عون يحشد لتدخل دولي لوقف العدوان الاسرائيلي على لبنان
بيروت - أعلنت الرئاسة اللبنانية الجمعة أن الرئيس جوزيف عون يواصل إجراء سلسلة من الاتصالات الدولية مع عدد من الدول الشقيقة والصديقة بهدف وقف العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان منذ عدة أيام، في وقت تشهد فيه البلاد موجة جديدة من الغارات الجوية العنيفة التي خلفت قتلى وجرحى ودفعت آلاف المدنيين إلى النزوح من منازلهم.
وأفاد بيان صادر عن الرئاسة بأن الرئيس اللبناني يجري هذه الاتصالات مع قادة ومسؤولين دوليين في محاولة لحشد دعم سياسي ودبلوماسي يضغط باتجاه وقف التصعيد العسكري الإسرائيلي الذي طال مناطق عدة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت.
وتأتي هذه المساعي في ظل مخاوف متزايدة من اتساع نطاق المواجهة وتحولها إلى صراع طويل الأمد قد يزيد من تعقيد الوضع الإنساني والاقتصادي في لبنان.
وجدد عون خلال اتصالاته إدانته الشديدة للغارات الإسرائيلية الواسعة، معتبرا أن استمرارها يمثل تصعيدا خطيرا يهدد الاستقرار في لبنان والمنطقة. كما دعا المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لوضع حد لهذه العمليات العسكرية، مطالبا الدول المؤثرة وكذلك الأمم المتحدة باتخاذ خطوات عملية لوقف الاعتداءات ومنع تفاقم الأزمة.
وبحسب الرئاسة اللبنانية، فإن الهجمات الإسرائيلية المتواصلة أسفرت عن سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى، فضلا عن تدمير واسع في البنية التحتية والمناطق السكنية، ما أدى إلى نزوح آلاف العائلات من منازلها، مشيرة إلى أن الاعتداءات لم تقتصر على المناطق المدنية فحسب، بل طالت أيضا قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان.
وفي هذا السياق، تعرضت قوة غانية ضمن بعثة اليونيفيل إلى استهداف مباشر أدى إلى إصابة عدد من عناصرها، وهو ما أثار قلقا دوليا بشأن سلامة القوات الدولية المنتشرة في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري واسع النطاق، إذ شنت إسرائيل خلال الساعات الماضية موجات مكثفة من الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت، ما أدى إلى دمار كبير في الأحياء السكنية وإضاءة سماء العاصمة بانفجارات متتالية خلال الليل. كما أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء واسعة النطاق شملت معظم مناطق الضاحية الجنوبية إلى جانب مناطق في جنوب وشرق لبنان، في أكبر أوامر إخلاء من نوعها منذ سنوات.
وقد تسبب القصف وأوامر الإخلاء في موجة نزوح جماعي، حيث اضطر عشرات الآلاف من السكان إلى مغادرة منازلهم بحثا عن أماكن آمنة. وتشير تقديرات المجلس النرويجي للاجئين إلى أن نحو 300 ألف شخص نزحوا بالفعل داخل لبنان، مع احتمال أن يتجاوز عدد النازحين حاجز المليون إذا استمرت العمليات العسكرية بالوتيرة نفسها.
وتفيد بيانات وزارة الصحة اللبنانية بأن عدد القتلى منذ بداية التصعيد تجاوز 200 شخص، فيما أصيب مئات آخرون بجروح نتيجة الغارات الجوية والقصف المتبادل.
ويأتي هذا التصعيد بعد أن انجر لبنان مجددا إلى أجواء الحرب عقب إطلاق حزب الله عددا محدودا من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في سياق تداعيات الحرب الأوسع التي تخوضها تل أبيب بالتعاون مع واشنطن ضد إيران. وردت إسرائيل على ذلك بسلسلة من الغارات الجوية المكثفة التي استهدفت مناطق تعتبر معاقل للحزب في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية.
وفي الوقت ذاته، تحدثت مصادر عسكرية إسرائيلية عن استهداف أكثر من مئة موقع خلال الضربات الأخيرة، شملت مباني سكنية قالت إن الحزب يستخدمها كمراكز عسكرية، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي أن الحزب أطلق مئات الصواريخ والطائرات المسيرة خلال الأيام الماضية.
كما شهد الجنوب اللبناني اشتباكات متقطعة مع تقارير عن توغل بري محدود قرب بلدة الخيام، حيث أعلن حزب الله أنه يتصدى لتحركات الآليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة.
ووسط هذه التطورات المتسارعة، تكتسب الاتصالات الدولية التي يقودها الرئيس اللبناني أهمية متزايدة، إذ تسعى بيروت من خلالها إلى تجنب انزلاق البلاد إلى حرب شاملة جديدة، خاصة في ظل هشاشة الوضع الاقتصادي والإنساني. ويرى مراقبون أن نجاح هذه المساعي الدبلوماسية سيعتمد إلى حد كبير على مدى استعداد القوى الدولية المؤثرة للضغط من أجل وقف التصعيد وإعادة تثبيت قواعد التهدئة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.