عملية بين الحرس الثوري وحزب الله تشعل غضبا في لبنان
بيروت - في خطوة تعكس سعياً رسمياً لترميم السيادة اللبنانية، وجه رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، طلباً حازماً إلى وزير الخارجية يوسف رجي لاستدعاء المعنيين في السفارة الإيرانية ببيروت. ويأتي هذا التحرك احتجاجاً على إعلان الحرس الثوري الإيراني تنفيذ عملية عسكرية مشتركة مع حزب الله ضد إسرائيل، في تطور يراه مراقبون محاولة من بيروت للنأي بنفسها عن التبعية الكاملة للمحور الإيراني في وقت عصيب.
وأعلن وزير الإعلام اللبناني، بول مرقص، عقب جلسة مجلس الوزراء في السرايا الحكومية، أن الاستدعاء جاء رداً مباشراً على تبني الحرس الثوري الإيراني لما أسماه "الموجة 40" من القصف ضد إسرائيل.
وكشف الحرس الثوري أن الهجوم صُمم لإحداث حالة من "الإشغال المستمر" عبر وتيرة نيران لم تهدأ على مدار 5 ساعات متواصلة، وهو تكتيك يهدف إلى استنزاف منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية.
ويرى الجانب اللبناني أن إعلان طهران عن "عملية مشتركة" من داخل الأراضي اللبنانية ينسف السردية الرسمية التي تحاول تصوير الصراع كدفاع عن النفس من قبل جهة لبنانية، ويحولها إلى صراع إقليمي مكشوف تديره إيران مباشرة.
وبينما كانت أروقة السرايا تشهد تحركات دبلوماسية، كان الميدان يشتعل في أعنف مواجهة منذ مارس الجاري، ويستهدف الطيران الحربي بين الحين والآخر الضاحية الجنوبية، البقاع وقرى الجنوب، مؤكدا أن غاراته تهدف إلى تدمير "البنى التحتية العسكرية" لحزب الله
وأكدت هيئة البث العبرية رصد إطلاق أكثر من 200 قذيفة صاروخية ليلة الأربعاء/الخميس. ولأول مرة بهذا الزخم، وصلت الرشقات الصاروخية (نحو 100 صاروخ دفعة واحدة) إلى حيفا والجليل، مع استهداف مباشر لمناطق في تل أبيب والقدس، مما أدى لوقوع إصابات وأضرار مادية جسيمة وفقاً لصحيفة "يديعوت أحرونوت".
وكشف الوزير مرقص عن أرقام صادمة تعكس حجم الانتهاكات الإسرائيلية للبروتوكولات الدولية، من بينها تعرض الطواقم الصحية لـ22 استهدافاً مباشراً، أسفرت عن استشهاد 15 مسعفاً وإصابة 45 آخرين.
ومنذ انطلاق العدوان الحالي في 2 مارس/آذار 2026، ارتفع عدد الشهداء إلى 687 شهيداً، بينهم 98 طفلاً و52 امرأة، مما يشير إلى أن المدنيين هم الوقود الأكبر لهذه المواجهة.
وتأتي تحركات الرئيس نواف سلام في سياق محاولة "لبنانة" الصراع أو على الأقل الحد من الانخراط الإيراني العلني الذي يمنح إسرائيل مسوغاً لتدمير مرافق الدولة. ومع تأكيد سلام على استمرار الجهود الدبلوماسية لوقف الحرب، تبرز معضلة كبرى: كيف يمكن للحكومة أن تفاوض على وقف إطلاق النار بينما تعلن طهران من جانب واحد عن "عمليات مشتركة"؟