اجراءات للحد من التواجد العسكري الايراني في لبنان

الحكومة اللبنانية تعيد فرض التأشيرات على الإيرانيين، فيما تأتي هذه التحركات بعد تهديد مباشر من الجيش الإسرائيلي باستهداف ممثلي النظام الإيراني في لبنان إذا لم يغادروا خلال 24 ساعة.

بيروت - في خطوة لمواجهة تداعيات الحرب الإقليمية الشاملة، اتخذت الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام اليوم الخميس سلسلة قرارات حاسمة تهدف إلى إنهاء التواجد العسكري والأمني الإيراني على أراضيها. وتأتي هذه القرارات في وقت تمر فيه المنطقة بمنعطف تاريخي بعد الهجمات الإسرائيلية - الأميركية التي استهدفت العمق الإيراني وأدت إلى مقتل المئات من الإيرانيين.

وقال وزير الإعلام بول مرقص في مؤتمر صحفي اليوم الخميس إن المجلس طلب من الوزارات والإدارات المعنية، لا سميا وزارات الدفاع والداخلية والبلديات وسائر الأجهزة العسكرية والأمنية، إعطاء توجيهات للتحقق من وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني في لبنان.

كما قررت الحكومة "التدخل الحازم والفوري لمنع أي نشاط أو عمل أمني أو عسكري قد يقومون به انطلاقا من الأراضي اللبنانية، أيا كانت صفتهم أو الغطاء الذي يعملون تحته، وتوقيفهم تحت إشراف القضاء المختص، تمهيدا لترحيلهم".

وفي تراجع عن سياسات استمرت لسنوات، قرر مجلس الوزراء إعادة فرض تأشيرة دخول على الرعايا الإيرانيين. وصرح الوزير مرقص أن الهدف هو "ضبط الحدود ومنع استعمال الأراضي اللبنانية لتنفيذ أجندات خاصة تخل بالأمن القومي"، في إشارة واضحة لرغبة الحكومة في فك الارتباط اللوجستي بطهران.

وخلال الجلسة، رد سلام بحزم على اتهامات وجهت لحكومته بالخضوع للمطالب الإسرائيلية، مؤكداً أن "الخطيئة الكبرى ليست في استعادة سيادة الدولة، بل في مَن زجّ بلبنان في تداعيات وحروب مدمرة كنا في غنى عنها"، مشيراً بشكل غير مباشر إلى "حزب الله ومسؤوليته عن استدراج الردود الدولية".

وتأتي هذه التحركات الحكومية تحت ضغط عسكري هائل، حيث سبق القرار بـ48 ساعة تهديد مباشر من الجيش الإسرائيلي باستهداف "ممثلي النظام الإيراني" في لبنان إذا لم يغادروا خلال 24 ساعة، وهو ما دفع الحكومة للتحرك الاستباقي لتجنيب البلاد ضربات إضافية.

كما بدأت القوات الإسرائيلية الثلاثاء توغلاً برياً "محدوداً" في الجنوب، تزامناً مع غارات عنيفة على الضاحية الجنوبية وبيروت خلفت عشرات القتلى، مما وضع الدولة أمام خيار وحيد: إثبات سلطتها أو مواجهة التحلل الكامل.

والاثنين، اتسعت رقعة الحرب إقليميا لتشمل لبنان، بعد أن بدأت إسرائيل والولايات المتحدة السبت عدوانا متواصلا على إيران، خلّف 1230 قتيلا، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي.

وفي ذلك اليوم هاجم حزب الله موقعا عسكريا شمالي إسرائيل، ردا على اعتداءات إسرائيل المتواصلة على لبنان، رغم اتفاق وقف إطلاق الناري الساري منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024، واغتيالها خامنئي.

وشرعت الدولة العبرية في اليوم ذاته، بعدوان جديد على لبنان، عبر غارات جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق بجنوبي وشرقي البلاد، ما أسفر عن 77 قتيلا، ثم بدأت الثلاثاء توغلا بريا محدودا.

ومنذ عقود تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في لبنان وسوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة.