يارا صبري تعود للدراما بأدوار اجتماعية وكوميدية متنوعة

بعد غياب طويل، تسجل الممثلة السورية حضورها من خلال 'المقعد الأخير' و'لوبي الغرام' و'السوريون الأعداء'.

دمشق ـ تسجل الفنانة السورية يارا صبري حضورا لافتا في موسم دراما رمضان 2026 من خلال مشاركتها في عدد من الأعمال الدرامية المتنوعة، في عودة تعد الأولى لها إلى الدراما التلفزيونية بعد سنوات طويلة من الغياب عن الشاشة.
وتأتي هذه المشاركة في وقت يشهد فيه الإنتاج الدرامي السوري تنوعاً ملحوظا في الموضوعات والأنماط الفنية، ما أتاح للفنانة الظهور عبر شخصيات مختلفة تعكس خبرتها الطويلة في الأداء الدرامي.

وتوزعت مشاركة صبري هذا الموسم بين أعمال تتناول قضايا اجتماعية معاصرة، وأخرى تميل إلى الكوميديا الاجتماعية، إضافة إلى عمل يحمل أبعاداً سياسية وإنسانية. ويمنح هذا التنوع حضورها مساحة أوسع لتقديم شخصيات متعددة، تعكس تعددية التجربة الدرامية السورية وتنوع مقارباتها الفنية.

في مسلسل المقعد الأخير الذي يتناول قضايا اجتماعية معاصرة، تؤدي صبري شخصية "هناء"، وهي امرأة تمتلك خبرة حياتية واسعة وتلعب دوراً مؤثرا داخل محيطها الاجتماعي. وتبرز الشخصية بوصفها صوتا عقلانيا وإنسانيا وسط تشابك العلاقات بين الشخصيات، حيث تحاول تقديم النصيحة والمساندة لمن حولها في مواجهة الأزمات اليومية.

وتسهم هذه الشخصية في تقديم رؤية إنسانية هادئة داخل العمل، إذ تميل إلى معالجة المشكلات بالحكمة والهدوء، وهو ما يمنح الدور طابعاً بسيطاً في الظاهر لكنه مؤثر في تطور الأحداث الدرامية. ويعتمد العمل على تقديم حكايات متقاطعة تعكس تحديات الحياة اليومية في المجتمع السوري، من خلال شخصيات تنتمي إلى خلفيات اجتماعية مختلفة.

وتشارك صبري في مسلسل "لوبي الغرام" الذي ينتمي إلى الكوميديا الاجتماعية الرومانسية، ويقدم مجموعة من الحكايات المتشابكة حول العلاقات الإنسانية والعاطفية في إطار خفيف.

وتجسد في العمل شخصية "دولت"، وهي شخصية ذات طابع اجتماعي كوميدي تتفاعل مع الشخصيات الأخرى ضمن مواقف يومية تحمل الكثير من المفارقات. وتتيح هذه الشخصية للفنانة توظيف خبرتها في الأداء الكوميدي والاجتماعي، إذ تعتمد على خفة الظل والحوارات اليومية التي تعكس طبيعة العلاقات داخل المجتمع.

ويعتمد العمل على مواقف إنسانية قريبة من الواقع، تجمع بين الطابع الكوميدي والرومانسي، ما يمنح الشخصيات مساحة للتعبير عن التناقضات التي تعيشها في حياتها اليومية.

إلى جانب العملين المعروضين خلال رمضان، تشارك صبري أيضا في مسلسل "السوريون الأعداء" الذي تقرر تأجيل عرضه إلى ما بعد الموسم الرمضاني. ويتناول العمل قضايا سياسية واجتماعية ترتبط بتداعيات الحرب السورية وما تركته من آثار على العلاقات داخل المجتمع.

ويقدم المسلسل معالجة درامية تسلط الضوء على الانقسامات الاجتماعية التي نشأت خلال سنوات الصراع، وكيف انعكست هذه التحولات على حياة الأفراد والعائلات، وهو ما يمنح العمل طابعاً واقعياً قريباً من التجربة السورية المعاصرة.

