'عش الطمع' يلامس وجدان المشاهد بقضية الاتجار بالرضع
الرباط - سجل المسلسل المغربي "عش الطمع" حضورا قويا في الموسم الرمضاني ويواصل جذب المشاهدين عبر الشاشات والمنصات الرقمية، بتسليطه الضوء على قضية إنسانية خطيرة نادرا ما يتم إثارتها في الأعمال الفنية العربية.
وتدور أحداث العمل حول ماريا/حنان، التي تجسدها الممثلة المغربية مريم الزعيمي وهي شخصية محورية تتخذ قرارًا جريئًا بالتسلل إلى شبكة إجرامية نسائية متخصصة في الاتجار بالرضع داخل أحد الأحياء الشعبية المغربية. تصنع البطلة هذا التحول الخطير بعد أن ينتزع منها رضيعها، فتتخفّى بهوية امرأة أخرى وتندمج في صفوف العصابة لكشف أسرارها والإطاحة بها من الداخل.
وتتناول الحكاية منظومة درامية معقدة لرصد العلاقات داخل الشبكة، التي يقودها شخصيات نسائية قوية تُظهر تدرجات اجتماعية ونفسية، وتكشف عن اختلالات اجتماعية وأسبابًا اقتصادية تدفع البعض نحو الانخراط في هذه الشبكات الإجرامية.
ولاقى "عش الطمع" تفاعلًا كبيرًا من الجمهور المغربي بعد عرض 6 حلقات منه، حيث أثار اهتمامًا واسعًا لما طرحه من موضوع حساس وغير مستهلك في الدراما.
ورأى العديد من المشاهدين أن العمل نجح في الخروج من الثنائيات التقليدية بين الخير والشر، مقدّمًا شخصيات معقدة ودوافع متعددة، بدلًا من الاستعراض الكلاسيكي للخير والشر.
وأشاد متابعون بجرأة ومعالجة موضوع حساس بلغة درامية مباشرة، وهناك من اعتبر أن بعض التفاصيل كانت صادمة، غير أن هذا الجدل ساهم بدوره في تعزيز نسب المتابعة وجعل المسلسل حديث الجمهور.
ومنذ الإعلان عن المسلسل توقع ناشطون أنه سيكون من أهم مسلسلات الدراما المغربية. على مستوى الممثلين والمشاهد الاحترافية. والانتاج المغربي الصاعد بقوة.
وعلق آخر مبديا إعجابه بالعمل:
والعمل يفتح نافذة على معاناة الأمهات العازبات، واستغلال الفئات الهشة، ضمن حبكة تتصاعد أحداثها حلقة بعد أخرى. وكان المسلسل يحمل سابقًا عنوان "وليدات رحمة"، قبل أن يستقر صنّاعه على اسمه الحالي الذي يعكس طبيعة الصراع القائم داخل القصة.
مع تقدم الحلقات، تعيش "ماريا" صراعًا داخليًا مريرًا بين رغبتها في الانتقام وحاجتها إلى الحفاظ على سرّها، بينما تتحرك بخطوات محسوبة وسط عالم مليء بالمخاطر والانكشاف المحتمل في أي لحظة.
وتقود الشبكة الإجرامية شخصية "شامة"، المرأة القوية الصارمة التي تدير عملياتها بقبضة من حديد. غير أن تطورات الأحداث تكشف أن "شامة" ليست سوى جزء من منظومة أوسع وأكثر تعقيدًا، ما يرفع منسوب التشويق ويطرح تساؤلات حول الامتدادات الخفية لهذه التجارة غير المشروعة.
المسلسل من تأليف السيناريست بسمة الهجري وإيمان عزمي وجواد لحلو، ومن إخراج أيوب الهنود، ويضم في بطولته كلًا من: مريم الزعيمي، أمين الناجي، السعدية لاديب، السعدية أزكون، مونية لمكيمل، فاطمة الزهراء الجواهري، وسعد موفق.
ويعتمد العمل على أداء تمثيلي مكثف، خاصة في المشاهد التي تجمع بين الصراع العاطفي والانكشاف الأمني، ما يمنح القصة بُعدًا واقعيًا مؤثرًا.
وقد بيّن النقّاد أن المسلسل لا يكتفي فقط بعرض القضية المجتمعية، وإنما يحاول أيضًا تحليل الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية التي تجعل بعض الفئات عرضة لهذا النوع من الجرائم، مثل ظاهرة الأمهات العازبات تحت ضغوط الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية.
وقد عبّرت بعض الشخصيات المشاركة في العمل مثل مونية لمكيمل عن سعادتها بردود فعل الجمهور تجاه أدائها، معتبرة أن المشاهد المغربي لديه وعي كبير باختيار الأدوار والرسائل التي تحملها.
وإلى جانب الإعجاب والمتابعة، أثار المسلسل جدلًا نقديًا حول مدى واقعية بعض اللقطات وتصوير العنف، وارتباطه بأسلوب درامي قد يستلهم بعض تأثيرات الدراما المصرية المعاصرة، لكن كثيرًا من المتابعين يرى أن تناول الموضوع بهذا القدر من الجرأة والاستقصاء الدرامي يمثل قيمة مضافة للمشهد الدرامي المغربي، ويفتح بابًا للنقاش حول قضايا اجتماعية كانت قد طُمرت في الظل لفترة طويلة.
كما أشار متابعون إلى أن المسلسل يستند إلى حوادث حقيقية رافقت ظاهرة الاتجار بالرضع داخل المجتمع المغربي، ما يمنح العمل صدى أكبر لدى الجمهور ويعزز إحساس المشاهد بأن ما يراه على الشاشة ليس مجرد خيال، بل انعكاس لواقع مؤلم.
وبعيدًا عن كونه مجرد عمل درامي رمضاني، يقدّم "عش الطمع" قراءة اجتماعية واسعة تتجاوز حدود الترفيه إلى طرح أسئلة إنسانية وقيمية حول الأمومة، الجشع الاجتماعي، هشاشة الفئات المهمّشة، ومدى تأثير الضغوط المجتمعية على الأفراد. ومن خلال هذه المعالجة، يثبت العمل نفسه كواحد من أكثر الأعمال الجريئة التي عالجت موضوعات لم تطرقها الدراما العربية كثيرًا، مما جعله يترك بصمة واضحة في وعي المشاهدين ونقاشاتهم.