إسرائيل تعدل بوصلة الاستهداف صوب 'الباسيج'

الغارات الإسرائيلية تهدف إلى شل قدرة ''الباسيج" على الاستجابة السريعة لأي احتجاجات مفاجئة، مما يمهد الطريق لكسر حاجز الخوف لدى المدنيين.

طهران - في تحول استراتيجي لافت، أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم الخميس عن تنفيذ سلسلة غارات دقيقة استهدفت نقاط تفتيش ومراكز لوجستية تابعة لقوات "الباسيج" في قلب العاصمة الإيرانية طهران. وتأتي هذه الخطوة ضمن مساعٍ مكثفة لإضعاف ركائز حكم رجال الدين عبر تفتيت الأجهزة الأمنية التي تشكل حائط الصد الأول أمام التحركات الشعبية.

وبدلاً من الاكتفاء باستهداف البرنامج النووي أو القواعد العسكرية التقليدية، تشير العمليات الأخيرة إلى اعتماد إستراتيجية "التفكيك الداخلي". ويهدف تدمير البنية التحتية لقوات الباسيج، وهي الذراع شبه العسكرية للحرس الثوري والمكلفة بمهام ضبط الشارع، إلى شل قدرتها على الاستجابة السريعة لأي احتجاجات مفاجئة، مما يمهد الطريق لكسر حاجز الخوف لدى المدنيين.

وأكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي أن هذه الضربات استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة، موضحاً "لقد كانت هذه القوات (الباسيج) المحرك الرئيسي لعمليات القمع المنهجي، خاصة في الأشهر الأخيرة، حيث أفرطت في استخدام العنف والاعتقالات الجماعية ضد المتظاهرين السلميين. إن استهدافها هو رسالة واضحة بأن أدوات القمع لن تظل بمنأى عن الحساب."

وتأتي هذه التطورات الميدانية كامتداد لحملة جوية واسعة تشنها إسرائيل بدعم من الولايات المتحدة منذ 28 فبراير/شباط الماضي. وكانت تلك الحملة قد أحدثت زلزالاً سياسياً في يومها الأول بإعلان مقتل الزعيم الأعلى، آية الله علي خامنئي، ما أدخل البلاد في حالة من الترقب والغموض السياسي.

ورغم دعوات واشنطن وتل أبيب للإيرانيين بالانتفاض وإسقاط السلطة، ورغم مشاعر الارتياح التي أبداها قطاع من الشارع عقب مقتل خامنئي — رداً على القمع الدامي لاحتجاجات يناير/كانون الثاني التي خلفت آلاف القتلى — إلا أن المشهد لا يزال معقداً، حيث لم تتبلور حتى الآن معارضة داخلية منظمة قادرة على ملء الفراغ القيادي.

كما لم تظهر أي علامات ملموسة على تفكك الدوائر العليا في السلطة أو تخلي الحكام الحاليين عن مواقعهم، رغم ضغط الهجمات الجوية.