انقسام إسرائيلي حول قدرة الحرب على إسقاط النظام الإيراني

الحرب على إيران لم تؤد إلى ردة الفعل التي كانت إسرائيل وأميركا تأملانها، إذ لم تُستأنف المظاهرات الاحتجاجية داخل طهران.

القدس - بمرور 6 أيام على العدوان الجوي الإسرائيلي الأميركي على إيران، فإن التساؤل الأبرز في إسرائيل هو مدى قدرة الهجمات على إسقاط النظام في طهران.

ويحظى الهجوم الإسرائيلي الأميركي بدعم ساحق في إسرائيل، لكنّ الإسرائيليين يريدون لهذه الحرب أن تنتهي بإسقاط النظام الحالي واستبداله بآخر "مقبول" بالنسبة لتل أبيب.

وبالنظر إلى المواقف، لا يبدو أن هناك أي إجماع بين المحللين العسكريين الإسرائيليين بشأن قدرة العملية الحالية على إسقاط النظام الإيراني. ومنذ بدء العدوان فجر السبت، قتلت إسرائيل والولايات المتحدة 926 شخصا في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي ومسؤولون أمنيون.

وترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيَّرات باتجاه الدولة العبرية، ما أدى لمقتل 13 شخصا وإصابة 1325، كما تشن هجمات على تقول إنها قواعد ومصالح أميركية بدول عربية، لكن بعضها خلف قتلى وجرحى وألحق أضرارا بأعيان مدنية.

تشكيك

المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت" يوسي يهوشع، كتب في مقال نشر اليوم الخيمس "يبقى السؤال الأهم: هل ستؤدي الحملة العسكرية في نهاية المطاف إلى تغيير سياسي داخل إيران؟".

وأضاف "يقول مسؤولون إسرائيليون إن الاستعدادات جارية لاستمرار الحرب لعدة أسابيع أخرى، وأن المسؤولين الأميركيين يبدون ملتزمين بالحفاظ على وتيرة العمليات".

وبيّن أن "الضربات قرب حدود إيران تستهدف جزئيًا تمهيد الطريق أمام الميليشيات الكردية، إلا أن مستوى التنسيق واحتمالية حدوث مثل هذه الخطوة لا يزالان غير واضحين".

وأردف "اتخذ مسؤولون عسكريون إسرائيليون موقفًا أكثر حذرًا، قائلين إن تغيير النظام قد يكون ضروريًا، لكنه لن يحدث إلا بعد انتهاء الحملة العسكرية".

ونقل عن مسؤول كبير في الجيش الإسرائيلي، لم يسمه، قوله "في الوقت الراهن، الهدف واضح، لا نية للتوقف حتى يتم ضرب جميع الأهداف، بطريقة أو بأخرى، ستنتهي هذه الحملة بإضعاف القدرات الإيرانية بشكل كبير لسنوات عديدة".

نظام بعيد عن الانهيار

من جهته، رأى المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هارئيل، في مقال له الخميس، أن "انضمام حزب الله إلى الحرب الإيرانية الإسرائيلية يُشير إلى أن نظام طهران بعيد كل البعد عن الانهيار".

وقال "خلافًا لبعض التقييمات الأولية، لم تُفضِ الضربات الممنهجة على رموز النظام وقواعد أجهزة الأمن الداخلي الإيرانية إلى ردة الفعل المتسلسلة التي كانت إسرائيل وأميركا تأملانها. ولم تُستأنف المظاهرات بعد الاحتجاجية داخل إيران".

وادعى أن "النظام ضعيف وفقد شرعيته بعد مذبحة ارتكبها بحق مواطنيه ردا على الاحتجاجات قبل شهرين"، واستدرك "لكن من غير الواضح ما هي سلسلة الإجراءات التي قد تُؤدي إلى سقوطه التام".

أسبوعان لتحقيق أهداف الحرب

هارئيل نقل عن ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي، لم يسمهم، قولهم إن "تحقيق أهداف الحرب سيستغرق أسبوعين إضافيين على الأقل، سيستهدف خلالها سلاح الجو منظومات إطلاق الصواريخ الباليستية وقواعد جهاز الأمن الإيراني".

وتحدث المسؤولون عن أن "وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وعد بتصعيد الهجمات الأميركية الإسرائيلية المشتركة في الأيام المقبلة، بهدف إضعاف النظام وشلّه".

وأضاف "ألمح مسؤولون كبار في إدارة ترامب إلى احتمال تصعيد الهجوم خلال الأيام القليلة المقبلة، لكن من المهم التذكير بوجود خيار بديل، يتمثل في محاولة الطرفين التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب".

وأشار إلى أنه "في السابق، جرت مثل هذه المحادثات بوساطة عُمانية وبات من الممكن وضع الخطوط العريضة لاتفاق محتمل، إلا أنه سيستلزم تنازلات إيرانية كبيرة بشأن الملف النووي، وجميعها أمور رفض (المرشد الأعلى الذي اغتيل بداية الحرب علي) خامنئي التنازل عنها الأسبوع الماضي، مردفا "الآن، من الواضح أن القرار سيتوقف على ابنه وولي عهده، مجتبى".

