نتنياهو يحاول كسر عزلته بالدعوة لتحالف ضد الراديكالية

رئيس الوزراء الإسرائيلي يكشف عن مساع لتشكيل تحالف اقليمي ضد قوى سنية وشيعية لمواجهة ما اعتبره "المحاور الراديكالية".

القدس - في تحرك دبلوماسي جديد يعكس محاولات إسرائيل إعادة تموضعها في المنطقة، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن مساعٍ حثيثة لتشكيل ما وصفه بـ "تحالف إقليمي" واسع، يهدف إلى خلق منظومة أمنية وسياسية متكاملة لمواجهة ما اعتبره "المحاور الراديكالية" السنّية والشيعية على حد سواء.

ووفقاً للبيان الصادر عن مكتبه، يعمل نتنياهو على إقامة منظومة أشبه بـ"سداسي تحالفات" يمتد داخل الشرق الأوسط وخارجه، بحيث يضم قوى آسيوية كبرى مثل الهند، ودولاً عربية وإفريقية، بالإضافة إلى اليونان وقبرص (الرومية) ودولاً آسيوية أخرى لم يسمّها.

ويدعي نتنياهو أن الهدف من هذا التحالف هو إنشاء محور من الدول التي "ترى الواقع والتحديات والأهداف بعين واحدة"، وذلك في مواجهة المحور الشيعي الذي زعم توجيه ضربات قوية له، والمحور السني الراديكالي الذي يرى أنه آخذ في التشكل.

وتأخذ العلاقات مع الهند حيزاً مركزياً في هذه الرؤية، حيث أشار نتنياهو إلى الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الأربعاء المقبل والتي ستشمل خطاباً في الكنيست وبحث تعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا المتقدمة كالذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية، إضافة إلى الملفات الأمنية والاقتصادية القائمة.

وتأتي هذه التحركات الإسرائيلية في وقت حساس تعاني فيه تل أبيب من حالة غضب شعبي ورسمي عالمي غير مسبوق، جراء حرب الإبادة الجماعية التي شنتها بدعم أميركي على قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 واستمرت لعامين، مخلفةً واقعاً إنسانياً كارثياً تمثل في مقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 171 ألفاً معظمهم من النساء والأطفال، فضلاً عن تدمير 90 في المئة من البنية التحتية بتكلفة إعادة إعمار ناهزت 70 مليار دولار.

وحديث نتنياهو عن "متانة إسرائيل ومستقبلها" عبر هذا التحالف المزعوم، يبدو كمحاولة لكسر طوق العزلة الدولية وصرف الأنظار عن جذور الصراع التاريخي الممتد منذ عام 1948، حين أقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية ارتكبت مجازر وهجرت مئات آلاف الفلسطينيين.

ومن خلال تصوير الصراع كواجهة بين محاور إقليمية متطرفة وتحالف "عقلاني"، يسعى نتنياهو لشرعنة استمرار الاحتلال ورفض قيام الدولة الفلسطينية، متجاهلاً غياب أي تعليق رسمي من الدول العربية التي أشار إليها بشأن انضمامها لهذا الحلف المفترض.