانتخابات الرئاسية المقبلة في عام 2024، والذي تلقى استجابة فورية من الرئيس المصري حينها، بحسب ما نقلت وسائل إعلام محلية.
ويصوت ملايين المصريين في انتخابات الرئاسة المقبلة، على اختيار رئيس يحكم البلاد لفترة مدتها 6 سنوات.

وأبدى سياسيون ورؤساء أحزاب رفضهم المطلق لدعوة طنطاوي، وقال هشام عناني، رئيس حزب المستقلين الجدد، إن عودة جماعية الإخوان الإرهابية للمشهد السياسي، أمر مرفوض على الإطلاق، وهو يتنافى مع النصوص الدستورية.

وأضاف عناني أن وجود هذا الفصيل داخل المجتمع المصري، أدى إلى وجود مشاكل كبيرة جدا منذ عام 2011، وكاد أن يتم اختطاف هذا الوطن لولا ثورة 30 يونيو، وبالتالي نحن نرفض عودتها على الإطلاق.

بدوره، قال صبرة القاسمي، المحامي الحقوقي والباحث في الإسلام السياسي، إن مغازلة المرشح الرئاسي المحتمل أحمد طنطاوي لجماعة الإخوان هو "عبث"، مضيفًا أن هناك ملاحظة قانونية هامة هي أنه لم يحصل على صفة مرشح رئاسي فعلي، حتى الآن، وذلك لأن الهيئة الوطنية للانتخابات لم تفتح باب الترشح بعد، وبالتالي فالحديث عن وجود مرشح أو حملة يتم بعد هذه الخطوة وليس قبلها.

وأشار القاسمي في تصريحات صحفية إلى أن الجولات التي يقوم بها أحمد طنطاوي وإنشاءه لحملة انتخابية هو أمر لا يتسم بالطابع القانوني موضحًا أنه في حال جمع تبرعات أو أقدم على أي خطوات مماثلة فلن يكون له مظلة قانونية.

وأكد المحامي الحقوقي والباحث في الإسلام السياسي أن أحمد طنطاوي وقع في فخ التلميح بعودة جماعة الإخوان تحت ستار تقنين وضعهم كجمعية حقوقية أو تحت أي وصف آخر، معتبرًا أنه يغازل المجهول لأن الجماعة ليس لها الوجود المتخيل في مصر فليس هناك جماعة تعرف بالإخوان رسميًا وإنما فلول لجماعة وصفها القانون بأنها جماعة إرهابية كما أنه لا تمتلك القوة الكافية لكي تدعم مرشحًا في الانتخابات الرئاسية المقبلة

ووصف أحمد طنطاوي بأنه محاولة استنساخ لتجربة أيمن نور مع الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، مع وجود اختلاف في المواقف والظروف، مضيفًا أنه يطمح لأن يُحرز نفس ما أحرزه أيمن نور مع الرئيس الأسبق وهذا لن يحدث.

واعتبر أن المرشح المحتمل يضع قدميه على أول طريق السقوط عبر مغازلة جماعة الإخوان.
أما النائب في البرلمان المصري محمود بدر فقد استهجن ما قام به طنطاوي متسائلا عن خطته السياسية القادمة فقال "بعد إعلان حملة طنطاوي المصالحة مع الإخوان - هل يكون محمد ناصر كناريا وزير إعلام أحمد طنطاوي وزوبع مستشاره السياسي والمتني معتز مطر رئيسا للوزراء؟ - ما هو موقف طنطاوي من المصلحة الوطنية المصرية في ليبيا وغزة وشرق المتوسط هل يعمل لصالح الأجندة المصرية أم الأجندات المعادية للدولة المصرية ! - هل تمت الصفقة المشبوهة بين طنطاوي والإخوان برعاية المخابرات الأميركية والتركية؟!".