الحرب تتوسع وتصريحات بزشكيان تُشعل جدلا داخليا في طهران
طهران/القدس المحتلة - تبادلت إسرائيل وإيران، السبت، مزيدا من الضربات العسكرية مع دخول الحرب بينهما أسبوعها الثاني، في وقت تتسع فيه رقعة الصراع لتشمل دولا في الخليج ولبنان، بينما يواجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان انتقادات داخلية حادة بسبب دعوته إلى تهدئة التوتر مع دول الجوار واعتذاره عن الهجمات التي طالتها.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف عدة خزانات وقود في العاصمة الإيرانية طهران، قائلا إن القوات الإيرانية تستخدمها لتشغيل بنى تحتية عسكرية ونقل الوقود إلى جهات عسكرية داخل البلاد. وأوضح متحدث باسم الجيش، في بيان نشر عبر منصة 'إكس'، أن طائرات سلاح الجو نفذت غارات على تلك المنشآت، معتبرا أن الضربة تمثل خطوة إضافية في استهداف البنية التحتية العسكرية الإيرانية.
ولم يصدر تعليق فوري من السلطات الإيرانية بشأن تلك الغارات، غير أن وسائل إعلام رسمية تحدثت عن سماع دوي انفجارات قوية في مناطق مختلفة من طهران، في حين قالت إسرائيل إن الهجمات استهدفت مواقع صاروخية ومراكز قيادة.
ويأتي هذا التصعيد في سياق حرب اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي، حين شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص، بينهم المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين. وردت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل، إضافة إلى استهداف ما تصفه بمصالح أميركية في المنطقة.
وفي خضم هذه التطورات، حاول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تهدئة التوتر مع دول المنطقة، إذ قدم اعتذارا شخصيا للدول المجاورة التي تأثرت بالهجمات الإيرانية، داعيا إياها إلى عدم المشاركة في الهجمات الأميركية والإسرائيلية على بلاده.
وقال بزشكيان إن مجلس القيادة المؤقت الذي تشكل بعد اغتيال خامنئي وافق على تعليق الهجمات على الدول المجاورة ما لم تنطلق منها عمليات عسكرية ضد إيران، مؤكدا في الوقت ذاته رفضه مطلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستسلام إيران غير المشروط، واصفا هذا الطلب بأنه "حلم".
لكن هذه التصريحات أثارت انتقادات في الداخل الإيراني، خاصة من قبل شخصيات من التيار المحافظ المتشدد. وكتب النائب ورجل الدين حميد رسائي على منصة 'إكس' أن موقف بزشكيان "غير احترافي وضعيف وغير مقبول"، بينما قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني أجئي إن الأدلة التي جمعتها القوات المسلحة الإيرانية تشير إلى استخدام أراضي بعض دول المنطقة لشن هجمات على إيران، مؤكدا أن الضربات القوية على تلك الأهداف ستستمر.
وبعد ساعات من تلك التصريحات، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن طائرات مسيرة تابعة له استهدفت مركزا أميركيا للتدريب على القتال الجوي في قاعدة الظفرة الجوية قرب أبوظبي، في حين لم يتسن التحقق من صحة هذا الإعلان بشكل مستقل.
وفي الإمارات، أعلنت السلطات في دبي مقتل رجل آسيوي في منطقة البرشاء بعد سقوط شظايا عليه نتيجة اعتراض جسم في الجو. كما أشارت إلى وقوع حادث محدود آخر عندما سقطت شظايا على واجهة أحد الأبراج في منطقة دبي مارينا دون تسجيل إصابات.
كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الحرس الثوري استهدف القوات الأميركية في قاعدة بالبحرين، في حين قال شاهد من رويترز إنه سمع دوي انفجارات في العاصمة القطرية الدوحة.
وأعلنت عدة دول خليجية، بينها الإمارات والسعودية وقطر والكويت والبحرين وسلطنة عمان والعراق، تعرضها خلال الأسبوع الماضي لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ، ما أدى إلى أضرار في بنى تحتية مدنية مثل الموانئ والفنادق والمنشآت النفطية.
وأثارت هذه الهجمات غضب تلك الدول التي أكدت أنها لم تشارك في العمليات العسكرية ضد إيران، وطالبت بوقف استهداف أراضيها. وفي أول تعليق علني له منذ الهجمات، قال رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إن بلاده "جلدها غليظ ولحمتها مرة.. وما ننأكل"، وذلك خلال زيارته للمصابين في الهجمات.
وعلى جبهة أخرى، اتسع الصراع ليشمل لبنان، حيث حذرت إسرائيل الحكومة اللبنانية من "ثمن باهظ للغاية" إذا لم يتم كبح جماح حزب الله المدعوم من إيران.
وشن الجيش الإسرائيلي غارات جوية على مواقع للجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت وشرق لبنان، بعد إصدار تحذيرات بإخلاء بعض المناطق. وأظهرت صور من الضاحية الجنوبية مباني مدمرة تحولت إلى أنقاض نتيجة القصف.
وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن عدد القتلى جراء الهجمات الإسرائيلية منذ يوم الاثنين ارتفع إلى 294 قتيلا.
وفي الأمم المتحدة، أعلن سفير إيران أمير سعيد إيرواني أن الهجمات الأميركية والإسرائيلية على بلاده أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 1332 مدنيا وإصابة آلاف آخرين، في حين قالت إسرائيل إن الهجمات الإيرانية تسببت في مقتل عشرة أشخاص داخل أراضيها. كما أعلنت الولايات المتحدة مقتل ستة على الأقل من جنودها.
وأدت الحرب إلى تداعيات اقتصادية واسعة، إذ ارتفعت أسعار الطاقة بشكل كبير، فيما تضررت حركة التجارة العالمية بعد إغلاق مضيق هرمز فعليا. ويعبر نحو خُمس النفط العالمي يوميا عبر هذا الممر البحري الحيوي.
وبدأت شركة البترول الوطنية الكويتية خفض الإنتاج، بينما قلصت كل من العراق وقطر إمدادات النفط والغاز، في خطوة تعكس تأثير الصراع على أسواق الطاقة.
وقال ترامب إن البحرية الأميركية قد ترافق السفن التجارية في الخليج لضمان أمن الملاحة، إلا أن الحرس الثوري الإيراني تحداه للقيام بذلك، مؤكدا أن طهران "ترحب" بأي وجود أميركي في المضيق وتترقبه.
وفي سياق آخر، جدد ترامب مطالبته بالتدخل في اختيار الزعيم الأعلى الإيراني المقبل، وهو مطلب رفضته طهران بشدة. وأكد سفير إيران لدى الأمم المتحدة أن اختيار القيادة الإيرانية شأن داخلي لا يقبل أي تدخل خارجي.
في المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن رجال دين من التيار المحافظ دعوا إلى الإسراع في اختيار زعيم أعلى جديد، فيما قال عضو مجلس خبراء القيادة آية الله حسين مظفري إن المجلس قد يجتمع خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة لاتخاذ قرار بهذا الشأن.
من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن مبادرة بزشكيان لخفض التصعيد مع دول الجوار أُجهضت بسبب ما وصفه بسوء فهم الرئيس الأميركي لقدرات إيران وعزمها، مضيفا أن القوات المسلحة الإيرانية كانت مستعدة منذ وقت طويل لأي تصعيد محتمل.