هل ستحقق الدراما التونسية موسماً استثنائياً؟
تونس - منذ الخميس، ومع أولى ليالي رمضان، اشتعلت الشاشات التونسية بإطلاق موسم درامي يُوصف بالأكثر ازدحاماً وإثارة في السنوات الأخيرة. لم يعد الأمر مجرد سباق سنوي عابر، بل مواجهة مفتوحة بين القنوات، واختبار قوة بين مخرجين رسّخوا أسماءهم في المواسم الماضية وآخرين دخلوا المنافسة بطموح واضح لقلب موازين الهيمنة. الكمّ هذه السنة لافت، لكن ما يضاعف منسوب الترقب هو عودة عدد من الفنانين إلى الواجهة بعد غياب، في موسم يراهن على الذاكرة بقدر ما يراهن على التجديد.
على قناة "نسمة الجديدة" (الخاصة)، تصدّر مسلسل "أكسيدون" للمخرج مطيع الدريدي واجهة الأعمال الاجتماعية الثقيلة. العمل، المستوحى من أحداث حقيقية، يغوص في صراعات أخلاقية تتفجّر حين يواجه الأبطال قرارات قديمة ظنوا أنها طُويت.
نضال السعدي، محمد علي بن جمعة، فريال يوسف، أحلام فقيه، أسامة كشكار وجهاد الشارني يمنحون النص كثافة تمثيلية واضحة، في عمل يراهن على شدّ الأعصاب وكشف الصراع الطبقي.
في المقابل، يحضر "الخطيفة" من إخراج سوسن الجمني كدراما اجتماعية عميقة تتتبع علاقات إنسانية متأرجحة بين التكاتف والصراع، واضعاً مجموعة من النسوة أمام اختبارات مصيرية. العمل يستفيد من عودة لمياء العمري بعد فترة من الغياب، إل جنب حضور كمال التواتي وريم الرياحي ومحمد مراد وغانم الزرلي، في توليفة تمثيلية تعكس صدام الخبرة مع توتر اللحظة الدرامية.
أما التلفزة التونسية، فقد دخلت الموسم بثقل إنتاجي واضح، معلنة عن أربعة أعمال دفعة واحدة. البداية كانت مع "حياة" للمخرج قيس الماجري عن نص للكاتبة خولة حسني، وهو عمل اجتماعي بنَفَس بوليسي تتشابك فيه الأقدار وتتعقد العلاقات.
اللافت في هذا العمل عودة محمد أمين حمزاوي بعد غياب، إلى جانب أسماء معروفة مثل فتحي الذهيبي وصالح الجدي وفاطمة صفر، في خطوة تعكس رغبة واضحة في إعادة وجوه لها رصيدها الجماهيري إلى دائرة الضوء.
وتتواصل الرهانات مع "الحق حق" للمخرجة آمنة النجار، المؤجل إلى رمضان 2026، والذي يطرح صراع القيم وانهيار المنظومة الأخلاقية، إضافة إلى "المطبعة" الذي يخوض عبره السينمائي مهدي الهميلي أولى تجاربه التلفزية، في قراءة درامية لصراع الفنان مع التهميش والفشل. وفي النصف الثاني من الشهر، يعود عاطف بن حسين إلى الشاشة من خلال "روح الروح"، بعد سنوات من الغياب، ترافقه الفنانة جودة ناجح التي تسجل بدورها عودة لافتة، ما يضفي على العمل بعداً عاطفياً خاصاً.
ولا تتوقف المنافسة عند الدراما الثقيلة، بل تمتد إلى الكوميديا التي تحولت إلى ساحة صراع موازية. "باب البنات: صبرية في السبعينات" من إخراج زياد ليتيم يعيد منى نور الدين ووجيهة الجندوبي إلى أجواء رمضانية بطابع ساخر يستحضر الماضي بروح نقدية. وفي قناة الحوار التونسي، يسجل سامي الفهري عودته عبر سيتكوم "هاذي آخرتها"، بمشاركة كوثر بالحاج وأروى بن إسماعيل ونعيمة الجاني وبسام الحمراوي ومحمد صابر الوسلاتي وسيف عمران ونجلاء بن عبدالله، في عمل يراهن على الإيقاع السريع والمواقف المفاجئة. فيما اختارت قناة "نسمة الجديدة" مواصلة عرض الجزء الثاني من "صاحبك راجل"، حيث يقدم العمل مغامرة جديدة لـ"عزوز" (النجم كريم الغربي) و"مهدي" (النجم ياسين بن قمرة)، يمتزج فيها الأكشن بالكوميديا والرومانسية. فبعد أن تنافسا في الجزء الأول للفوز بقلب امرأة، يعود الصراع بينهما هذه المرّة حول هدف مختلف تمامًا.
كما تتوزع بقية الأعمال بين "غيبوبة" على تلفزة "تي في"، بمشاركة كوكبة من الأسماء من بينها منى نور الدين وكوثر الباردي ومرام بن عزيزة، و"كلاش" على قناة "التاسعة" الذي يوصف كأول مسلسل راب في العالم العربي، في محاولة واضحة لاجتذاب جمهور الشباب وتطعيم الدراما بإيقاع موسيقي مختلف.
هكذا، ومع انطلاق الشهر فعلياً، تبدو الساحة الدرامية التونسية أمام اختبار حقيقي: وفرة في الإنتاج، تنافس بين القنوات، صراع رؤى بين المخرجين، وعودة لافتة لفنانين غابوا عن الشاشة. وبين هذه العناصر كلها، يبقى الرهان الأكبر على قدرة هذه الأعمال على تحويل الزخم إلى أثر، والمنافسة إلى لحظة فنية تعيد للدراما التونسية وهجها المنتظر.