هيئة تنسيقية أحوازية توحّد الفصائل استعدادًا لتحولات محتملة في إيران
باريس - أعلنت خمسة تنظيمات أحوازية تأسيس "الهيئة التنسيقية للتنظيمات الأحوازية" في خطوة سياسية وُصفت بأنها تحول نوعي في مسار العمل المشترك بين القوى الأحوازية وتهدف إلى توحيد القرار والخطاب السياسي استعدادًا لأي تغييرات محتملة في بنية السلطة داخل إيران. ويأتي الإعلان في ظل تصاعد الأزمات الداخلية التي تواجهها طهران وتزايد الحديث عن سيناريوهات انتقال سياسي، ما دفع هذه القوى إلى الانتقال من التنسيق الظرفي إلى إطار مؤسسي منظم.
ويضم التكتل الجديد كلاً من التيار الوطني العربي الديمقراطي في الأحواز، وجبهة الأحواز الديمقراطية، والجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية، والجبهة العربية لتحرير الأحواز، إضافة إلى حزب التضامن الديمقراطي الأحوازي. ويعد هذا التشكيل أول إطار جامع بهذا المستوى منذ سنوات، في محاولة لتجاوز حالة التشتت السياسي وبناء مرجعية مشتركة للتعامل مع الاستحقاقات المقبلة.
وتؤكد مصادر من داخل الهيئة أن الهدف لا يتمثل في دمج التنظيمات أو إلغاء خصوصياتها، بل في إنشاء مركز قرار سياسي موحد للقضايا المصيرية، وعلى رأسها مستقبل الأحواز في أي عملية انتقالية محتملة.
وينص الميثاق التأسيسي للهيئة على أن أي مشروع تغيير سياسي داخل إيران لن يحقق الاستقرار ما لم يعالج جذور الأزمة المرتبطة بقضايا الشعوب غير الفارسية، وفي مقدمتها الشعب العربي الأحوازي. ويتضمن الميثاق مبادئ أساسية أبرزها العمل المشترك ضمن إطار مؤسسي، ومنع الفوضى والانزلاق إلى العنف في حال حدوث تغير مفاجئ، واحترام القانون الدولي والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، إلى جانب تعزيز التعاون مع القوى الديمقراطية وبقية المكونات غير الفارسية داخل البلاد. كما يشدد على أن تجاهل البعد البنيوي للأزمة المرتبط بطبيعة الدولة المركزية سيؤدي إلى إعادة إنتاج الصراع بدلاً من حله.
وفي بيان الانطلاق، أوضحت التنظيمات المؤسسة أن مشاوراتها التنسيقية بدأت منذ ديسمبر/كانون الأول 2022، ضمن مسار إعداد رؤية وطنية موحدة وتنظيم الجهود السياسية بما يخدم تطلعات الشعب الأحوازي في الحرية وتقرير المصير، وصولاً إلى الإعلان الرسمي عن الهيئة في يناير/كانون الثاني الماضي. كما أعلنت تشكيل هيئة رئاسية لإدارة العمل السياسي والتنظيمي والإعلامي، وتضم ممثلين عن التنظيمات الخمسة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الحضور السياسي وتطوير آليات اتخاذ القرار.
وضمن الهيكل القيادي المعلن، تم اختيار جليل الشرهايني منسقًا عامًا للهيئة الرئاسية للدورة الحالية، وصالح أبوشريف ناطقًا رسميًا، وعبدالرحمن الحيدري مسؤولًا للعلاقات الخارجية ومهدي الهامشي مسؤولًا للجنة الإعلامية، مع تأكيد أن بقية اللجان ستُعلن تباعًا وفق احتياجات المرحلة.
وتشدد الهيئة على أن هذه التعيينات تأتي في إطار تعزيز العمل المؤسسي ورفع مستوى التنسيق السياسي والإعلامي بما يخدم القضية الأحوازية ويعزز حضورها إقليميًا ودوليًا.
ويشير قادة التكتل إلى أن الشارع الأحوازي كان جزءًا من موجات الاحتجاج التي شهدتها إيران خلال السنوات الأخيرة، مؤكدين سقوط ضحايا ووقوع اعتقالات خلال تظاهرات طالبت بالحرية والعدالة وإنهاء التهميش. كما أعلنت الهيئة شروعها في تحرك دبلوماسي للتواصل مع جهات أوروبية ودولية بهدف التعريف برؤيتها السياسية والدعوة إلى إشراك ممثلي الشعوب غير الفارسية في أي مقاربة دولية لمستقبل البلاد.
ويرى مراقبون أن توقيت الإعلان يعكس إدراكا متزايدًا لدى القوى الأحوازية بأن المشهد الإيراني يمر بمرحلة مفصلية، وأن التنظيم المبكر قد يحدد حجم التأثير في أي ترتيبات سياسية مقبلة. ومع بقاء مسارات الأزمة مفتوحة على احتمالات متعددة، يبدو أن خيار التوحد المؤسسي يمثل رهانًا استراتيجيًا لتثبيت الحضور السياسي الأحوازي في مرحلة قد تعيد رسم معادلات القوى داخل إيران.