ترامب يُركز على تدمير البنية القيادية للنظام الايراني

حديث ترامب يظهر توجه الإدارة الأميركية لتصعيد غير مسبوق، مع استهداف القيادات الإيرانية، مؤكدا مقتل 48 من القيادة الإيرانية.

واشنطن – أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مقابلة مع قناة فوكس نيوز الأحد أن الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران أسفرت عن مقتل 48 من كبار القادة الإيرانيين دفعة واحدة، في ما وصفه بأنه "نجاح غير مسبوق وسريع منذ 47 عامًا". وقال وفق المقابلة التي نشرتها مقدمة البرنامج جاكي هاينريك على منصة إكس، إن العمليات العسكرية تسير بسرعة وإن النتائج التي تحققت تفوق توقعات الجميع، معربا عن اعتزازه بفعالية الضربات التي استهدفت القيادات الإيرانية العليا.

وتعكس تصريحات الرئيس الأميركي رؤية إدارة واشنطن بأن التصعيد العسكري الحالي يهدف إلى "تقويض النظام الإيراني"، بحسب ما ذكر مسؤول إسرائيلي تحدث لوكالة أنباء، مضيفًا أن تل أبيب تتخذ إجراءات تهدف إلى حث الإيرانيين على النزول إلى الشوارع للاحتجاج على قيادتهم، في خطوة يمكن تفسيرها على أنها جزء من استراتيجية نفسية وسياسية لإضعاف النظام من الداخل.

ولم يوضح المسؤول الأساليب التي قد تُستخدم لتحقيق هذا الهدف، إلا أن التوجه العام يعكس تنسيقًا وثيقًا بين واشنطن وتل أبيب في إطار الحرب الشاملة على إيران، والتي بدأت مساء السبت بتوجيه ضربات جوية وصاروخية دقيقة استهدفت المرشد الأعلى علي خامنئي ومستشاره علي شمخاني وعددا من كبار القادة العسكريين، بما في ذلك وزير الدفاع وقادة الحرس الثوري.

من جهة أخرى، أكدت كارولاين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، أن الرئيس ترامب أجرى اليوم الأحد اتصالات هاتفية مع قادة إسرائيل والبحرين والإمارات، في مؤشر على استمرار التنسيق العسكري والدبلوماسي مع حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة. وقالت ليفيت إن هذه المكالمات تهدف إلى متابعة التطورات الميدانية وتنسيق الإجراءات بما يضمن تحقيق أهداف الحملة العسكرية وإضعاف قدرة إيران على الرد بشكل منظم.

ويعكس حديث ترامب عن "سرعة الإنجاز" في القضاء على القيادات الإيرانية توجّه الإدارة الأميركية نحو تبني استراتيجيات تصعيدية غير مسبوقة منذ عقود، مع التركيز على ضرب قلب البنية القيادية للنظام الإيراني. كما يشير إلى اعتماد واشنطن على استخدام الضربات الجوية والمسيّرات الانتحارية في عمليات مركزة تهدف إلى خلق حالة من الارتباك داخل أروقة السلطة الإيرانية، وهو ما قد يضاعف من الضغط الداخلي على النظام ويؤدي إلى تحركات شعبية إذا نجحت إسرائيل في تحفيز الاحتجاجات كما أشارت تصريحات المسؤول الإسرائيلي.

ويأتي هذا التصعيد العسكري في ظل توترات إقليمية متصاعدة، حيث ردت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة على أهداف إسرائيلية وأميركية في دول خليجية، مما يزيد احتمالات تمدد الصراع. وتؤكد التصريحات الأميركية والإسرائيلية أن الهدف الاستراتيجي يمتد إلى زعزعة استقرار النظام الإيراني وليس مجرد ردع عسكري، ما يضع المنطقة أمام سيناريوهات متعددة للتصعيد خلال الأيام المقبلة.

وبينما يبقى نطاق الحرب محدودًا حتى الآن على الضربات الموجهة ضد القادة الإيرانيين، فإن إعلان ترامب عن مقتل 48 منهم يوضح حجم التحرك الأميركي والإسرائيلي ويرسم إطارًا للمرحلة القادمة، التي قد تشهد مزيدًا من العمليات الدقيقة والموجهة في محاولة لإضعاف بنية السلطة الإيرانية والضغط على النظام للقبول بالحلول السياسية تحت تهديد القوة العسكرية. في هذا السياق، ستبقى متابعة التطورات عن كثب ضرورية لفهم مدى توسع نطاق الصراع وأثره على أمن المنطقة واستقرارها.