هجوم إسرائيلي أميركي يستهدف إيران والرد لم يتأخر
طهران - بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل صباح اليوم السبت هجوما واسعا على إيران، فيما توعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي أعلن في مقطع فيديو نشر على موقع "تروث سوشيال" عن البدء في عمليات قتالية واسعة النطاق، بالقضاء على البرنامج الصاروخي الايراني، في حين لم يتأخر الرد الإيراني، حيث أفادت تقارير بسماع دوي انفجارات في مناطق إسرائيلية.
وقال مسؤول أميركي إن "الولايات المتحدة تنفذ ضربات ضد إيران جوا وبحرا". وأشارت شبكة "سي.إن.إن" إلى أن الغارات على طهران تركز على أهداف عسكرية. وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" أنها أطلقت على العمليات الأميركية ضد طهران اسم "ملحمة الغضب".
وقال وزير الدفاع يسرائيل كاتس، في بيان، في وقت سابق، إن "إسرائيل شنت ضربة استباقية ضد طهران لإزالة تهديدات موجهة ضدها"، مضيفا "نتيجة لذلك، من المتوقع شن هجوم صاروخي وهجوم بطائرات مسيرة على إسرائيل في المستقبل القريب".
وأكد المسؤول الإسرائيلي أن "الهجوم جرى التخطيط له منذ أشهر وأن موعد تنفيذه حُدّد قبل أسابيع". وتأتي هذه الضربات، التي سبقتها حرب جوية استمرت 12 يوما بين إسرائيل وإيران في يونيو/حزيران، عقب تحذيرات متكررة من الولايات المتحدة وإسرائيل من أنهما ستقدمان على شن هجوم آخر إذا استمرت إيران في برامجها النووية والصاروخية الباليستية.
وقال ترامب في مقطع مصور نشره على منصة تروث سوشال "لا أدلي بهذا التصريح باستخفاف. النظام الإيراني يسعى للقتل".
وأضاف "قد تُزهق أرواح أبطال أميركيين شجعان، وربما نُمنى بخسائر بشرية، وهو أمر يحدث عادة في الحروب. لكننا نفعل هذا، ليس من أجل الآن، بل من أجل المستقبل. وهي مهمة نبيلة".
وطالب أفراد الحرس الثوري الإيراني بإلقاء أسلحتهم ووعدهم بمنحهم الحصانة، مضيفا أن الخيار الآخر هو "الموت المحقق". وتابع القول "رفضت إيران، كما فعلت لعقود طويلة... رفضت كل فرصة للتخلي عن طموحاتها النووية، ولم نعد نطيق ذلك".
ونفت تقارير إعلامية إيرانية إصابة الرئيس مسعود بزشكيان في الهجمات التي شنتها إسرائيل، صباح اليوم السبت.
ونقلت وكالة "مهر" شبه الرسمية عن مصدر مقرب من بزشكيان، بأن الأخير في وضع "جيد للغاية ولا توجد أي مشكلة متعلقة به". وكانت إحدى الضربات قد تركزت في محيط مكتب الرئاسة الإيرانية بالعاصمة طهران.
من جانب اخر قال مصدران مطلعان على العمليات العسكرية الإسرائيلية على إيران ومصدر ثالث من المنطقة إن هناك اعتقاد بأن وزير الدفاع الإيراني أمير ناصر زادة وقائد الحرس الثوري محمد باكبور قتلا في الهجمات.
وقال متحدث وزارة الصحة الإيرانية حسين كرمانيبور، إنه تم الإعلان عن حالة الطوارئ في مشافي العاصمة طهران، على خلفية سماع دوي انفجارات في المدينة إثر الضربات الإسرائيلية.
وأضاف في تصريحات لوكالة "إرنا" الرسمية للأنباء اليوم السبت أنه تم توجيه سيارات الإسعاف إلى المواقع التي دوت فيها أصوات انفجارات، موضحا أنهم سيعلنون لاحقا عن الإحصائيات المتعلقة بالضحايا والإصابات.
وارتفع عدد القتلى في مدرسة ابتدائية للبنات بمحافظة هرمزغان، جنوبي إيران، جراء غارة جوية إسرائيلية أميركية، إلى 51 طالبة. وكانت آخر حصيلة أعلنتها السلطات الإيرانية لضحايا الهجوم تفيد بمقتل 41 طالبة.
