مصر تواجه طموحات إثيوبيا وإسرائيل في البحر الأحمر

وزير الخارجية المصري يرفض أي محاولات لأطراف خارجية لفرض نفسها في حوكمة البحر الأحمر، مشددا على أن تلك المهمة تقتصر على الدول المطلة عليه حصرا.
مخاوف مصرية من نفوذ قوى اقليمية مؤثرة

أديس أبابا- أعلنت مصر رفضها أي محاولات لأطراف خارجية لفرض نفسها في حوكمة البحر الأحمر، مشددة على أن تلك المهمة تقتصر على الدول المطلة عليه حصرا في تلميح للدور الإسرائيلي، خاصة فيما يتعلق بمحاولات تعزيز النفوذ في القرن الافريقي بعد الاعتراف بإقليم أرض الصومال كدولة مستقلة وكذلك رغبة اثيوبية للحصول على منفذ يطل على البحر الأحمر.
جاء ذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي مع رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي محمود علي يوسف في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا على هامش اختتام قمة الاتحاد الإفريقي، وفق بيان للخارجية المصرية الاثنين.
وقال عبدالعاطي إن "حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المتشاطئة له (المطلة عليه) فقط" مشددا على "رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها كشريك في حوكمة البحر الأحمر"، دون أن يسمى أي دولة.
لكن مراقبين يرون أن القاهرة تشعر بقلق شديد من خطوات إسرائيلية لتعزيز تواجدها في البحر الأحمر.
وتلمح السلطات المصرية الى أنها لن تسمح بتغيير قواعد اللعبة الجيوسياسية في شريانها الحيوي، بعد اعتراف الدولة العبرية بإقليم أرض الصومال المعروف اختصارا بـ"صوماليلاند" مدفوعة برغبتها في تأمين موطئ قدم بالمنطقة.
ويستند هذا الموقف المصري إلى ثوابت قانونية وأمنية ترتكز على أن أمن البحر الأحمر هو شأن عربي - أفريقي يخص الدول المتشاطئة دون سواها. وأي محاولة إسرائيلية للتدخل تحت ذريعة حماية الملاحة هي "تعدٍ مرفوض" على سيادة هذه البلدان.
وأوضح الوزير المصري أنه يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن للإسهام في تعزيز التعاون بينها، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.
وتزامن الموقف المصري، مع حديث رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد، في افتتاح القمة الإفريقية السبت في أديس أبابا عن تمسك بلاده الحبيسة بالوصول لمنفذ بحرى، وهو ما قوبل بهجوم في وسائل إعلام مصرية في ظل خلافات بين البلدين بشأن ملف سد النهضة الإثيوبي.
كما تأتي تصريحات الوزير المصري عقب إعلان رئيس إقليم "أرض الصومال" عبدالرحمن محمد عبدالله، في يناير/كانون الثاني الماضي، أنه لا يستبعد منح شركة إسرائيلية ميناء على أرض الإقليم.
وفي 26 ديسمبر/كانون الأول الماضي اعترفت إسرائيل بالإقليم كدولة ذات سيادة، في خطوة أثارت رفضا إقليميا واسعا، لا سيما من جامعة الدول العربية التي اعتبرتها "خطوة غير قانونية وتشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين".
ويتصرف الإقليم 1991، على أنه كيان مستقل إداري وسياسي وأمني، مع عجز الحكومة المركزية عن بسط سيطرتها عليه، أو تمكن قيادته من انتزاع الاستقلال.
وأكد الوزير المصري "دعم الجهود الدولية الرامية إلى تمكين بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال  من أداء مهامها بكفاءة، عبر حشد تمويل كافٍ ومستدام للبعثة لاسيما مع قرب نشر القوات المصرية بالبعثة".
وشدد على "أهمية مواصلة دعم وحدة وسيادة الصومال ورفض إنشاء كيانات موازية خارج الأطر القانونية المعترف بها دوليًا".
وطرح عبدالعاطي خلال اللقاء مع رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي أزمة المياه، مؤكدا أن "المياه حق أساسي من حقوق الإنسان".
وقال إن المياه "حق إنساني واجتماعي في المقام الأول، والحصول على مياه شرب حق لا غنى عنه" مشيرا إلى "ضرورة الالتزام بالقانون الدولي، بما في ذلك مبادئ التوافق والتعاون وعدم الإضرار، لا سيما تلك المتعلقة بالمشاريع على الأنهار المشتركة والعابرة للحدود".
وهناك خلافات بين مصر والسودان من جهة، وإثيوبيا من جهة أخرى، حول ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي الذي بدأ بناؤه عام 2011، حيث تطالب القاهرة والخرطوم بالتوصل أولاً إلى اتفاق ثلاثي قانوني ملزم ينظم عملية الملء والتشغيل بهدف حماية الأمن المائي.
وفي المقابل، ترى إثيوبيا أن الأمر لا يستلزم توقيع اتفاق، مؤكدة أنها لا تعتزم الإضرار بمصالح أي دولة أخرى، ما أدى إلى تجميد المفاوضات لمدة 3 سنوات قبل استئنافها في 2023 ثم تجميدها مرة أخرى في 2024.
وبشأن السودان، أكد عبدالعاطي "ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه وصون مؤسساته الوطنية، ورفض أي محاولات لتقسيمه أو المساس بسيادته".
وشدد الوزير المصري، على "أهمية التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، وإطلاق مسار إنساني فعال يضمن وصول المساعدات دون عوائق"، معربًا عن تطلع مصر لاستئناف عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي.
وانطلقت أعمال القمة الـ39 للاتحاد الإفريقي، السبت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لمناقشة قضايا أمنية ومناخية، ومحاولة إيقاف النزاعات الداخلية في دول القارة، واختتمت الأحد. وترأس عبد العاطي وفد مصر.