وبالحديث عن تقارير ادعت مساعٍ لتسليح ميليشيات كردية لمواجهة السلطات الإيرانية، اعتبر هارئيل أن ذلك سيخدم النظام بدل إضعافه، مضيفا "بدأت تظهر تكهنات وتقارير حول محاولة غربية لتسليح هذه الفصائل على الحدود العراقية الإيرانية على وجه السرعة، على أمل أن تتمكن من قلب موازين القوى الداخلية ضد النظام"، مشيرا إلى أنه "جُرّبت أفكار مماثلة في الماضي، ولكن دون جدوى يُذكر".

وأردف "هناك أيضا خطر يتمثل في أنه، إلى جانب حملة عسكرية طويلة الأمد تضمنت بالفعل قصفا كثيفا وإلحاق أضرار بالمدنيين، فإن تجنيد الأكراد قد يؤدي في الواقع إلى إثارة بعض الدعم للنظام بين الجماعات العرقية الأخرى".

والخميس، نقلت وسائل إعلام إيرانية بينها وكالة "تسنيم" شبه الرسمية المقربة من الحرس الثوري، عن مسؤولين أمنيين نفيهم صحة أنباء تدّعي أن مجموعات كردية معارضة للنظام الإيراني اجتازت الحدود من العراق للقتال ضد طهران.

من جهتها، المجموعات المذكورة نفت هي الأخرى في بيان، الخميس، صحة تقارير دولية ادعت عبور قواتها الحدود للقتال ضد إيران.

هجوم كبير قادم

بدورها، قالت المحللة العسكرية في صحيفة "إسرائيل اليوم"، ليلاخ شوفال اليوم الخميس، إنه "خلال الأسبوع أو الأسبوعين المقبلين، سيشن الجيشان الإسرائيلي والأميركي حملة عسكرية منهجية وواسعة النطاق لضرب إيران، تشمل آلاف الأهداف".

ونقلت عن مصادر في الجيش الإسرائيلي قولها، إن "الهدف هو تدمير جميع أهداف النظام، ستركز إسرائيل على غرب إيران، بينما ستتولى الولايات المتحدة شرقها، هناك عدد هائل من الأهداف، وسيستغرق الأمر وقتا".

واعتبرت شوفال أن "هذه هي المرة الأولى التي تخوض فيها إسرائيل حربًا جنبًا إلى جنب مع دولة أخرى". وقالت إن وحدات بالجيش الإسرائيلي "تجري حاليًا ما يقارب نصف اتصالاتها باللغة الإنكليزية"، مشيرة إلى أن رئيس الأركان إيال زامير يتحدث مع تشارلز برادفورد نائب الأدميرال براد كوبر "مرة واحدة يوميًا"، ومع رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين "بشكل شبه يومي".

محاباة المعارضة

ولا تخفي إسرائيل أنها تريد تغيير النظام في إيران، لكن التقديرات الإسرائيلية هي أن العمل العسكري وحده لن يكون كافيا، إذ ثمة حاجة لتحرك داخلي يقود إلى تحقيق ذلك.

وفي هذا الإطار، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أكثر من مرة، الإيرانيين المعارضين للنظام للتحرك لإسقاطه.

وقال نتنياهو في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" الأميركية الثلاثاء "لا أرى حربًا لا تنتهي، النظام الإيراني في أضعف حالاته منذ 47 عامًا، هذه عملية سريعة وحاسمة، سنهيّئ الظروف ليقرر الشعب الإيراني مصيره ويقيم حكومة ديمقراطية منتخبة"، وفق ادعاءاته.

وكان نتنياهو خاطب المعارضين الإيرانيين في اليوم الأول للعدوان الحالي قائلا "أتوجه إليكم مجددًا، مواطني إيران، لا تفوّتوا الفرصة، إنها فرصة لا تتكرر إلا مرة في جيل، لا تقفوا مكتوفي الأيدي".

وأضاف "مواطنو إيران، الفرس والأكراد والأذريون والأهوازيون والبلوش، هذا وقتكم لتوحيد الصفوف، لإسقاط النظام". وكانت هذه هي المرة الأولى التي يستخدم فيها نتنياهو الإشارة إلى الأقليات في دعوته لإسقاط النظام.

لكن ساحات رئيسية في طهران شهدت، الثلاثاء، احتجاجات شعبية ضد الهجمات الأميركية والإسرائيلية ودعما للحكومة، استجابةً لدعوة مجلس تنسيق التبليغ الإسلامي.

وكانت إيران قد شهدت اندلاع احتجاجات أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025، واستمرت قرابة أسبوعين، على خلفية التراجع الحاد في قيمة العملة المحلية وتفاقم الأزمة الاقتصادية.

وبدأت الاحتجاجات بالعاصمة طهران قبل أن تمتد إلى عدد من المدن، في حين أقر الرئيس مسعود بزشكيان بحالة السخط الشعبي وتعهد بالعمل على تحسين الأوضاع.