الحرب على إيران تختبر التحالف التاريخي بين واشنطن ولندن
واشنطن - تخيم حالة من الفتور على أروقة الدبلوماسية بين واشنطن ولندن، بعد تصريحات حادة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وصف فيها تراجع زخم "العلاقة الخاصة" بأنه "محزن". ويأتي هذا التطور غداة موقف بريطاني اتسم بالتحفظ تجاه المشاركة العسكرية في الضربات الأخيرة ضد إيران، مما وضع حكومة كير ستارمر في مواجهة مباشرة مع انتقادات البيت الأبيض.
وقال ترامب إن دولا مثل فرنسا كانت أكثر دعما، مشيرا إلى أنه لم يكن يتوقع أبدا أن يرى العلاقة التي كانت تُعد سابقا "الأكثر صلابة على الإطلاق" تتغير بهذه الطريقة.
وأكد لصحيفة "ذا صن" اليوم الثلاثاء في ثاني مقابلة له مع صحيفة بريطانية خلال يومين ينتقد فيها رئيس الوزراء البريطاني "من المحزن جدا أن نرى أن العلاقة لم تعد كما كانت".
وقال ستارمر في وقت متأخر من يوم الأحد إنه سيسمح للولايات المتحدة باستخدام القواعد العسكرية البريطانية لشن ضربات دفاعية، بعدما لم تُستخدم في الهجوم الأولي على إيران.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى بريطانيا لشن حرب في الشرق الأوسط، مردفا "هذا لا يهم، لكن ستارمر كان يجب أن يساعد... كان يجب عليه ذلك. أعني، فرنسا كانت رائعة. جميعهم كانوا رائعين. بريطانيا كانت مختلفة كثيرا عن الآخرين".
وقال المسؤول الكبير في الحكومة البريطانية دارين جونز لإذاعة تايمز راديو ردا على أحدث تعليقات ترامب إن العلاقة بين الولايات المتحدة وبريطانيا لا تزال بالغة الأهمية، لكنه قال إن البلاد تعلمت دروسا من مشاركتها في حرب العراق عام 2003.
ومضى قائلا "أحد تلك الدروس هو أنه من الأفضل أن تكون منخرطا في مثل هذه المواقف عندما تكون منسجما مع الشركاء الدوليين، ومثلما قلت، على أساس قانوني واضح في الخطة".
وقال ستارمر في البرلمان الاثنين "عبر الرئيس ترامب عن عدم اتفاقه مع قرارنا عدم المشاركة في الضربات الأولية، لكن من واجبي أن أحكم بما يخدم المصلحة الوطنية لبريطانيا. هذا ما فعلته، وأنا متمسك به".
وبعد أن تعرض لانتقادات من مختلف الأطياف السياسية في بريطانيا، اضطر ستارمر إلى التعامل مع دعوات اليسار للتنديد بالإجراءات الأميركية والإسرائيلية، بينما انتقده زعيم حزب الإصلاح البريطاني الشعبوي نايجل فاراج لعدم دعمه لهذه الإجراءات.
وقال أمام البرلمان الذي التزم الصمت "لم نشارك في الضربات الأولى ضد إيران، ولن ننضم إلى العمل الهجومي الآن. لكن في مواجهة وابل الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، سنحمي مواطنينا في المنطقة".
وأضاف "أبدى الرئيس ترامب استياءه لقرارنا بعدم المشاركة في الضربات الأولية، لكن من واجبي تقييم ما يصب في مصلحة بريطانيا الوطنية. هذا ما فعلته، وأنا متمسك به".
وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران يوم السبت أسفرت عن مقتل الزعيم الأعلى للبلاد آية الله علي خامنئي، وقال ترامب إنه كان يتعين على ستارمر أن يوافق منذ البداية على استخدام الولايات المتحدة لقاعدة دييغو غارسيا الجوية ذات الأهمية الاستراتيجية.
وقال ستارمر في وقت متأخر الأحد إنه وافق على طلب الولايات المتحدة باستخدام القاعدة في أي ضربات "دفاعية" ضد أهداف إيرانية.
وأضاف أن هذا أمر ضروري للدفاع عن 300 ألف بريطاني في المنطقة حيث ضربت إيران فنادق ومطارات بالصواريخ والطائرات المسيرة في دول خليجية تستضيف قواعد أميركية.
لكن أحزاب المعارضة اتهمته على الفور بالتراجع عن موقفه في ظل تاريخ رئاسته الحافل بالتراجعات السياسية وبرد فعل وصفه فاراج بأنه "مثير للشفقة" على الضربات الإيرانية، وهي اتهامات نفاها ستارمر.
وقال رئيس الوزراء البريطاني "من الواضح تماما أن موت الزعيم الأعلى لن يمنع طهران من شن هذه الضربات .. في الواقع، أصبح نهجها أكثر تهورا وخطورة على المدنيين".
وأصابت طائرة مسيرة إيرانية الصنع الأحد قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص، مما تسبب في أضرار محدودة دون وقوع إصابات.
وقال ترامب إنه من "المفيد" أن الولايات المتحدة ستتمكن الآن من شن عمليات من دييغو غارسيا، لكنه عبر عن "خيبة أمله الشديدة في كير" بسبب اتفاق أبرمه ستارمر بشأن سيادة جزر تشاغوس حيث تقع القاعدة.
وغير ترامب موقفه بشأن اتفاق تشاغوس، الذي تقول بريطانيا إنه يضمن مستقبل القاعدة من أي تحديات قانونية مستقبلية، مع نقل سيادة الأرخبيل إلى موريشيوس.
ووردت أنباء بأن أحدث موقف عدائي لترامب تجاه الاتفاقية نشأ عن رفض بريطانيا السماح باستخدام القاعدة في شن ضربات مستقبلية ضد إيران. وقال المتحدث باسم ستارمر إن العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة وترامب لا تزال قوية، مضيفا أن "البلدين حليفان قويان، كما كنا على مدى عقود عديدة".