اعتذار بزشكيان لدول الجوار لا يمنع استمرار الهجمات
طهران - قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اليوم السبت إن مجلس القيادة المؤقت وافق على تعليق الهجمات على الدول المجاورة ما لم ينطلق هجوم من تلك البلدان على إيران لكن الوقائع على الأرض تشير لعكس ذلك حيث تواصلت الهجمات على دول الخليج، في حين قال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي إن بلاده لا تعترف بأية "خطوط حمراء" عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن مصالحها القومية، في إشارة لتواصل الهجمات على العواصم الخليجية.
ويأتي هذا مع استمرار طهران في شنّ هجمات على المنطقة ردا على الضربات الأميركية الإسرائيلية. وقدم بزشكيان "اعتذاراً" للدول المجاورة عن الهجمات السابقة، مؤكداً أن طهران لا تكنّ عداءً لجيرانها وترغب في الحفاظ على "الأمن الجماعي". وتسعى الجمهورية الإسلامية إلى عزل الصراع وحصره بينها وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، محاولة منع تشكيل تحالف إقليمي أوسع ضده.
ويأتي هذا العرض الإيراني في ظل تصعيد عسكري عنيف شهده الأسبوع الأول من مارس/آذار، حيث شنت أكثر من 80 مقاتلة إسرائيلية وأميركية غارات واسعة استهدفت منشآت عسكرية ونووية في طهران وأصفهان وبندر عباس.
وردت طهران باستهداف قواعد أميركية في دول خليجية ومواقع نفطية، بالإضافة إلى رشقات صاروخية تجاه العمق الإسرائيلي. وتشير التقارير إلى تضرر البنية التحتية الإيرانية بشكل كبير، بما في ذلك مطار مهرآباد ومنصات إطلاق الصواريخ، مما دفع القيادة الجديدة للبحث عن "ممرات تهدئة" إقليمية.
ويعد هذا القرار أول اختبار حقيقي لمجلس القيادة المؤقت الذي تسلم زمام الأمور بموجب المادة 111 من الدستور. وبينما كان الخطاب الإيراني في الأيام الأولى للحرب (28 فبراير/شباط - 1 مارس/آذار) يتسم بالوعيد الشامل، يبدو أن المجلس الحالي يتبنى استراتيجية "الردع المرن" لضمان بقاء النظام وسط أزمات داخلية، تشمل تمردات في بعض الأقاليم وضغوطاً اقتصادية حادة.
لكن رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني شدد في تغريدة على منصة اكس على أن جميع القواعد الأميركية والإسرائيلية في المنطقة "أهداف مشروعة" بالنسبة لطهران مضيفا " أن الهجمات "المكثفة" على أهداف في المنطقة ستتواصل ما يشير لخلافات داخل دوائر صنع القرار في طهران بشأن طريقة ادارة الحرب.
وكشف بزشكيان أيضاً عن وجود "مساعٍ دولية للوساطة" بدأت تتحرك لإنهاء الحرب، مشدداً على أن أي حوار يجب أن يخاطب "من أشعل فتيل الصراع".
من جانبها، أكدت دول مثل السعودية وأذربيجان موقفها الرافض للمشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران، وهو ما التقطه بزشكيان لتعزيز مبادرة "تعليق الهجمات".
وفي سياق متصل حذّر نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي الدول الأوروبية من أنها ستصبح "أهدافا مشروعة" بالنسبة لبلاده إذا انضمت للهجمات الأميركية الإسرائيلية ضدها.
وفي تصريحات لقناة "فرانس 24" الفرنسية اليوم السبت قال روانجي إن طهران أبلغت الدول الأوروبية بـ"ضرورة توخي الحذر كي لا تصبح جزءا من حرب الهجمات ضد إيران".
وأضاف "إذا وقفت أي دولة إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل في الهجوم على إيران، فإنها ستصبح أيضا هدفا مشروعا للرد الإيراني". وذكر أن المسؤولين الإيرانيين أجروا مفاوضات مع الولايات المتحدة في إطار حسن النية.
وأوضح أنه رغم الأجواء الإيجابية في الجولة الأخيرة للمفاوضات في جنيف، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير/شباط هجمات ضد إيران. وتابع "نحن لا نثق بالأميركيين، لأن الإدارة الأميركية خانتنا. لم تخنا نحن فقط، بل خانت الدبلوماسية أيضا".