14 عاما سجنا بحق رجل أعمال تونسي بارز في قضايا فساد
تونس - قضت محكمة تونسية بسجن رجل الأعمال مروان المبروك 14عاما، وبسجن رئيس الوزراء السابق يوسف الشاهد 6 سنوات في قضايا تتعلق بفساد مالي.
وتعتبر هذه الأحكام القضائية الصادرة عن الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، تطوراً لافتاً في واحد من أكثر الملفات تعقيداً في الساحة القضائية والاقتصادية التونسية، نظراً لثقل التهم وطبيعة الشخصية المشمولة بالحكم.
وتضمنت القرارات القضائية حكما بسجن المبروك لمدة 6 أعوام في قضية تتعلق باستغلال موظف عمومي أو شبهه لصفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره والإضرار بالإدارة، بما أن المبروك عضو في شركة تساهم الدولة في رأس مالها.
ووجهت لرجل الأعمال تهمة تحويل أموال عمومية والتصرف فيها بغير وجه حق وقضت المحكمة بتغريمه في هذه القضية بـ100 مليون دينار، ما يعكس حجم الضرر المادي الذي قدرته لحق بالخزينة العامة أو بالشركات المساهمة.
كما قضت بسجنه 5 أعوام بتهمة غسيل الأموال، فيما تضمن الحكم غرامة ثانية "تقوم مقام المصادرة" بقيمة 100 مليون دينار أخرى، مما يرفع إجمالي المطالبات المالية إلى أرقام قياسية، تهدف إلى استرجاع قيمة الأصول التي تم التلاعب بها.
وحكمت المحكمة أيضا بـ3 أعوام سجنا بحق المبروك من أجل "جريمة المشاركة في استغلال مدير أو مستخدم أو عضو بشركة تساهم الدولة في رأسمالها صفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها لغيره والإضرار بالإدارة".
وقال مصدر قضائي إن الهيئة نفسها أصدرت أحكاما بالسجن 6 أعوام بحق يوسف الشاهد وعدد من الوزراء السابقين، من بينهم مبروك كرشيد، ومهدي بن غربية، ومحمد رضا شلغوم ومحمد الأنور معروف وخميس الجهيناوي في القضية المتعلقة برفع التجميد عن أموال رجل الأعمال مروان المبروك من قبل مجلس وزاري انعقد في أوائل العام 2018، وفق وكالة تونس أفريقيا للأنباء الرسمية.
ويأتي هذا الحكم في سياق حملة واسعة تقودها السلطات التونسية تحت شعار "تطهير البلاد من الفساد"، واستهداف "اللوبيات" المالية التي هيمنت على المشهد الاقتصادي لعقود.
ويرأس مروان المبروك مجموعة تضم قطاعات حيوية (اتصالات، مساحات كبرى، سيارات و بنوك). وينتطر أن تفتح هذه الأحكام القضائية الباب أمام إجراءات إدارية جديدة تجاه هذه الاستثمارات، خاصة فيما يتعلق بالأسهم التي كانت محل نزاع مع الدولة منذ عام 2011 (مثل ملف "أورانج تونس" و"مجموعة جيان".
ويرتبط اسم المبروك في عدة تقارير برئيس الوزراء الأسبق يوسف الشاهد الذي يواجه شبهات بتسهيل إجراءات رفع التجميد عن أموال رجل الأعمال في الخارج، وهو ما يعطي القضية طابعاً سياسياً - مالياً متشابكاً.
ويمثل هذا الحكم الابتدائي خطوة مفصلية، ومن المتوقع أن تشهد المرحلة الاستئنافية صراعاً قانونياً محتدماً، خاصة وأن هيئة الدفاع عن المبروك لطالما دفعت ببراءته معتبرة أن المعاملات تمت في إطار قانوني تجاري بحت.