قوى كردية إيرانية توحّد صفوفها لاسقاط النظام

التحالف يضم عدداً من أبرز التنظيمات الكردية الإيرانية، من بينها الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني وحزب الحياة الحرة الكردستاني وحزب حرية كردستان.
القوى الكردية ستسعى لاستغلال الاحتجاجات وهجوم أميركي محتمل على ايران

أربيل - كشفت تنظيمات كردية إيرانية تنشط من داخل إقليم كردستان العراق عن تأسيس إطار موحّد تحت اسم "تحالف القوى السياسية في كردستان إيران"، واضعة هدف إسقاط النظام في إيران في صدارة برنامجها، إلى جانب المطالبة بما تصفه "حق تقرير المصير للشعب الكردي" فيما يأتي ذلك في ظل التهديدات الأميركية باستخدام القوة العسكرية ضد طهران وما سيترتب عليه من إمكانية تغيير النظام.
ويعكس الإعلان الجديد انتقال هذه الفصائل إلى التنسيق المنظم، في مرحلة تشهد فيها إيران توترات داخلية متصاعدة وضغوطاً اقتصادية خانقة. فبعد سنوات من التباين في الخطاب والأولويات، اختارت القوى الكردية الإيرانية توحيد مواقفها، معتبرة أن الظرف السياسي الراهن يتيح فرصة لإعادة ترتيب صفوف المعارضة.
ويضم التحالف عدداً من أبرز التنظيمات الكردية الإيرانية، من بينها الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني وحزب الحياة الحرة الكردستاني وحزب حرية كردستان. وفي بيان مشترك، أعلنت هذه الأطراف أن توحيد الجهود يهدف إلى تنسيق التحركات السياسية والإعلامية، ودعم الاحتجاجات داخل إيران، مع الدعوة إلى شراكات أوسع مع قوى معارضة أخرى ومنظمات مجتمع مدني.
وتأتي هذه الخطوة في سياق أزمة ممتدة داخل إيران، حيث أدت العقوبات الدولية وتدهور الأوضاع المعيشية إلى موجات احتجاج متكررة في عدد من المدن. وترى الفصائل الكردية أن النظام فقد شرعيته السياسية، وأن اللحظة الراهنة تستوجب تجاوز الانقسامات التقليدية بين أطياف المعارضة، بما في ذلك تلك ذات الطابع القومي.
ووجود هذه التنظيمات في شمال العراق ليس جديداً؛ إذ تتخذ منذ عقود من مناطق في إقليم كردستان مقارّ لها، مستفيدة من وضعه الإداري الخاص وقربه الجغرافي من الحدود الإيرانية. إلا أن نشاطها ظلّ موضع اعتراض دائم من جانب طهران، التي تصنّف العديد منها كجماعات “إرهابية” وتتهمها بالضلوع في اضطرابات أمنية داخل أراضيها. وقد شهدت السنوات الماضية ضربات عسكرية إيرانية استهدفت مواقع لهذه الفصائل عبر الحدود، ما عكس حساسية الملف بالنسبة للسلطات الإيرانية.
في المقابل، سارعت الجهات الرسمية في أربيل إلى التأكيد أن أراضي الإقليم لن تُستخدم منصة لأي عمليات تهدد أمن دول الجوار، في محاولة لاحتواء أي تداعيات سياسية أو أمنية محتملة. ويعكس هذا الموقف حرص حكومة الإقليم على الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع طهران، نظراً لتشابك المصالح الاقتصادية والأمنية بين الجانبين.
ويحمل الإعلان عن التحالف طابعاً سياسياً بالدرجة الأولى، أكثر من كونه مؤشراً على عودة وشيكة إلى العمل المسلح. فمعظم هذه التنظيمات خفّفت أنشطتها العسكرية خلال الأعوام الأخيرة، وركّزت على الحضور الإعلامي وبناء علاقات مع أطراف معارضة أخرى. غير أن توحيد خطابها حول هدف إسقاط النظام يمنحها زخماً معنوياً، خاصة في ظل استمرار الاحتقان الداخلي في إيران.
ويشكل البعد القومي محوراً أساسياً في رؤية التحالف الجديد، إذ يؤكد على حق الأكراد في تحديد مستقبلهم ضمن صيغة سياسية مختلفة عن الإطار القائم. ويُعد الأكراد إحدى أبرز القوميات غير الفارسية في إيران، حيث تطالب أطراف من حركتهم السياسية بتوسيع نطاق الحكم الذاتي أو إعادة تعريف العلاقة مع السلطة المركزية.
ورغم أن هذه الخطوة لا تبدّل موازين القوى على الأرض في المدى القريب، فإنها تعبّر عن حراك متجدد داخل معسكر المعارضة الإيرانية، وتوجّه رسالة سياسية مفادها أن التطورات الداخلية قد تجد امتداداتها في المناطق الحدودية. كما تضع إقليم كردستان العراق أمام تحدي إدارة تداعيات تحركات معارضة عابرة للحدود، في بيئة إقليمية شديدة الحساسية.