قتيلة في المنامة مع استمرار العدوان الإيراني على دول الخليج

إيران أطلقت ما لا يقل عن 3095 صاروخا وطائرة مسيّرة إضافة إلى طائرتين مقاتلتين باتجاه سبع دول عربية منذ بداية التصعيد.

المنامة/الكويت/أبوظبي - أعلنت البحرين فجر الثلاثاء مقتل امرأة وإصابة ثمانية أشخاص جراء هجوم استهدف مبنى سكنيا في العاصمة المنامة، فيما أعلنت السعودية والكويت والإمارات اعتراض مسيرات وصواريخ، بالتزامن مع إسقاط مسيّرة إيرانية في جنوب سوريا، في أحدث التطورات التي تعيشها المنطقة على وقع تصعيد عسكري غير مسبوق.

وتشهد منطقة الخليج والشرق الأوسط تصعيدا عسكريا متسارعا مع استمرار الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على عدد من الدول العربية، في إطار الرد على العمليات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران منذ أواخر فبراير/شباط الماضي.

وأفادت وزارة الداخلية البحرينية بأن امرأة تبلغ من العمر 29 عاما توفيت وأصيب ثمانية آخرون إثر ما وصفته بـ"العدوان الإيراني السافر" الذي استهدف مبنى سكنيا في المنامة. ولم تقدم الوزارة تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الهجوم أو الوسيلة المستخدمة، لكنها أعلنت لاحقا انطلاق صفارات الإنذار في أنحاء البلاد تحسبا لهجمات جديدة.

في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض طائرتين مسيرتين شرق محافظة الخرج جنوب شرق العاصمة الرياض، قبل أن تؤكد في بيان آخر اعتراض صاروخ باليستي أطلق باتجاه المنطقة الشرقية للمملكة. كما أعلنت لاحقا إسقاط مسيرتين إضافيتين في أجواء المنطقة نفسها، في مؤشر على استمرار محاولات استهداف أراضي المملكة ضمن موجة الهجمات الإقليمية.

وفي الكويت، أعلن الحرس الوطني إسقاط ست طائرات مسيّرة في شمال وجنوب البلاد، دون الإبلاغ عن وقوع خسائر بشرية أو أضرار مادية كبيرة، في حين أعلنت سوريا سقوط طائرة مسيّرة إيرانية بعد اعتراضها في قرية جلين بريف درعا الغربي جنوبي البلاد.

وأعلنت وزارة الدفاع الإماراتية بدورها أن قواتها تتعامل مع هجمات إيرانية، موضحة أن أصوات الانفجارات التي تسمع في عدة مناطق بالدولة هي نتيجة اعتراض مسيرات وصواريخ قادمة من إيران.

وتأتي هذه التطورات في ظل الحرب المستمرة منذ 28 فبراير/شباط الماضي، حين بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما عسكريا على إيران أسفر، وفق تقارير، عن مقتل ما لا يقل عن 1332 شخصا داخل إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين.

ومنذ اندلاع هذا الصراع، كثفت طهران هجماتها الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة على ما تصفه بالقواعد والمصالح الأميركية في المنطقة، بما في ذلك دول الخليج والعراق والأردن وسوريا، بينما تؤكد هذه الدول أن بعض تلك الهجمات أصابت أهدافا مدنية وأوقعت ضحايا، الأمر الذي دفعها إلى إدانة الهجمات والمطالبة بوقفها.

وفي المقابل، تواصل إيران إطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل، وهو ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 13 شخصا وإصابة نحو 1929 آخرين، إلى جانب هجمات أخرى أسفرت عن مقتل ستة جنود أميركيين وإصابة 18 آخرين.

وتتهم واشنطن وتل أبيب طهران بالسعي إلى تطوير برنامجين نووي وصاروخي يهددان أمن إسرائيل ودول حليفة للولايات المتحدة في المنطقة، بينما تصر إيران على أن برنامجها النووي ذو طبيعة سلمية ولا يهدف إلى إنتاج أسلحة نووية.

وبحسب إحصاء أجرته وكالة الأناضول استنادا إلى بيانات رسمية صادرة عن الدول المستهدفة حتى مساء الاثنين، فقد أطلقت إيران ما لا يقل عن 3095 صاروخا وطائرة مسيّرة إضافة إلى طائرتين مقاتلتين باتجاه سبع دول عربية منذ بداية التصعيد.

وتعد الإمارات أكثر الدول تعرضا لهذه الهجمات، إذ أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية رصد 253 صاروخا باليستيا و1440 طائرة مسيّرة و8 صواريخ كروز. وتمكنت الدفاعات الجوية من اعتراض 233 صاروخا باليستيا و1359 مسيّرة، بينما سقطت صاروخان و81 مسيّرة داخل أراضي الدولة.

وتأتي الكويت في المرتبة الثانية من حيث عدد الهجمات، إذ تعرضت لما لا يقل عن 238 صاروخا و430 طائرة مسيّرة، استنادا إلى البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الدفاع الكويتية خلال الأيام الماضية.

أما البحرين فقد أعلنت اعتراض وتدمير 102 صاروخ و173 طائرة مسيّرة منذ بدء الهجمات، بينما تعرضت قطر لهجمات شملت 149 صاروخا و69 مسيّرة إضافة إلى طائرتين مقاتلتين.

وفي الأردن، أعلن الجيش أن أراضي المملكة تعرضت خلال أسبوع لهجمات شملت 60 صاروخا و59 طائرة مسيّرة، تمكنت الدفاعات الجوية من اعتراض معظمها.

كما تعرضت السعودية بدورها لهجمات متعددة شملت ما لا يقل عن 9 صواريخ و97 طائرة مسيّرة، استهدفت مواقع مختلفة بينها قاعدة الأمير سلطان الجوية ومنشآت نفطية مثل حقل الشيبة ومصفاة رأس تنورة، إلا أن السلطات أكدت عدم تأثر إمدادات النفط جراء تلك الهجمات.

أما سلطنة عُمان، التي تلعب دور الوسيط في المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران، فقد تعرضت لعدد محدود من الهجمات بلغ ثماني طائرات مسيّرة على الأقل، استهدفت بعضها منشآت في موانئ الدقم وصلالة دون تسجيل خسائر بشرية.

ورغم إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان السبت وقف الهجمات على الدول المجاورة ما لم تُستخدم أراضيها لشن عمليات ضد إيران، فإن الهجمات الصاروخية والمسيّرة استمرت، ما يزيد المخاوف من اتساع رقعة الصراع الإقليمي وتأثيره على أمن المنطقة واستقرارها.