وأشارت يارا صبري إلى أن عودتها إلى الدراما السورية جاءت بعد تفكير طويل، مؤكدة أنها فضلت العودة من خلال أعمال تحمل مضموناً إنسانياً وقضايا قريبة من الواقع.

وأوضحت أن مشاركتها هذا الموسم في هذه المسلسلات جاءت في إطار رغبتها في تقديم شخصيات متنوعة تعكس تعددية التجربة الدرامية، مؤكدة أن اختيارها للأدوار انطلق من طبيعة النص والشخصية وليس من حجم المشاركة أو مساحة الظهور.

وأضافت أن الشخصيات التي تقدمها هذا الموسم تختلف في طبيعتها وفضائها الدرامي، وهو ما يتيح لها تقديم أداء متنوع واستكشاف جوانب مختلفة من التجربة الإنسانية، مشيرة إلى أن العمل الدرامي بالنسبة لها هو مساحة للتعبير عن الواقع الاجتماعي والإنساني.

وأشارت تقارير صحفية نشرتها وكالة الأنباء السورية إلى أن الفنانة السورية تعود إلى الشاشة من خلال ثلاثة أعمال درامية متنوعة، تجمع بين الدراما الاجتماعية والكوميديا والرؤية الإنسانية المعاصرة، وهو ما يعكس التنوع الذي تشهده الدراما السورية في السنوات الأخيرة.

كما لفتت تقارير إعلامية أخرى إلى أن ما يميز هذه العودة لا يقتصر على عدد الأعمال التي تشارك فيها صبري، بل يمتد إلى تنوع الشخصيات التي تؤديها، إذ تتوزع أدوارها بين شخصيات إنسانية مؤثرة وأخرى ذات طابع كوميدي، ما يمنحها مساحة أوسع لتقديم أداء متجدد.

ويرى متابعون أن هذا التنوع في الأدوار يعكس رغبة الفنانة في الابتعاد عن الصورة النمطية التي قد تفرضها بعض الأدوار المتكررة، والسعي إلى تقديم حضور درامي مختلف يتناسب مع التطورات التي تشهدها الدراما السورية.

وتنتمي يارا صبري إلى عائلة فنية معروفة في سوريا، إذ بدأت مسيرتها الفنية في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وتمكنت خلال سنوات قليلة من ترسيخ حضورها في الدراما التلفزيونية من خلال مشاركات متعددة في أعمال اجتماعية وإنسانية.

وخلال مسيرتها الفنية شاركت في عدد من المسلسلات التي أصبحت جزءا من ذاكرة الدراما السورية والعربية، من أبرزها مسلسل التغريبة الفلسطينية الذي يعد من أهم الأعمال الدرامية التي تناولت القضية الفلسطينية من منظور إنساني وتاريخي.

كما شاركت في مسلسل الفصول الأربعة الذي قدم معالجة اجتماعية للحياة اليومية داخل المجتمع السوري، وحقق نجاحاً واسعاً عند عرضه.

ومن الأعمال التي تركت بصمة في مسيرتها أيضا مسلسل تخت شرقي الذي تناول العلاقات الاجتماعية داخل المجتمع السوري، إضافة إلى مسلسل الانتظار الذي سلط الضوء على قضايا الشباب والتحديات الاجتماعية التي يواجهونها.

ومع انطلاق الأحداث في سوريا عام 2011، أعلنت يارا صبري موقفها المؤيد للحراك الشعبي، وهو ما انعكس على مسيرتها المهنية لاحقاً، إذ تراجعت فرص مشاركتها في الإنتاجات الدرامية داخل البلاد، قبل أن تغادر سوريا وتواصل نشاطها الثقافي والإنساني خارجها.

ورغم هذا الغياب الطويل عن الشاشة، بقي اسمها حاضراً في ذاكرة الجمهور الذي تابع أعمالها السابقة، وهو ما جعل عودتها إلى الدراما التلفزيونية في موسم رمضان 2026 محط اهتمام واسع.

وتأتي هذه العودة في سياق مرحلة تشهد فيها الدراما السورية محاولات لاستعادة حضورها وتقديم موضوعات أكثر تنوعا، وهو ما يفتح المجال أمام فنانين مخضرمين للعودة إلى الشاشة من خلال أدوار مختلفة.