مقتل 4 عناصر من الأمن السوري في هجوم لـ"داعش" بالرقة
دمشق - قُتل 4 عناصر من الأمن السوري اليوم الاثنين إثر هجوم نفذه تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" استهدف حاجزا أمنيا في منطقة السباهية بمحافظة الرقة شمال شرقي البلاد، فيما جرى تحييد أحد أفراد الخلية.
ولا يعد هذا الهجوم مجرد حادث عابر، بل هو جرس إنذار يؤكد أن التنظيم المتطرف لا يزال يمتلك القدرة على المبادرة وتنفيذ عمليات نوعية رغم خسارته الجغرافية.
ولم يعد "داعش" يسعى للسيطرة الدائمة على المدن، بل انتقل إلى نموذج "الخلايا النائمة" و"الذئاب المنفردة"، فيما يهدف التركيز على الحواجز الأمنية والنقاط العسكرية إلى كسر هيبة القوى الأمنية وإثبات الحضور.
ويعتمد التنظيم على استغلال الثغرات الأمنية في مناطق التماس الجغرافي، مستفيداً من تضاريس البادية السورية (شرقاً) والمناطق المحيطة بالمدن الكبرى في الشمال الشرقي.
وتحمل الرقة، التي كانت يوماً ما "عاصمة الخلافة" المزعومة، رمزية كبيرة للتنظيم، إذ يوجه داعش عبر هذا الهجوم رسالة لمؤيديه بأنه لا يزال موجوداً في معقله القديم.
وتهدف هذه الهجمات إلى ضرب حالة السلم الأهلي وإشعار السكان بأن الأمن لا يزال هشاً، مما يعيق جهود إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي.
وتساهم عدة عوامل في بقاء التنظيم كخطر قائم من بينها ملفات المعتقلين من عناصره في السجون، وعوائلهم في مخيمات (مثل مخيم الهول)، التي تشكل قنبلة موقوتة ومصدراً دائماً للتجنيد الفكري. ويستغل "داعش" حالة الفقر والحاجة في بعض المناطق لتجنيد شبان جدد أو الحصول على معلومات لوجستية.
وأفادت وزارة الداخلية بأن "الاعتداء يُعد الثاني على قوى الأمن في المنطقة"، مبينة أن الحاجز "تعرض الأحد لاعتداء إرهابي آخر، أسفر عن تحييد أحد العناصر المهاجمة، في محاولة لزعزعة الاستقرار".
وقبيل ذلك، نقلت وكالة الأنباء السورية "سانا" عن مصدر أمني لم تسمه، أن الهجوم نفذه تنظيم "داعش" على حاجز السباهية غرب مركز مدينة الرقة.
وتشهد بعض المناطق السورية بين الحين والآخر حوادث أمنية مرتبطة بنشاط مسلحين مجهولين، فيما تؤكد السلطات سعيها إلى تعزيز الاستقرار وضبط الأوضاع في مختلف المحافظات.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، انضمت سوريا إلى التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش"، الذي تشكل بقيادة الولايات المتحدة بالعام 2014. وفي يناير/كانون الثاني، سيطرت القوات الحكومية على الرقة من قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد، إلى جانب جزء كبير من المناطق المحيطة بها في شمال وشرق سوريا.
وفي غضون ذلك، قالت ثلاثة مصادر عسكرية وأمنية سورية إن القوات الأميركية بدأت اليوم الاثنين الانسحاب من أكبر قاعدة عسكرية لها في شمال شرق البلاد، وذلك في إطار عملية انسحاب أوسع للقوات التي انتشرت في سوريا قبل عقد لمحاربة التنظيم.