'موسم الرصاص'.. دراما العدالة والظلال
بغداد - في موسمٍ رمضاني تتصاعد فيه المنافسة وتشتد فيه رهانات الشاشة، تمضي شبكة الإعلام العراقي نحو ترسيخ حضورها الدرامي بإطلاق عملٍ جديد يحمل عنوان "موسم الرصاص"، ابتداءً من السبت المقبل عبر شاشة قناة العراقية العامة، وذلك بعد عرض مسلسل "القيصرية"، ضمن خريطة إنتاجية تعكس توجهاً واضحاً نحو الدراما الاجتماعية ذات النفس التشويقي.
المسلسل، الذي يتألف من عشر حلقات، يفتح بوابة الحكاية على عائلة عراقية تواجه ظلماً اجتماعياً قاسياً، لتتحول معاناتها إلى شرارة تحرّك نخوة مجموعة من الشباب، يختارون الوقوف في صفّها انتصاراً للحق. غير أن هذا الانحياز الأخلاقي لا يمرّ من دون ثمن، إذ يجد هؤلاء أنفسهم في مواجهة شخصيات نافذة تمارس سطوتها بقبضةٍ من حديد، لتتصاعد الأحداث ضمن حبكة مشوّقة تمزج بين الصراع الاجتماعي والاختبارات الأخلاقية الحادّة.
غير أن "موسم الرصاص" لا يكتفي بطرح ثنائية الظالم والمظلوم في إطارها التقليدي، بل يغوص عميقاً في سؤال العدالة: هل يكفي أن تختار الطريق الصحيح كي تنجو؟ أم أن الانحياز إلى الحق قد يكلّفك ما هو أثمن من حريتك؟
بعد عقودٍ قضاها خلف القضبان ثمناً لانتقامه من قاتل والده، يخرج “فلاح” إلى ضوء عام 2025، ليجد أن الظلم الذي واجهه لم يتلاشَ، بل أعاد تشكيل نفسه في صورة إمبراطورية فساد يقودها "رياض"، سليل النظام البائد، والمتورط في شبكات الاتجار بالسلاح والأعضاء البشرية. هنا يتحول المسار من دراما اجتماعية إلى مواجهة استخباراتية معقّدة، حين ينخرط "فلاح" سراً مع جهاز الأمن الوطني في مهمة تفكيك شبكة "رياض" واستعادة ملفات تنظيم البعث المنحل، في صراع تتداخل فيه الحسابات الشخصية مع ضرورات الدولة.
هذا التحوّل يمنح العمل بعداً سياسياً وأمنياً، من دون أن يفقد جذره الإنساني، إذ يبقى السؤال المركزي معلقاً: هل يمكن لرجلٍ خرج من السجن محمّلاً بثقل الماضي أن يصبح أداةً لاستعادة العدالة؟
يقود العمل الفنان حيدر أبو العباس، الذي يواصل تقديم أدوار مركّبة تعكس تحوّلات الشخصية العراقية في زمن الاضطراب، إلى جانب الفنانة نورا ضياء، فيما يتولى الإخراج محمد جعفر، بسيناريو صاغته “ورشة سين للكتابة”، في إنتاج يعكس رغبة الشبكة في الجمع بين الرؤية المعاصرة والمعالجة الفنية الجادة.
ويُتوقّع أن يجذب العمل اهتمام الجمهور، لما يتضمنه من عناصر تشويق وإيقاع بصري متصاعد، فضلاً عن اشتغاله على بيئة عراقية معاصرة، بكل تعقيداتها الاجتماعية والاقتصادية.
يأتي "موسم الرصاص" في سياق حراك درامي عراقي يشهد نمواً ملحوظاً ضمن خارطة المنافسة الرمضانية، مع توجه واضح نحو الأعمال الاجتماعية طويلة النفس التي تعتمد السرد الواقعي والتفاصيل اليومية المستمدة من حياة المجتمع. ويعكس هذا المسار رغبة صنّاع الدراما في الاقتراب من هموم الناس، بعيداً عن الطرح المفتعل، وتقديم حكايات تتقاطع مع الواقع الاجتماعي والنفسي.
وفي هذا الإطار، كان رئيس مجلس أمناء الشبكة، ثائر الغانمي، قد أكد مع انطلاق الموسم الرمضاني الحالي أن الخطط البرامجية أُعدّت بعناية لتخاطب مختلف الشرائح، متنوّعة بين البرامج التوعوية والكوميديا الهادفة والأفلام الوثائقية والبرامج الإذاعية، إلى جانب حزمة من الأعمال الدرامية التي أقرّها مجلس الأمناء ونُفذت بإشراف مباشر من إدارة الشبكة.
وبين الرصاص بوصفه استعارةً للعنف، والموسم بوصفه زمن مواجهة، تضع شبكة الإعلام العراقي جمهورها أمام عملٍ يُراهن على الوعي بقدر ما يُراهن على الإثارة، في محاولة لنسج دراما تنحاز إلى الإنسان… حتى وهو يسير في حقل ألغام.