حكومة السوداني تتخذ إجراءات تقشفية في مواجهة ضغوط مالية
بغداد – أطلق مكتب رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته محمد شياع السوداني الاثنين سلسلة من الإجراءات التنظيمية والمالية داخل تشكيلات الحكومة، شملت إنهاء عقود عدد من المستشارين والخبراء، ضمن حزمة خطوات تهدف إلى "ترشيد النفقات" والحد من الضغوط المالية المتصاعدة.
وأوضح المكتب الإعلامي للسوداني، في بيان أن هذه الإجراءات جاءت تنفيذًا لتوجيهات رئيس الوزراء، وشملت عمليات دمج وإعادة تنظيم داخل مفاصل المكتب، بما فيها إنهاء عقود المستشارين الذين كانوا مكلفين بإدارة ومتابعة ملفات البرامج الحكومية، التي بلغت نسبة إنجازها الكلية نحو 88 في المائة.
وأكد البيان أن جهود هؤلاء المستشارين، بالإضافة إلى جميع العاملين في المؤسسات الحكومية، كانت محل تقدير وثناء، مشيرًا إلى أن مكتب رئيس الوزراء اتخذ أيضًا خطوات لضغط النفقات في غالبية بنود الموازنة التشغيلية للمكتب. وشدد السوداني على ضرورة التزام المؤسسات الحكومية بتنفيذ قرارات مجلس الوزراء في هذا الشأن لتحقيق ترشيد واضح للنفقات والاستفادة القصوى من الموارد المتاحة.
وتزيد الضبابية السياسية في البلاد وعدم قدرة القوى الحزبية على الاتفاق لاختيار رئيس للحكومة المقبلة وكذلك رئيس للجمهورية من الازمة المالية والاقتصادية اضافة لما تعيشه الطبقة السياسية من مخاوف نتيجة التوتر الاقليمي والتهديد الاميركي بشن هجوم على طهران.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تواجه فيه الحكومة العراقية المنتهية ولايتها تحديات مالية واقتصادية كبيرة تهدد استقرار الميزانية العامة، وتفرض ضغوطًا متصاعدة على سياسات الدولة الاقتصادية. وترتكز هذه الصعوبات على عدة عوامل، أبرزها الاعتماد شبه الكامل على النفط، ارتفاع العجز المالي، ضعف نمو القطاعات غير النفطية، وتحديات هيكلية في الإيرادات الضريبية والجمارك.
ويشكل النفط المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة العراقية، حيث يمثل أكثر من 90 في المائة من إجمالي الإيرادات الحكومية. هذا الاعتماد يجعل الميزانية معرضة بشدة لتقلبات أسعار النفط العالمية، بحيث يؤدي أي انخفاض في الأسعار إلى تراجع الإيرادات العامة بشكل مباشر، ويقلص قدرة الحكومة على تمويل برامجها التشغيلية والاستثمارية، بما في ذلك الإنفاق على البنية التحتية والخدمات الأساسية.
وتشير الإحصاءات إلى أن العجز المالي في العراق ارتفع من 1.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2023 إلى نحو 4.2 في المائة في 2024، نتيجة زيادة الإنفاق على الرواتب، التقاعد، ومشتريات الطاقة. وهذا العجز المستمر يزيد من الضغوط على الميزانية ويستنزف الموارد المتاحة لتنفيذ برامج الإصلاح والتنمية، ويضع حكومة السوداني أمام تحديات مالية صعبة.
كما شهد القطاع غير النفطي تباطؤًا ملحوظًا، حيث تراجع نموه من حوالي 13.8 في المائة في 2023 إلى نحو 2.5 في المائة في 2024، ما يعكس محدودية جهود التنويع الاقتصادي ويقوّض قدرة الحكومة على الحد من الاعتماد على النفط وخلق فرص عمل جديدة وزيادة الإيرادات غير النفطية.
ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن العراق بحاجة إلى أسعار نفط أعلى من المستويات الحالية لتحقيق توازن ميزانيته. أي بقاء الأسعار دون المستوى المطلوب يعزز العجز المالي ويضع الحكومة تحت ضغط إضافي لتنفيذ السياسات المالية.
وتشكل الإيرادات الضريبية جزءًا محدودًا من ميزانية الدولة، إذ بلغت نحو 3 ترليونات دينار مقابل ميزانية إجمالية تقدر بـ150 ترليون دينار، مما يبرز ضعف قدرة الحكومة على جمع موارد مستقلة عن النفط. وفي الوقت نفسه، تواجه الحكومة عراقيل في إصلاح النظام الضريبي والجمركي، حيث أثارت الإجراءات الجديدة على واردات محددة انتقادات واسعة، إذ قد تؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين وتزيد العبء على الأسعار، ما يجعل تطبيق الإصلاحات تحديًا سياسيًا واجتماعيًا.
وتضاف إلى هذه الصعوبات عوامل هيكلية وسياسية، أبرزها ضعف المؤسسات الحكومية، انتشار الفساد والضغوط التي تمارسها واشنطن على بغداد فيما يتعلق بالنفوذ الإيراني بما فيها التلويح بالورقة الاقتصادية، ما يعيق تنفيذ برامج اقتصادية واضحة وفعالة.