القلق والاكتئاب عوارض جانبية لتغير المناخ

التعرض لآثار تغير المناخ والوعي به قد يؤدي إلى استجابات نفسية مثل الخوف المزمن من كارثة بيئية.

واشنطن - تشير دراسة حديثة إلى أن تغير المناخ يمكن أن يكون له تأثير هائل ‌على الصحة العقلية وأنه يمكن أن يؤدي لمئات الملايين أو حتى مليارات الأيام الإضافية من أعراض القلق والاكتئاب في الولايات المتحدة وحدها.

ووفقا لما نشره الباحثون في دورية "ذا لانسيت بلانيتاري هيلث" فإنه من المرجح أن يقع العبء الأكبر لارتفاع درجات الحرارة والطقس الأكثر حدة على المجتمعات ذات الدخل المنخفض وأجزاء من أبالاشيا.

وباستخدام بيانات المسح الوطني للصحة العقلية وتوقعات من نماذج مناخية متعددة، قدّر الباحثون أن ارتفاع درجة الحرارة سنويا في نطاق بين درجة وست درجات مئوية قد يؤدي إلى ما يصل إلى 1.8 مليار يوم إضافي من أعراض القلق، وما يصل إلى 1.4 مليار يوم إضافي من أعراض ‌الاكتئاب، وما يصل إلى 104 مليار دولار من الأضرار الاقتصادية.

واعتمد التحليل، ‌الذي مولته وكالة حماية البيئة الأميركية، على بيانات من نظام مراقبة عوامل الخطر السلوكية التابع لمراكز السيطرة على ‌الأمراض والوقاية منها، وتوقعات المناخ المستخدمة في إطار عمل وكالة حماية البيئة الأميركية لتأثيرات تغير المناخ وتحليل المخاطر.

وخلص الباحثون إلى أن النتائج تؤكد الحاجة إلى الاستثمار في الصحة العقلية، لا سيما في المناطق التي من المحتمل أن تواجه صعوبات اقتصادية. وشددوا على أن "تعزيز قدرة الأفراد والمجتمعات على الصمود أمر بالغ الأهمية".

وكشفت الدراسات أن التعرض لآثار تغير المناخ، والوعي بهذا الخطر، قد يؤدي إلى استجابات نفسية، مثل الخوف المزمن من كارثة بيئية، والمعروف باسم القلق البيئي. ومن المصطلحات الأخرى المستخدمة: الضيق البيئي، والقلق المناخي، والحزن المناخي.

وكشفت دراسة أخرى أن تغير المناخ لا يؤثر فقط على البيئة، بل يمتد تأثيره إلى الصحة النفسية للمراهقين، لا سيما في المناطق الأكثر تضررًا من الاحتباس الحراري، مثل مدغشقر.

وأظهرت الأبحاث التي أُجريت في جنوب مدغشقر أن الشباب في المناطق الريفية يعانون من مستويات مرتفعة من القلق والاكتئاب بسبب المخاوف المرتبطة بالمناخ، مما يعكس أبعادًا نفسية خطيرة للأزمة البيئية.

وبحسب الدراسة التي نشرتها مجلة "تغير المناخ والصحة"، فإن المراهقين يواجهون مشاعر خوف مستمرة نتيجة الجفاف والعواصف الرملية المتكررة التي ألحقت أضرارًا جسيمة بالمحاصيل، وأدت إلى تفاقم أزمة ندرة المياه.

وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة نامبينينا راسولومالالا من الجامعة الكاثوليكية في مدغشقر أن "المراهقين يتحدثون عن المجاعة والمستقبل المجهول الذي سرقته الظروف المناخية القاسية".

وأضافت أن الفقر المترتب على هذه الأوضاع يدفع العديد من الشباب إلى مغادرة مجتمعاتهم بحثًا عن فرص للبقاء على قيد الحياة، في حين يواجه الآخرون ظروفًا صعبة تتمثل في الجوع، الحرمان من التعليم، والإحباط الشديد.

وفي دراسة استقصائية شملت 10000 شخص تتراوح أعمارهم بين 16 و25 عامًا في 10 دول، أعرب ما يقرب من 60 بالمئة من المشاركين عن قلقهم الشديد بشأن تغير المناخ، وقال أكثر من 45 بالمئة إن مشاعرهم تجاه تغير المناخ أثرت على حياتهم اليومية، مثل قدرتهم على العمل أو النوم.

ورغم وجود أدلة غير رسمية تشير إلى تزايد إقبال الأشخاص الذين يعانون من القلق البيئي على العيادات، إلا أن الأثر النفسي لتغير المناخ غالباً ما يكون خفياً، وهو أحد أسباب إهماله.

ويحتاج الباحثون والحكومات إلى أساليب أفضل لقياس النطاق الواسع لتأثيرات تغير المناخ على الصحة النفسية. وينبغي لعلماء البيانات وعلماء المناخ وباحثي إسناد تغير المناخ، وغيرهم، الانضمام إلى باحثي الصحة النفسية في تطوير العلوم الأساسية.
كما يحتاج أخصائيو الصحة النفسية إلى التدريب والدعم لتقديم المساعدة. فالمرض النفسي يُشخَّص بشكل ناقص ويُوصم اجتماعياً، والرعاية الصحية النفسية في معظم البلدان غير كافية بشكل صادم. ويجعل تغير المناخ معالجة هذه الأزمة أكثر إلحاحاً.