صندوق النقد الدولي يرهن دعم اليمن بالإصلاحات
واشنطن - أعرب صندوق النقد الدولي عن التزامه بدعم اليمن في مساعيه لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، في رسالة رسمية وجّهتها المديرة العامة كريستينا جورجيفا إلى رئيس الحكومة اليمنية الجديدة شائع الزنداني، أكد فيها استعداد المؤسسة المالية الدولية لمساندة جهود الإصلاح وتعزيز النمو المستدام. ووفق ما نقلته وكالة سبأ، شددت جورجيفا على أهمية مواصلة تنفيذ السياسات الاقتصادية التي تدعم الاستقرار وتفتح المجال أمام تعافٍ تدريجي للاقتصاد اليمني.
وجاءت الرسالة في توقيت حساس عقب إعلان مجلس القيادة الرئاسي تشكيل حكومة جديدة في السادس من فبراير/شباط الجاري، في خطوة اعتُبرت محاولة لإعادة ترتيب المشهد السياسي والاقتصادي في بلد يرزح تحت واحدة من أشد الأزمات الإنسانية والمالية عالميًا.
وأشارت إلى أن الصندوق يأمل في اختتام مشاورات "المادة الرابعة" مع اليمن خلال الأسابيع المقبلة، وهي آلية تعد ركيزة العلاقة بين الصندوق والدول الأعضاء، إذ تتيح مراجعة السياسات الاقتصادية والمالية للدول لضمان استقرار النظام المالي.
وكانت هذه المشاورات قد استؤنفت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بعد توقف استمر 11 عامًا، في مؤشر على عودة التواصل الفني بين الطرفين بعد سنوات من الانقطاع بسبب الحرب والانقسام المؤسسي. وأوضحت مديرة الصندوق أن مرحلة مهمة أُنجزت العام الماضي، معربة عن تطلعها إلى استكمال المشاورات الخاصة بعام 2025 قريبًا، وهو ما يعكس رغبة دولية في إعادة دمج اليمن تدريجيًا في منظومة التعاون الاقتصادي العالمي.
وتنص المادة الرابعة على إجراء مناقشات دورية بين خبراء الصندوق والدول الأعضاء، حيث يزور فريق فني البلد المعني لجمع البيانات الاقتصادية وإجراء حوارات مع المسؤولين حول السياسات المالية والنقدية. ويُنظر إلى هذه العملية بوصفها خطوة أساسية لتقييم الأوضاع الاقتصادية وتحديد مسارات الإصلاح الممكنة، خصوصًا في الدول التي تواجه أزمات مركبة مثل اليمن.
سياسيًا، يحمل هذا الدعم دلالات تتجاوز البعد الاقتصادي، إذ يعكس ثقة دولية حذرة بالحكومة الجديدة وقدرتها على تنفيذ إصلاحات حقيقية، فقد جاء تشكيلها بعد مشاورات مطولة في الرياض هدفت إلى احتواء التوتر بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي. ورغم إعلان بعض أعضاء المجلس حل نفسه، ما تزال مطالب الانفصال تظهر في احتجاجات متفرقة، ما يبرز هشاشة الوضع الداخلي.
وتتزامن الجهود الاقتصادية مع استمرار هدنة نسبية منذ أبريل/نيسان 2022 في الحرب التي اندلعت قبل أكثر من عقد بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، التي تسيطر على مناطق واسعة بينها العاصمة صنعاء. وهذه التهدئة، رغم هشاشتها، وفرت هامشًا محدودًا للتحرك الاقتصادي والدبلوماسي، ما شجع المؤسسات الدولية على إعادة الانخراط.
وتشير قراءة المشهد بتجلياته الراهنة إلى أن دعم صندوق النقد ليس مجرد خطوة تقنية، بل رسالة سياسية واقتصادية مزدوجة: الأولى تشجيع الحكومة على تسريع الإصلاحات، والثانية طمأنة المجتمع الدولي إلى وجود شريك رسمي يمكن التعامل معه، غير أن نجاح هذه الجهود يبقى مشروطًا بقدرة السلطة التنفيذية على ترجمة الدعم الخارجي إلى سياسات داخلية فعالة، وعلى تحقيق قدر من الاستقرار السياسي والأمني يسمح للاقتصاد بالتنفس بعد سنوات من الانهيار.
ويبدو أن اليمن يقف عند مفترق طرق حاسم، حيث يلتقي الدعم الدولي مع الحاجة الداخلية الملحة للإصلاح. وإذا ما استُثمرت هذه اللحظة بشكل صحيح، فقد تشكل بداية مسار تعافٍ طويل، وإن كان مليئًا بالتحديات.