وفي سياق متصل أكد مسؤول أميركي أنهم يتوقعون أن تكون الهجمات التي بدأت اليوم ضد إيران "أكثر شمولا بكثير" من تلك التي شنتها الولايات المتحدة على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو/حزيران الماضي.
من جهته، قال مسؤول آخر، طلب عدم الكشف عن اسمه، إنه تم تنفيذ عشرات الضربات الأمريكية بواسطة طائرات هجومية متمركزة في قواعد بالمنطقة، إضافة إلى حاملة طائرات، مضيفا أن الغارات تركزت على أهداف عسكرية، وأن الغاية منها منع "التهديد العسكري" القادم من إيران وحماية القوات الأميركية.
بدورها نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا معا هجمات ضد إيران. وقال مسؤولان إن "الهجمات ما زالت مستمرة ولن تكون محدودة أو ضيقة النطاق".
وأعلن الحرس الثوري الإيراني في وقت لاحق بدء هجوم انتقامي واسع النطاق بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد إسرائيل، ردا على الهجمات الأميركية والإسرائيلية.
في السياق ذاته، أفادت وكالة "نور نيوز"، المقربة من جهاز الأمن الإيراني، بإطلاق عشرات الصواريخ الباليستية على إسرائيل في إطار عملية الرد على الهجمات.
وقالت عدة دول خليجية إن أراضيها استهدفت بصواريخ إيرانية اليوم السبت بعد تعهد طهران بالرد على الضربات الأميركية والإسرائيلية، مما أدى إلى اندلاع صراع في منطقة من العالم العربي طالما تفاخرت بأمنها النسبي.
وقالت الكويت وقطر والإمارات والأردن، وهي دول التي تضم قواعد أميركية، أنها اعترضت الصواريخ الإيرانية.
وأفادت وسائل الإعلام الرسمية في الإمارات بمقتل شخص في أبوظبي دون تقديم أي تفاصيل. وأعلنت وزارة الدفاع عن اعتراض الدفاعات الجوية الإماراتية بنجاح لموجة جديدة من الصواريخ الإيرانية التي تم إطلاقها تجاه الدولة، حيث تم التعامل معها بكفاءة عالية، دون وقوع أي أضرار، وفق وكالة الأنباء الإماراتية.
وأكدت أنها على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أية تهديدات، وأنها تتخذ كافة الإجراءات اللازمة للتصدي بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة واستقرارها، مشددة على أن سلامة المواطنين والمقيمين والزوار تمثل أولوية قصوى لا يمكن التهاون فيها.
وقالت الوزارة إن شظايا الصواريخ التي تم اعتراضها بواسطة الدفاعات الجوية الإماراتية سقطت في مناطق متفرقة من أبوظبي شملت جزيرة السعديات - فندق سانت ريجنس ومدينة خليفة، ومنطقة بني ياس ومدينة محمد بن زايد، ومنطقة الفلاح مؤكدة عدم وجود إصابات في المواقع المذكورة.
وشددت على أن هذا الاستهداف يُعدّ انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية وللقانون الدولي، مؤكدة احتفاظها بحقها الكامل في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة.
وفي سياق متصل أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني عن إغلاق مؤقت وجزئي للمجال الجوي لدولة الإمارات، كإجراء احترازي استثنائي يهدف إلى تأمين سلامة الرحلات الجوية والطواقم وحماية أراضي الدولة، في ظل تسارع وتصعيد التطورات الأمنية في المنطقة.
وأكدت الهيئة أن هذا القرار جاء بناءً على تقييم شامل ودقيق للمخاطر الأمنية والتشغيلية، وبالتنسيق التام مع الجهات المعنية محلياً ودولياً، مشددة على أن سلامة الأجواء والسيادة الجوية لدولة الإمارات تعتبر أولوية قصوى.
كما أوضحت الهيئة أنها ستستمر في إطلاع الجهات المعنية والجمهور على أي مستجدات فور حدوثها، كما جددت دعوتها للمسافرين إلى التواصل مع شركات الطيران لمتابعة آخر المستجدات بشأن جداول الرحلات، مؤكدة بأنه سيتم توفير الإسكان والإعاشة اللازمة للمسافرين من قبل شركات الطيران والجهات المحلية.
وشددت الهيئة على أن سلامة المسافرين وأطقم الطائرات تظل على رأس أولوياتها، مؤكدة التزامها باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان أعلى معايير السلامة.