اهتمام أميركي خليجي بخبرة أوكرانيا في إسقاط المسيّرات الإيرانية

المباحثات لا تزال في مراحلها الأولى وتجري بين مسؤولين حكوميين، وليس بين شركات دفاعية وتشمل مناقشة تقنيات متطورة لرصد الطائرات المسيّرة المعادية.

كييف – كشفت مصادر مطلعة عن محادثات تجري بين الولايات المتحدة وقطر مع أوكرانيا لبحث إمكانية شراء طائرات مسيّرة أوكرانية اعتراضية منخفضة التكلفة بهدف التصدي للطائرات المسيّرة الإيرانية من طراز 'شاهد'، في تطور يعكس تحولا لافتا في مسار التعاون الأمني المرتبط بالحرب المتصاعدة في الخليج، ويبرز في الوقت نفسه الدور المتنامي الذي تسعى كييف إلى لعبه عبر تصدير خبرتها العسكرية المكتسبة من حربها مع روسيا.

وبحسب مصدر مطلع تحدث لوكالة رويترز، فإن المباحثات لا تزال في مراحلها الأولى وتجري بين مسؤولين حكوميين، وليس بين شركات دفاعية وتشمل مناقشة تقنيات متطورة لرصد الطائرات المسيّرة المعادية القادمة وتعطيل إشارات الاتصالات الخاصة بها، ما يسمح بإسقاطها أو تحييدها قبل وصولها إلى أهدافها.

وتأتي هذه المشاورات في ظل تصاعد التوتر العسكري في الخليج، بعد أن أطلقت إيران مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة على دول المنطقة عقب الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران، ما دفع دول الخليج إلى استخدام منظومات دفاع جوي متطورة لاعتراض الهجمات.

واعتمدت دول الخليج في عمليات الاعتراض بشكل رئيسي على منظومات باتريوت الأميركية وهي الأنظمة نفسها التي تعتمد عليها أوكرانيا لحماية منشآتها الحيوية وبنيتها التحتية للطاقة من الهجمات الصاروخية الروسية، غير أن تكلفة هذه الصواريخ الدفاعية مرتفعة للغاية، إذ تبلغ ملايين الدولارات للصاروخ الواحد، ما يدفع بعض الدول إلى البحث عن حلول أقل كلفة وأكثر مرونة في مواجهة الهجمات المكثفة بالطائرات المسيّرة الإيرانية.

وبرزت أوكرانيا باعتبارها إحدى الدول القليلة التي طورت خلال السنوات الأخيرة أساليب منخفضة التكلفة نسبياً لمواجهة الطائرات المسيّرة الانتحارية، وخاصة الطائرات الإيرانية من طراز 'شاهد' التي استخدمتها روسيا بكثافة في حربها ضد كييف.

وقال الرئيس الأوكراني فلودومير زيلنسك، إن الولايات المتحدة طلبت من كييف تقديم المساعدة في إسقاط الطائرات المسيّرة من طراز 'شاهد'، مؤكداً أنه أصدر تعليماته بتوفير الموارد اللازمة وإرسال خبراء أوكرانيين للمساعدة في تعزيز الأمن، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الدعم.

وكان زيلينسكي قد أشار في وقت سابق إلى أن بلاده تلقت طلبات مماثلة من دول في الشرق الأوسط للاستفادة من الخبرة الأوكرانية في التصدي للمسيّرات، مؤكداً أنه مستعد للمضي في مثل هذه الصفقات ما دامت لا تؤثر سلباً على القدرات الدفاعية الأوكرانية في مواجهة الغزو الروسي.

وفي إطار هذا التوجه، عرض الرئيس الأوكراني فكرة التعاون مع عدد من دول الخليج، من بينها دولة الامارات لتبادل الخبرات في مجال الدفاع ضد الطائرات المسيّرة، مستنداً إلى التجربة التي اكتسبتها القوات الأوكرانية خلال سنوات الحرب مع روسيا.

ووفق مصادر دبلوماسية، زار وفد أوكراني هذا الأسبوع العاصمة القطرية الدوحة لإجراء مباحثات مع مسؤولين قطريين حول سبل نقل الخبرة الأوكرانية في مواجهة الطائرات المسيّرة، كما أجرى الوفد زيارة مماثلة إلى أبوظبي في إطار جولة إقليمية تهدف إلى استكشاف فرص التعاون الدفاعي.

كما تشير مصادر أخرى إلى أن بريطانيا تدعم هذه المحادثات الأولية، في ظل مشروع مشترك بين لندن وكييف لتطوير طائرات مسيّرة اعتراضية تعرف باسم 'أوكتوبوس'، وهو برنامج يهدف إلى إنتاج طائرات قادرة على اعتراض الطائرات المسيّرة المعادية بكلفة منخفضة مقارنة بالأنظمة الدفاعية التقليدية.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر بأن جهاز الأمن الأوكراني طلب من الشركات الدفاعية المحلية عدم بيع أي أسلحة إلى دول الشرق الأوسط من دون الحصول على موافقة مسبقة من كييف، في خطوة تهدف إلى تنظيم صادرات التكنولوجيا العسكرية وضمان عدم تأثيرها على القدرات الدفاعية الأوكرانية.

وتشير التقديرات الأوكرانية إلى أن روسيا أطلقت خلال الشتاء الماضي نحو 19 ألف طائرة مسيّرة بعيدة المدى على الأراضي الأوكرانية، تم إسقاط معظمها، وهو ما منح كييف خبرة عملية واسعة في التعامل مع هذا النوع من التهديدات.

ويرى مراقبون أن اهتمام الولايات المتحدة ودول الخليج بالحلول الأوكرانية يعكس تحولا في طبيعة الحروب الحديثة، حيث أصبحت الطائرات المسيّرة سلاحاً محورياً منخفض الكلفة قادر على إرباك أنظمة الدفاع التقليدية، ما يدفع الدول إلى البحث عن استراتيجيات دفاعية جديدة تجمع بين التكنولوجيا المتقدمة والتكلفة المقبولة.