معرض 'جماليات الخط العربي' في عمّان يعكس ثراءه الفني

القائمون على المعرض يؤكدون مرونة الحرف العربي وقدرته على التشكّل في أنماط متعددة جعلته مصدر إلهام للفنانين المعاصرين.

عمّان – يحتفي غاليري "رؤى" في العاصمة الأردنية عمّان بفن الخط العربي، بمعرض فني بعنوان "جماليات الخط العربي"، ويضم مجموعة من الأعمال التشكيلية التي تعكس ثراء هذا الفن العريق وتطوره عبر مدارس وأساليب فنية متعددة.

ويعتبر الخط العربي أحد أبرز عناصر الهوية الثقافية العربية، إذ يتجاوز دوره كوسيلة للكتابة ليصبح فنًا بصريًا قادرًا على التعبير الجمالي والروحي. وهو واحد من أبرز فنون التنظيم والتزيين في الثقافة الإسلامية والعربية، وتحتوي الرموز والزخارف المستخدمة فيه على معان ورموز تعكس القيم الإسلامية والمفاهيم الدينية والثقافة العربية الموروثة، كما أن القراءة والكتابة من القيم الرئيسية في الثقافة العربية والإسلامية، والخط العربي يعكس هذه القيم بشكل فريد، وتأتي أسس الخط العربي من القرآن الكريم الذي يتميز بالجمال والتنظيم الهندسي والدقة.

ويشارك في المعرض، الذي يأتي بمناسبة شهر رمضان، عدد من الفنانين العرب الذين قدّموا لوحات تجمع بين الأصالة والابتكار، حيث تتنوع الأعمال بين الأساليب الكلاسيكية المستلهمة من تقاليد الخط العربي، وأخرى معاصرة توظف الحرف العربي ضمن تكوينات بصرية تجريبية تجمع بين التشكيل والتصميم.

ابداع فني
ابداع فني

وتبرز في العديد من اللوحات قواعد الخطوط العربية الأصيلة مثل الثلث والنسخ والديواني، فيما يتحول الحرف في أعمال أخرى إلى عنصر بصري حرّ يندمج في تشكيلات تجريدية وهندسية، تتقاطع أحيانًا مع فنون الزخرفة الإسلامية.

وتتناول الأعمال المعروضة نصوصًا متنوعة تشمل آيات قرآنية ومقاطع أدبية صيغت بأساليب فنية مبتكرة، تحيط بها زخارف إسلامية وتدرجات لونية متعددة، بينما تعتمد بعض اللوحات على تحرير الحرف العربي من بنيته التقليدية ليغدو عنصرًا بصريًا يتحرك بحرية داخل فضاءات لونية متنوعة.

ويؤكد القائمون على المعرض أن مرونة الحرف العربي وقدرته على التشكّل في أنماط متعددة جعلته مصدر إلهام للفنانين المعاصرين، الذين يوظفونه ضمن رؤى فنية حديثة تمزج بين التجريب الفني والتراث البصري.

وأصل الخط العربي يعود إلى العصور القديمة قبل ظهور أبجدية الكنعانيين، ويعتقد العديد من الباحثين أن خط شعب اليمن، المعروف أيضا بخط حمير، هو أول خطوط العربية، واستخدم اليمنيون هذا الخط حتى بعد ظهور الإسلام.
وفي بداية الإسلام، بدأ أهل مكة يستخدمون خطا خاصا بهم يختلف قليلا عن خط المسند، وسمي بالقلم أو الخط العربي أو الكتابة العربية لتمييزه عن المسند. وتعود نشأة الخط العربي إلى الخط النبطي، ثم ظهرت المدرستان الحجازية والكوفية بعد ذلك، واشتهر الخط الحجازي بالسهولة والخط الكوفي بالصلابة.
وفي البداية، لم يكن الخط منقطا حتى جاء أبو الأسود الدؤلي ووضع النقاط على الحروف. ومنذ ظهور الخطوط العربية، اعتمد كتّاب القرآن الكريم على خط أهل مكة نظرا لنزول القرآن بينهم، وأصبح خط مكة الخط الرسمي للقرآن الكريم.
وانتشرت أشكال أخرى من الخطوط العربية على حساب خط المسند الذي اندثر، وأحياه بعض المستشرقين لاستخدامه في ترجمة الكتابات القديمة التي كتبت به. وتبعه الخط الآرمي الذي ينسب لقبيلة إرم وأصبح الخط الرسمي للكنائس الشرقية، وهناك أيضا الخط الثمودي المنسوب لقوم ثمود، والخط اللحياني المنسوب لقبيلة لحيان، بالإضافة إلى الخط الصفائي المعروف بالكتابة الصفائية والمنسوبة إلى منطقة الصفاة.