صواريخ إيران تضع العلاقات مع تركيا على المحك
أنقرة - في تطور ميداني يعكس انعطافاً حاداً في مسار الصراع الإقليمي، أعلنت تركيا اليوم الأربعاء عن إسقاط صاروخ إيراني كان متجها إلى أراضيها، ما ينذر بانتقال التوترات من مواجهات محصورة جغرافيًا إلى اشتباك مباشر وشامل يهدد بجر قوى إقليمية كبرى مثل تركيا إلى قلب المواجهة.
ويحمل إعلان وزارة الدفاع التركية عن تحييد الصاروخ بواسطة عناصر حلف شمال الأطلسي "الناتو" في شرق المتوسط رسائل عسكرية بالغة الأهمية، حيث تؤكد الحادثة أن القواعد العسكرية ومنظومات الرادار التابعة للناتو في تركيا، مثل قاعدة "كورجيك" الرادارية، تلعب دوراً محورياً في صد الهجمات الإيرانية، وهو ما تراه طهران دائماً تهديداً لأمنها القومي.
ويعني "تحييد" الصاروخ قبل دخوله الأجواء التركية أن هناك تنسيقاً استخباراتياً وعسكرياً عالي المستوى بين أنقرة وواشنطن والحلف، وهو ما يضع تركيا – رغم محاولاتها الموازنة – في خندق الدفاع النشط ضد التحركات الإيرانية.
ولسنوات، حافظت أنقرة وطهران على الحد الأدنى من التنسيق والتعاون رغم الخلافات في سوريا والعراق.
وذكر مصدر دبلوماسي تركي في وقت لاحق أن أنقرة استدعت السفير الإيراني إلى وزارة الخارجية للتعبير عن احتجاجها وقلقها إزاء إطلاق إيران صاروخا باليستيا نحو مجالها الجوي.
وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أبلغ نظيره الإيراني عباس عراقجي، استياء أنقرة من الصاروخ البالستي الذي أطلقته طهران، والذي تم رصده متجها نحو الأجواء التركية.
وخلال اتصال هاتفي أكد فيدان ضرورة تجنب "أي خطوات قد تؤدي إلى اتساع رقعة الصراع"، ما يشير إلى قلق تركي حقيقي من أن الانزلاق الإيراني نحو ضرب أهداف عشوائية أو استخدام الأجواء المجاورة قد يجر أنقرة لرد عسكري مباشر، وهو ما تسعى لتجنبه لحماية اقتصادها وأمنها الحدودي.
ومنذ السبت، تواصل إسرائيل والولايات المتحدة شن عدوان عسكري على إيران، أودى بحياة مئات، على رأسهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون، فيما ترد طهران بإطلاق رشقات صاروخية ومسيّرات باتجاه إسرائيل.
كما تشن طهران هجمات على ما تصفها بـ"مصالح أميركية" بدول عربية، غير أن بعضها خلفت قتلى وجرحى وألحق أضرارا بأعيان مدنية، بينها موانئ ومبان سكنية.
وفي ظل الأنباء عن غياب القيادة العليا (المرشد ومسؤولين أمنيين)، يبدو أن مراكز القرار العسكري في إيران قد تعاني من حالة "تخبط" أو "رد فعل انفعالي". ويشير استهداف مصالح أميركية في دول عربية وسقوط ضحايا مدنيين إلى أن طهران قررت توسيع بنك أهدافها ليشمل كل من يدعم أو يسهل العمليات الإسرائيلية - الأميركية.
وربما يكون توجيه صواريخ بالقرب من الأجواء التركية رسالة ضغط على أنقرة لتقييد حركة قوات الناتو أو القواعد الأميركية على أراضيها.