'المصيدة' تكشف وجها جديدا لحنان مطاوع
القاهرة ـ تخوض حنان مطاوع تجربة درامية لافتة في مسلسل "المصيدة"، من خلال تجسيدها لشخصية نصّابة محترفة تتحرك بخفة وذكاء داخل عالم معقّد من الخداع والمصالح المتشابكة.
ويضع العمل هذه الشخصية في قلب الأحداث، لتصبح محورا رئيسيا تتقاطع عنده خطوط السرد، وتتشابك من خلاله مصائر بقية الأبطال. ومنذ الحلقات الأولى، بدا واضحا أن "المصيدة" لا يقدّم شخصية نمطية لامرأة تمارس الاحتيال، بل يذهب إلى مناطق أعمق، كاشفا أبعادا نفسية واجتماعية تجعلها أكثر تركيبًا وإثارة للتساؤلات.
تظهر الشخصية في البداية بثقة عالية، وأناقة لافتة، وقدرة مذهلة على قراءة الآخرين. وتعتمد على الحيل التقليدية للنصب، كما توظف ذكاءها العاطفي في كسب تعاطف ضحاياها، فتقترب منهم عبر احتياجاتهم النفسية قبل المادية. هذه القدرة على التسلل إلى دواخل الآخرين تجعلها خطِرة ومقنعة في آنٍ واحد.
ومع توالي الحلقات، يتكشف أن ما تقوم به ليس مجرد سلوك إجرامي بارد، بل هو نتيجة تراكمات وتجارب سابقة صاغت نظرتها للعالم، ودفعتها إلى اختيار هذا الطريق.
وأكدت حنان مطاوع أن ما جذبها إلى "المصيدة" هو الطابع الإنساني للشخصية، حيث أشارت إلى أنها لا ترى البطلة "شريرة" بالمعنى المباشر، بل امرأة دفعتها ظروف قاسية إلى تبني أسلوب حياة قائم على الخداع.
وذكرت أن التحضير للدور استغرق وقتًا طويلًا، لأنها أرادت فهم الخلفية النفسية للشخصية، وليس الاكتفاء بتقديمها كقالب جاهز للنصابة الذكية.
وأوضحت أنها اهتمت بتفاصيل صغيرة، مثل نبرة الصوت، وطريقة النظر، وحتى إيقاع الحركة، كي تعكس الصراع الداخلي الذي تعيشه البطلة بين عقلها البارد وقلبها المتردد أحيانا.
و يُعدّ هذا الصراع الداخلي من أبرز ملامح الشخصية في المسلسل، فعلى الرغم من مهنيتها العالية في الاحتيال، إلا أن بعض المواقف تكشف ارتباكها أو تأثرها العاطفي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأشخاص يذكّرونها بماضيها أو يلامسون نقاط ضعفها.
ويتحول الأداء هما من برود محسوب إلى انفعال خافت، يشي بأن خلف القناع امرأة تحمل جراحا لم تلتئم. هذا التوازن بين الصلابة والهشاشة هو ما يمنح الشخصية عمقها ويجعلها بعيدة عن الأحادية.
وتحدثت مطاوع في تصريحاتها عن التحدي الذي واجهته في جعل المشاهد يتعاطف مع شخصية تمارس النصب. وأشارت إلى أن الرهان كان على إبراز الجانب الإنساني دون تبرير الأفعال الخاطئة. فهي، بحسب قولها، لا تسعى إلى تلميع صورة النصابة، بل إلى طرح سؤال: ماذا لو وُضِعنا في ظروف مشابهة؟ هل كنا سنختار الطريق نفسه؟ هذه المقاربة تفتح باب النقاش حول الحدود الفاصلة بين الضحية والجلاد، وبين الاختيار والإكراه.
ويتصاعد التوتر تدريجيا في الأحداث مع دخول شخصيات تشك في تصرفات البطلة، ما يضعها تحت ضغط متزايد. وتبدأ الخيوط التي نسجتها بإحكام في الاهتزاز، وتجد نفسها مضطرة إلى اتخاذ قرارات أكثر خطورة للحفاظ على سرها. في هذه المرحلة، يبرز ذكاء السيناريو في وضعها داخل "مصيدة" مقابلة، بحيث تتحول من صيّادة إلى فريسة محتملة.
وقد محت مطاوع في أحد لقاءاتها إلى أن الحلقات المقبلة ستكشف مفاجآت كبيرة في مسار الشخصية، مؤكدة أن الجمهور سيعيد النظر في كثير من الأحكام التي كوّنها عنها في البداية.
ومن الجوانب التي توقفت عندها الفنانة أيضا، أن العمل لا يركّز فقط على الاحتيال كفعل، بل على المناخ الاجتماعي الذي يسمح بازدهاره. فالمسلسل يعكس هشاشة الثقة بين الناس، وسهولة التلاعب بالأحلام والطموحات.
شخصية النصابة هنا ليست كائنا معزولا، بل نتاج بيئة تتيح لها الحركة والتخفي. لذلك، فإن "المصيدة" لا يقدّم حكاية فردية فحسب، بل يطرح رؤية أوسع حول العلاقات الإنسانية في زمن تزداد فيه المصالح تعقيدًا.
و يأتي أداء حنان مطاوع في هذا الدور امتدادا لمسيرتها المعروفة باختيار أدوار مركبة وغير تقليدية. فهي تميل غالبا إلى الشخصيات التي تحمل تناقضات داخلية، وتبتعد عن القوالب الجاهزة.
وتبدو هذه الخبرة واضحة في قدرتها على الانتقال السلس بين حالات نفسية متباينة: من الثقة المطلقة إلى القلق الخفي، ومن السيطرة إلى الانكشاف. وتُحسب لها قدرتها على ضبط الأداء بحيث لا يتحول إلى مبالغة، رغم طبيعة الشخصية التي قد تغري بالاستعراض.
على صعيد تطور الأحداث، من المنتظر أن تصل الشخصية إلى لحظة مواجهة حاسمة، سواء مع ضحاياها أو مع ماضيها. التصريحات الصادرة عنها توحي بأن النهاية لن تكون تقليدية أو متوقعة، وأن المسلسل يسعى إلى ترك أثر فكري وعاطفي لدى الجمهور. هل ستدفع البطلة ثمن أفعالها؟ أم ستجد طريقًا للمراجعة والتغيير؟ هذه الأسئلة تبقى مفتوحة، وتشكل عنصر جذب رئيسيًا يدفع المشاهدين إلى متابعة الحلقات المقبلة.
وتمثل شخصية حنان مطاوع في "المصيدة" نموذجا دراميا غنيا بالدلالات، فهي ليست مجرد نصابة بارعة، بل مرآة لتشابكات إنسانية معقدة، ولأسئلة أخلاقية يصعب حسمها بسهولة.
ومن خلال تصريحاتها، يبدو أن الفنانة تعاملت مع الدور بوصفه رحلة بحث في أعماق النفس البشرية، أكثر منه استعراضا لمهارات الخداع. هكذا، يتحول العمل إلى مساحة للتأمل في دوافع السلوك الإنساني، وفي الثمن الذي قد يدفعه المرء حين يختار أن يعيش خلف قناع.