المغرب.. مهندس السلام الجديد في غزة

المغرب يقرر المشاركة في قوة حفظ الاستقرار الدولية في غزة مع إعلانه عن إنشاء مستشفى ميداني بالقطاع الفلسطيني.

الرباط - يعكس قرار المغرب المشاركة في قوة حفظ الاستقرار الدولية في قطاع غزة عمق التزامه التاريخي بدعم القضية الفلسطينية. ولا تقتصر هذه الخطوة على الجانب الأمني فحسب، بل تجسد رؤية ملكية شاملة تزاوج بين الدعم الميداني والخبرة الأمنية والعمق الإنساني.

ويقيم نشر أفراد من الشرطة المغربية وضباط متخصصين في القطاع الفلسطيني الدليل على الاعتراف الدولي بخبرة المملكة في إدارة الأزمات وحفظ الأمن، مما يجعلها فاعلاً ميدانياً وليس فقط سياسياً.

وبدلاً من الاكتفاء بإرسال المساعدات، يركز المغرب على تدريب الكوادر الأمنية الفلسطينية، مما يعني المساهمة في بناء دولة فلسطينية قادرة على إدارة شؤونها الأمنية بمهنية واستقلالية.

وكشف ناصر بوريطة، وزير الخارجية المغربي في كلمته خلال اجتماع لمجلس السلام برئاسة الرئيس الأميركي الخميس، التزام المغرب الكامل برؤية ترامب لتحقيق السلام، معلنا أن المملكة بادرت بتقديم أول مساهمة مالية تاريخية لمجلس الأمن لدعم المشاريع ذات الصلة. وتأتي هذه الخطوة لتعكس الدور الريادي للمملكة في تعزيز الأمن الإقليمي والدولي، وتجسيد تعهداتها بتقديم دعم ملموس وفعال.

.

كما أشار بوريطة إلى أن المغرب سيقدم دعما إنسانيا مباشرا عبر إنشاء مستشفى ميداني لتقديم الخدمات الصحية العاجلة للسكان المتضررين من الحرب، مؤكدا أن هذا الالتزام يعكس الرؤية الملكية لتعزيز السلام الاجتماعي والمعالجة الإنسانية للأزمات.

ولم تكن المبادرة المغربية معزولة عن سياقها الإقليمي، حيث حددت المملكة محددات واضحة لضمان نجاح هذه الرؤية، من خلال التأكيد على أن استقرار الضفة الغربية لا يقل أهمية عن غزة، وهي ركيزة أساسية لأي مسعى سلمي، بالإضافة إلى التفاعل الإيجابي مع الرؤى الدولية (مثل رؤية الرئيس ترامب) مع الحفاظ على الثوابت المتعلقة بالحقوق الفلسطينية.

ولا يمكن فصل هذه الخطوات عن الأهمية البالغة التي يوليها العاهل المغربي الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، للقضية الفلسطينية، من خلال دبلوماسية الأفعال لا الأقوال، سواء عبر المساعدات الطبية والإنسانية المتواصلة التي تصل مباشرة إلى غزة أو تمويل مشاريع سكنية واجتماعية عبر وكالة بيت مال القدس والوساطة الهادئة التي تهدف إلى الحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي للمقدسات.

وبفضل علاقاته المتعددة (مع واشنطن، تل أبيب، والسلطة الفلسطينية)، أصبح المغرب "اللاعب الوحيد" القادر على التحرك في مساحات رمادية لا تستطيع دول أخرى دخولها. هذا التوسع في المقاربة جعل من الرباط "صمام أمان" يضمن ألا تخرج خطط السلام الدولية عن مسار "حل الدولتين".

ويمكن القول إن إعلان المغرب استعداده لنشر قوات شرطية ومستشفيات ميدانية في غزة يمثل "دبلوماسية حازمة" تضع المملكة في قلب الحلول المستقبلية وتؤكد أنها ليست مجرد مراقب، بل شريك في بناء السلام وضامن لاستدامة الأمن الإقليمي.

وتشير تحليلات إلى أن المقاربة المغربية لعام 2026 بشأن غزة هي "مقاربة الفعل والنتائج"؛ فهي تجمع بين المشرط الطبي للجراح (المستشفى الميداني)، وعصا الشرطي المحترف (التدريب الأمني)، وحكمة الدبلوماسي (مجلس السلام)، تحت مظلة الالتزام الملكي الراسخ.