روما تدعم دول الخليج بأسلحة دفاعية في مواجهة إيران

ميلوني تؤكد أن الهدف من المساعدات هو تعزيز القدرات الجوية للدول الخليجية لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، دون إرسال قوات قتالية أو الانخراط المباشر في الصراع.

روما – في ظل تصاعد التوتر الإقليمي بسبب التهديدات الإيرانية المتكررة على منشآت الخليج الحيوية، أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن إرسال أنظمة دفاع جوي متقدمة لدول الخليج، بهدف حماية المدنيين والبنية التحتية الاستراتيجية، دون الانخراط في مواجهات مسلحة مباشرة.
وقالت ميلوني في مقابلة مع إذاعة "آر تي إل" إن هذه الخطوة تهدف إلى توفير غطاء أمني للمواطنين الإيطاليين والجنود المنتشرين في المنطقة، معتبرة أن حماية الأرواح والمصالح الاقتصادية تمثل الأولوية القصوى في ظل المخاطر المتزايدة من الضربات الإيرانية على المنشآت النفطية وممرات الشحن البحري.
وأكدت رئيسة الوزراء أن الدعم الإيطالي يركز على الجوانب الدفاعية فقط، مشيرة إلى أن الهدف هو تعزيز القدرات الجوية للدول الخليجية لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، دون إرسال قوات قتالية أو الانخراط المباشر في الصراع. وتضيف ميلوني أن حماية المدنيين وحفظ استقرار الإمدادات الحيوية تمثل جانبًا استراتيجيًا مهمًا للاتحاد الأوروبي.
ويأتي هذا الإعلان ضمن جهود أوسع للتنسيق الأوروبي، بعد أن اتخذت كل من فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة خطوات مماثلة لتعزيز الدفاعات الجوية لدول الخليج، بما يعكس التزامًا جماعيًا بحماية مصالح أوروبا وحلفائها في المنطقة. وتشمل هذه الجهود تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتقنيات رصد الصواريخ والطائرات المسيّرة، بما يضمن الجاهزية لمواجهة أي تهديد إيراني محتمل.
ويؤكد محللون أن القرار الإيطالي يحمل بعدين متزامنين: الأول يتعلق بحماية المواطنين والجنود الإيطاليين، والثاني يرسخ الدور الإيطالي كفاعل رئيسي في السياسة الإقليمية والدفاع الأوروبي، ويعكس قدرة أوروبا على توحيد الجهود لحماية البنية التحتية الحيوية والاستقرار في منطقة النفط العالمية.
ويعتبر الخبراء أن التركيز على الدفاع الجوي يرسل رسالة واضحة لإيران مفادها أن أي محاولة لاستهداف المنشآت الحيوية أو مصالح الدول الغربية ستواجه بتقوية القدرات الدفاعية، مع الحفاظ على نهج وقائي يجنّب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة. كما يضمن هذا الإجراء حماية خطوط الملاحة البحرية وأمن الإمدادات النفطية، وهو عنصر حيوي لتجنب أي اضطراب في الأسواق العالمية.
وتعكس الخطوة الإيطالية أيضًا رغبة أوروبا في تعزيز الردع الاستراتيجي من خلال نشر تقنيات الدفاع الجوي المتقدمة، التي تقلل قدرة أي جهة على تنفيذ هجمات دقيقة، مع الحفاظ على التوازن بين الأمن الإقليمي والحفاظ على مصالح الدول الأوروبية في الخليج.
وبالنظر إلى أن المنطقة تعد مركزًا عالميًا لإنتاج الطاقة والتجارة البحرية، يشير مراقبون إلى أن حماية المدنيين والمرافق الحيوية أصبحت أولوية أوروبية واضحة، وأن الخطوة الإيطالية تمثل جزءًا من استراتيجية أوسع تشمل التعاون مع الولايات المتحدة ودول الخليج لتعزيز الأمن الجماعي والدفاع المتبادل ضد أي تصعيد محتمل.
وفي ختام تصريحها، شددت ميلوني على أن الهدف الأساسي لإيطاليا هو التصدي للتهديدات الإيرانية بالوسائل الدفاعية، مع التأكيد على أن أوروبا مستعدة لحماية مصالحها ومواطنيها، وضمان استمرار استقرار منطقة الخليج كرافد حيوي للطاقة والتجارة العالمية، بعيدًا عن الانخراط المباشر في النزاع العسكري.