غارات إسرائيلية مكثفة تهز ضاحية بيروت

الضربات الإسرائيلية تسببت في اندلاع حرائق في عدد من المباني السكنية والمنشآت التجارية، بينما واجهت فرق الإسعاف والدفاع المدني صعوبات في الوصول إلى مواقع القصف.

القدس المحتلة/بيروت - شنت المقاتلات الإسرائيلية فجر الجمعة سلسلة غارات عنيفة استهدفت الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، إلى جانب مناطق في جنوبي وشرقي البلاد، في تصعيد جديد يعكس اتساع رقعة المواجهة على الجبهة اللبنانية في ظل الحرب الإقليمية المتصاعدة.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان بأن الطائرات الحربية الإسرائيلية نفذت خمس غارات جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت، طالت مناطق الجاموس والمشرفية وحارة حريك في محيط مستشفى الساحل، وهو ما تسبب في أضرار كبيرة بالمباني السكنية والمحال التجارية. كما استهدفت غارة أخرى مبنى سكنيا في حي الحدث داخل الضاحية.

ولم تتوقف الهجمات عند هذا الحد، إذ عادت الطائرات الإسرائيلية لتنفيذ موجة جديدة من الغارات العنيفة بلغ عددها نحو 15 غارة، استهدفت مناطق مختلفة من الضاحية الجنوبية، من بينها برج البراجنة وحارة حريك، وفق ما أفاد به شهود عيان في بيروت.

وأدت هذه الضربات إلى اندلاع حرائق في عدد من المباني السكنية والمنشآت التجارية، بينما واجهت فرق الإسعاف والدفاع المدني صعوبات في الوصول إلى مواقع القصف بسبب استمرار التحليق المكثف للطائرات الإسرائيلية والخطر الأمني في المناطق المستهدفة.

وفي الوقت نفسه، وسّعت إسرائيل نطاق ضرباتها لتشمل مناطق عدة في جنوبي لبنان، فقد استهدفت الغارات الجوية مدينة النبطية وبلدات البيسارية وتبنين وكفرشوبا وجبشيت ووادي زبقين ومزرعة حلتا، في إطار حملة جوية تبدو منسقة لضرب مواقع متعددة في الجنوب اللبناني.

كما طالت الغارات بلدة دروس في منطقة البقاع شرقي لبنان، ما يشير إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية ليشمل مناطق أبعد عن الحدود مع إسرائيل.

وبسبب استمرار القصف وصعوبة تحرك طواقم الإنقاذ في العديد من المناطق المستهدفة، لم تتضح على الفور حصيلة الضحايا الناتجة عن هذه الغارات، وسط مخاوف من ارتفاع عدد القتلى والجرحى مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ.

وفي بيان مقتضب، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ موجة جديدة من الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في جنوبي لبنان، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن الأهداف التي تم استهدافها.

وكان الجيش الإسرائيلي قد وجه مساء الخميس إنذارا غير مسبوق لسكان أربعة أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية لبيروت بضرورة إخلاء منازلهم فورا. وقال في منشور على منصة "إكس" إن على السكان المغادرة فورا حفاظا على حياتهم.

ودعا الجيش سكان منطقتي برج البراجنة والحدث إلى التوجه شرقا نحو جبل لبنان عبر طريق بيروت دمشق، فيما طلب من سكان حارة حريك والشياح التوجه شمالا نحو طرابلس أو شرقا باتجاه جبل لبنان. كما حذر من التوجه جنوبا، معتبرا أن ذلك قد يعرض حياة المدنيين للخطر.

وتأتي هذه التطورات في وقت أعلنت فيه وزارة الصحة اللبنانية مساء الخميس ارتفاع حصيلة الضحايا منذ توسع العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان إلى 123 قتيلا و683 جريحا.

واتسعت رقعة الحرب لتشمل لبنان يوم الاثنين الماضي، بعد أن بدأت إسرائيل والولايات المتحدة قبل ذلك بيومين هجمات عسكرية واسعة على إيران، الحليف الرئيسي لحزب الله. وأدت تلك الضربات إلى مقتل 926 شخصا في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي.

ورد حزب الله يوم الاثنين باستهداف موقع عسكري شمالي إسرائيل، في خطوة اعتبرها ردا على الغارات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية وعلى اغتيال خامنئي، رغم سريان اتفاق لوقف إطلاق النار بين الطرفين منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024.

ومنذ ذلك الحين، تشهد الجبهة اللبنانية تصعيدا متسارعا، حيث بدأت إسرائيل الاثنين شن غارات جوية مكثفة على الضاحية الجنوبية ومناطق عدة في جنوب وشرق لبنان، قبل أن تطلق الثلاثاء توغلا بريا محدودا داخل الأراضي اللبنانية.

ويعيد هذا التصعيد إلى الأذهان الحرب التي اندلعت بين إسرائيل وحزب الله في أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي تحولت في سبتمبر/أيلول 2024 إلى مواجهة شاملة أسفرت عن مقتل أكثر من أربعة آلاف شخص وإصابة نحو 17 ألفا آخرين في لبنان، وفقا لتقديرات رسمية.

وفي ظل استمرار الضربات الجوية وتوسع العمليات العسكرية، تتزايد المخاوف من انزلاق لبنان مجددا إلى حرب واسعة قد تمتد آثارها إلى مجمل المنطقة، خاصة مع تشابك الجبهات بين إسرائيل وإيران وحلفائها في أكثر من ساحة.

وفي القابل أصدرت جماعة حزب الله تحذيرا لسكان البلدات ‌الإسرائيلية الواقعة ضمن نطاق خمس كيلومترات من الحدود بين الجانبين لإخلائها.

وجاء التحذير بعد أقل من يوم من تحذير إسرائيل لسكان الضاحية الجنوبية لبيروت لمغادرتها، مما أدى إلى نزوح جماعي منها.

وقال حزب الله في رسالة نشرها على قناته على تطبيق تيليغرام فجر اليوم ‌الجمعة "لن تمر عدوانية جيشكم على السيادة اللبنانية وعلى ‌المواطنين الآمنين وتدمير البنى التحتية المدنية وحملة التهجير التي ينفذها دون رد".

وتقول إسرائيل ‌إنها لن تخلي البلدات الحدودية، ودفعت بالمزيد من القوات إلى لبنان، مبررة ذلك بأنه إجراء دفاعي لحماية مواطنيها الذين يعيشون على مقربة من الحدود.