موجة صواريخ إيرانية جديدة تضرب إسرائيل وتدفع الملايين إلى الملاجئ

تكرار موجات الهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل خلال فترات زمنية قصيرة قد يهدف إلى استنزاف الدفاعات الإسرائيلية وإرباك قدراتها على الاعتراض.

القدس المحتلة - أعلن الجيش الإسرائيلي السبت، رصد موجة جديدة من الصواريخ الإيرانية استهدفت مناطق عدة داخل إسرائيل، في ثاني هجوم من نوعه منذ فجر اليوم ذاته، ما أدى إلى إطلاق صفارات الإنذار في مدن رئيسية ومناطق واسعة ودفع السكان إلى الملاجئ.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن أنظمة الرصد الجوي اكتشفت إطلاق صواريخ من الأراضي الإيرانية باتجاه إسرائيل، الأمر الذي أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار في مدينة تل أبيب ومناطق وسط البلاد، إضافة إلى مستوطنات في الضفة الغربية. وأفاد في بيان لاحق بأن موجة أخرى من الصواريخ استهدفت مدينة حيفا ومناطق الجليل والجولان في شمال البلاد.

وأضاف أن صواريخ أخرى أطلقت باتجاه مدينة بئر السبع ومستوطنات قريبة من قطاع غزة ومناطق جنوب إسرائيل، فيما دوت صفارات الإنذار لاحقا في مدينة القدس ومنطقة البحر الميت وجنوب النقب، في إشارة إلى اتساع نطاق الهجمات لتشمل مناطق متعددة من البلاد خلال فترة زمنية قصيرة.

وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن الدفاعات الجوية اعترضت صاروخا إيرانيا في أجواء تل أبيب، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن حجم الأضرار أو الإصابات المحتملة. وذكرت أن الهجوم الذي وقع في وقت مبكر من فجر السبت تضمن إطلاق صاروخ برأس انشطاري باتجاه منطقة تل أبيب الكبرى.

وأشارت التقارير إلى أن صاروخا واحدا على الأقل تم اعتراضه، بينما سقط صاروخ آخر على ما يبدو في منطقة مفتوحة في محيط تل أبيب، دون أن تتضح على الفور طبيعة الأضرار الناتجة عن سقوطه. من جهتها قالت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية إن صاروخا برأس حربي انشطاري أطلق باتجاه إسرائيل، مضيفة أن عدة صواريخ اعتراضية أطلقت في محاولة لإسقاطه، لكنها لم تقدم تفاصيل إضافية حول نتيجة عملية الاعتراض.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تفرض فيه السلطات الإسرائيلية تعتيما إعلاميا نسبيا على حجم الخسائر الناجمة عن الهجمات المرتبطة بالحرب مع إيران. كما حذر الجيش الإسرائيلي السكان ووسائل الإعلام من نشر مقاطع فيديو أو معلومات تتعلق بمواقع سقوط الصواريخ أو أماكن الاستهداف، في خطوة تهدف إلى منع تسرب معلومات قد تُستغل عسكريا.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران، والتي بدأت في 28 فبراير/شباط الماضي عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عسكرية واسعة على أهداف داخل إيران. وأسفرت تلك الضربات، بحسب تقارير، عن مقتل مئات الأشخاص، من بينهم المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين.

ومنذ ذلك الحين، ترد طهران بسلسلة هجمات صاروخية وإطلاق طائرات مسيرة باتجاه إسرائيل، إضافة إلى ما تصفه بأهداف أو قواعد أميركية في دول بالمنطقة. وأدت بعض هذه الهجمات إلى سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بمنشآت مدنية، الأمر الذي أثار إدانات إقليمية ودولية.

وفي هذا السياق، دعت دول مجلس التعاون الخليجي إلى وقف الهجمات التي تستهدف المدنيين والمنشآت غير العسكرية، محذرة من مخاطر اتساع دائرة الصراع في المنطقة. كما أعربت عن قلقها من أن استمرار التصعيد العسكري قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي وتعطيل طرق التجارة والطاقة العالمية.

ويرى مراقبون أن استمرار تبادل الضربات بين إيران وإسرائيل يرفع مستوى المخاطر الأمنية في المنطقة بشكل غير مسبوق، خاصة مع توسع نطاق الهجمات الصاروخية وتزايد الاعتماد على أنظمة الدفاع الجوي. كما يشيرون إلى أن تكرار موجات الهجوم خلال فترات زمنية قصيرة قد يهدف إلى استنزاف الدفاعات الإسرائيلية وإرباك قدراتها على الاعتراض.

وفي ظل هذا التصعيد المتواصل، تظل احتمالات توسع الحرب قائمة، وسط مخاوف من انخراط أطراف إقليمية أخرى في الصراع، وهو ما قد يحول المواجهة الحالية إلى أزمة إقليمية أوسع يصعب احتواؤها في المدى القريب.