الإمارات تؤكد أن أمنها الوطني وسيادة أراضيها خط أحمر

أبوظبي تدعو إلى ضبط النفس لتجنيب المنطقة ويلات الحروب الشاملة، مؤكدة أن الحوار الدبلوماسي هو السبيل الأمثل لحل النزاعات، شريطة أن يقابل ذلك احترام حقيقي للسيادة ووقف فوري للأعمال العدائية.

أبوظبي - وجهت دولة الإمارات العربية المتحدة رسالة حازمة من منبر الأمم المتحدة في جنيف، مؤكدة أن أمنها الوطني وسيادة أراضيها خط أحمر لا يمكن تجاوزه. ويأتي هذا الموقف رداً على سلسلة من الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت عدة دول خليجية، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه استقرار المنطقة.

وكشفت نائبة المندوب الدائم للإمارات لدى الأمم المتحدة، شهد مطر، عن حجم الانتهاكات التي بدأت منذ أواخر/فبراير الماضي، لافتة إلى أن الهجمات لم تكن مجرد مناوشات بل تمثلت في استخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيرة متطورة واستهداف مباشر ومتعمد للمدنيين والأعيان المدنية.

وأفادت بسقوط ضحايا أبرياء (3 قتلى و58 جريحاً)، وهو ما يحول هذه الهجمات إلى جرائم تستوجب المحاسبة الدولية. ولم يكتفِ البيان بالإدانة، بل رسخ القاعدة القانونية التي ستتحرك الإمارات بناءً عليها، حيث شددت الدولة على حق الرد المشروع استناداً إلى مادة الدفاع عن النفس في ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

ووصفت الهجمات بأنها "عدوان سافر" يضرب عرض الحائط بالمواثيق الدولية التي تنظم العلاقات بين الدول. وأكدت الإمارات أنها لن تسمح بجعل أراضيها ساحة للصراعات الإقليمية أو منصة لتصفية حسابات قوى خارجية.

وأظهر البيان أن التهديد لا يمس أبوظبي وحدها، بل هو جزء من نمط عدواني يستهدف المنطقة ككل. وأدانت الإمارات الاعتداءات التي طالت دول مجلس التعاون والدول العربية الأخرى، داعية إلى الوقوف صفاً واحداً مع الأشقاء العرب في مواجهة التهديدات المشتركة، مما يعزز مفهوم "الأمن القومي العربي المتكامل".

وفي لفتة ذكية، ربطت شهد مطر بين التنوع السكاني في الإمارات والمسؤولية الدولية، مشيرة إلى أن البلاد تحتضن أكثر من 200 جنسية، والعديد منهم ممثلون في مجلس حقوق الإنسان. ما يعني أن الاعتداء الإيراني لم يستهدف الجغرافيا الإماراتية فحسب، بل استهدف أمن مواطني العالم المقيمين على أرضها، مما يجعل الهجوم اعتداءً على "المبادئ الدولية ذاتها".

ورغم التأكيد على حق الرد العسكري والمشروع، لم تغلق الإمارات أبواب السلام، حيث دعت إلى ضبط النفس لتجنيب المنطقة ويلات الحروب الشاملة. كما حثت على الحوار الدبلوماسي كونه السبيل الأمثل والمستدام لحل النزاعات، شريطة أن يقابل ذلك احترام حقيقي للسيادة ووقف فوري للأعمال العدائية.

وباختصار يمكن القول إن الإمارات المجتمع الدولي اليوم أمام اختبار حقيقي؛ فإما الصمت تجاه خرق القوانين الدولية، أو التحرك الجاد لوضع حد للتدخلات والاعتداءات التي تهدد شريان الاقتصاد والأمن العالمي في منطقة الخليج.