تراجع في الهجمات الإيرانية وتدمير عشرات المنصات
القدس - يقارن الإسرائيليون ما بين وتيرة إطلاق الصواريخ خلال الحرب الأولى ضد إيران في يونيو/حزيران الماضي وبين وتيرتها خلال الحرب الحالية فيجدون فارقا.
وبالمقارنة فإن وتيرة الهجمات منذ يوم السبت أقل وعدد الصواريخ أيضا أقل، مقارنة بحرب العام الماضي التي استمرت 12 يوما. واستنادا إلى معطيات محدثة لمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، فقد تم إطلاق 25 صاروخا يوم السبت و62 يوم الأحد انخفضت إلى 24 يوم الإثنين ثم إلى 7 الثلاثاء لتصل إلى 3 يوم الأربعاء.
وبحسب المصدر نفسه أدى إطلاق هذه الصواريخ إلى مقتل 13 إسرائيليا وإصابة 1325 وتهجير 1500 إسرائيلي من منازلهم.
وتشير معطيات معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي إلى أنه في اليوم الأول من حرب العام الماضي في 13 يونيو/حزيران تم إطلاق 83 صاروخا و121 في اليوم الثاني و128 في الثالث و55 في الرابع و36 في اليوم الخامس و22 في اليوم السادس و50 في اليوم السابع و26 في اليوم الثامن و5 في اليوم التاسع و41 في اليوم العاشر و11 في اليوم الحادي عشر و13 في اليوم الثاني عشر.
وإجمالا فقد تم إطلاق 591 صاروخا وأكثر من 1050 مسيرة ما أدى إلى مقتل 33 إسرائيليا وإصابة 3508 وتشريد 15 ألف إسرائيلي، وفق معطيات معهد دراسات الأمن القومي.
ولا تعكس الأرقام التي تعلنها إسرائيل عدد الصواريخ الإيرانية التي تنطلق فعلا باتجاهها وإنما الصواريخ التي تمر عبر الحدود الإسرائيلية.
وبالمقابل قالت هيئة البث العبرية اليوم الأربعاء "بحسب التقديرات، أطلقت إيران نحو 90 صاروخًا باتجاه إسرائيل في اليوم الأول من عملية "زئير الأسد"، تلاها نحو 65 صاروخًا في الأول من مارس/ آذار، ثم قرابة 25 صاروخًا، فيما سُجل أمس إطلاق نحو 20 صاروخًا فقط، مما يدل على تضرر القدرات الصاروخية لطهران".
ووفقا لتقارير عديدة فإن أعداد كبيرة من الصواريخ تسقط قبل وصولها إلى الحدود الإسرائيلية. كما أنه في حرب يونيو/حزيران 2025 كانت إيران تطلق صواريخها على إسرائيل حصرا، أما في الحرب الحالية فإنها تطلق الصواريخ على مواقع في العديد من الدول.
ولكن الدولة العبرية تؤكد أن الانخفاض في عدد الصواريخ ناتج عن ضرب منصات إطلاق الصواريخ في إيران.
ولليوم الخامس تواصل تل أبيب غاراتها المكثفة على طهران التي تتعرض لعدوان أميركي إسرائيلي منذ 28 فبراير/شباط الماضي قتل 867 شخصا، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي ومسؤولون أمنيون.
وترد إيران بإطلاق صليات صاروخية ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، ما خلف 13 قتيلا و1274 مصابا، كما تهاجم ما تصفها بـ"قواعد أميركية في دول المنطقة"، غير أن بعضها أسفر عن قتلى وجرحى وألحق أضرارا بأعيان مدنية، بينها موانئ ومبان سكنية.
وقال المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي أفي دافرين في مؤتمر صحفي، الأربعاء "نلاحظ انخفاضًا تدريجيًا، فنحن نبدأ اليوم الخامس من العملية ونشهد انخفاضًا في عدد عمليات الإطلاق من إيران".
وأضاف "لا تزال إيران تمتلك القدرة على ضرب إسرائيل، وسنواصل ملاحقتها وتدميرها. في هذه اللحظة، تحلق القوات الجوية الأمريكية والقوات الجوية الإسرائيلية فوق سماء إيران، متعقبةً منصات الإطلاق ومدمرةً إياها".
وادعى المتحدث العسكري الإسرائيلي "مع مرور الوقت، سندمر المزيد من القدرات وسيقل عدد عمليات الإطلاق. أستطيع القول إننا حتى الآن ضربنا عشرات منصات الإطلاق، وسنواصل الضرب".
من جهتها، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر أمني إسرائيلي، لم تسمه، بأن وتيرة إطلاق الصواريخ من إيران باتجاه إسرائيل تشهد تراجعًا ملحوظًا، وسيتعزز هذا الاتجاه في الأيام المقبلة، في ظل استهداف إسرائيلي أميركي لقدرات طهران على تنفيذ هجمات واسعة النطاق".
بدوره، قال المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عاموس هارئيل اليوم الأربعاء "يوم الثلاثاء، وهو اليوم الرابع من الحرب ضد إيران، شهد عدد الصواريخ والطائرات المُسيّرة التي أطلقتها إيران على إسرائيل ودول أخرى في المنطقة انخفاضًا ملحوظًا آخر".
وأضاف "لا يُصدر الجيش الإسرائيلي بيانات رسمية كاملة طالما أن الحرب لا تزال مستمرة. لكن يبدو أن عدد عمليات الإطلاق قد انخفض بنحو الثلثين مقارنةً بيوم السبت، اليوم الأول للحرب، حين اضطر معظم الإسرائيليين لقضاء معظم اليوم في الملاجئ".
وتابع "لا يزال لدى الإيرانيين مئات الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل، لكن ترسانتهم تتناقص تدريجيًا. علاوة على ذلك، كانت الأضرار التي لحقت بالبلاد حتى الآن أقل مما توقعوا".
وأضاف "لحقت أضرار جسيمة بأنظمة الصواريخ في القيادتين المركزية والغربية لإيران، مما يقلل من قدرتها على إحداث أضرار محتملة".
وزاد "دُمرت مئات منصات الإطلاق والصواريخ، وتضررت مواقع الإنتاج، وقُتل ضباط كبار. من غير المرجح أن تتمكن إيران من تكرار حجم عمليات الإطلاق التي نفذتها في اليوم الأول من الحرب. لكن لا يزال الطريق طويلا".
وأضاف "على الصعيد الدفاعي، حسّنت وحدات الدفاع الجوي الإسرائيلية من انتشارها، بما في ذلك زيادة استخدام منظومة القبة الحديدية المضادة للصواريخ كطبقة تكميلية في مواجهة تهديد الطائرات المسيّرة، وذلك لتوفير استجابة أفضل للهجمات".