ترامب يفجر سجالا أميركيا بتباهيه بمكاسب حرب إيران

الديمقراطيون يتهمون ترامب بأنه لا يهتم الا للأثرياء وشركات النفط وأنه يتجاهل معاناة الأسر الأميركية من ارتفاع أسعار الطاقة.

واشنطن - أثار تصريح للرئيس الأميركي دونالد ترامب جدلا سياسيا واسعا في الولايات المتحدة بعدما تحدث علنا عن المكاسب المالية التي قد تحققها بلاده من ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب الجارية مع إيران، في وقت يحذر فيه مشرعون ديمقراطيون من أن تداعيات الصراع العسكري تضرب مباشرة جيوب الأميركيين عبر ارتفاع أسعار الوقود.

وقال ترامب إن الولايات المتحدة ستجني "الكثير من المال" من الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية، مبررا ذلك بكون بلاده أكبر منتج للنفط في العالم بفارق كبير عن منافسيها.

وجاءت تصريحاته بعد قفزة حادة في أسعار الخام تجاوزت تسعة بالمئة لتصل إلى نحو 100 دولار للبرميل، في ظل تصاعد المواجهة العسكرية الأميركية الإسرائيلية مع إيران وتزايد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.

وتفاقمت هذه المخاوف بعد تقارير عن استهداف ناقلتي نفط في ميناء عراقي بزوارق إيرانية ملغومة على ما يبدو، بالتزامن مع تعطل حركة عشرات السفن المحملة بالنفط عقب إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. ويعبر عبر المضيق نحو خُمس تجارة النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملا رئيسيا في ارتفاع الأسعار.

وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي أن الولايات المتحدة، بوصفها أكبر منتج للنفط، تستفيد ماليا عندما ترتفع الأسعار، لكنه أضاف أن الهدف الرئيسي من الحرب يبقى منع إيران من امتلاك سلاح نووي، معتبرا أن هذا الهدف يتجاوز الاعتبارات الاقتصادية.

غير أن تصريحاته أثارت موجة انتقادات داخل الكونغرس، خصوصا من جانب المشرعين الديمقراطيين الذين اعتبروا أن حديثه عن الأرباح النفطية يتجاهل التأثير المباشر للحرب على الأسر الأميركية.

وقال السناتور الديمقراطي مارك كيلي، الذي يمثل ولاية أريزونا ويُنظر إليه كمرشح محتمل للانتخابات الرئاسية عام 2028، إن الأميركيين العاملين هم من يدفعون ثمن الحرب التي أطلقها ترامب.

وكتب في منشور على منصة إكس أن المستفيدين الوحيدين من ارتفاع أسعار الوقود هم شركات النفط الكبرى، مضيفا أن ترامب يبدو سعيدا بذلك لأنه لا يهتم إلا بمصالح الأثرياء.

كما أدلى عضوا مجلس النواب الديمقراطيان مارك بوكان من ولاية ويسكونسن ودون باير من ولاية فرجينيا بتعليقات مماثلة، منتقدين ما وصفوه بتجاهل الإدارة الأميركية لمعاناة المواطنين مع ارتفاع تكاليف المعيشة والطاقة.

وفي المقابل، لم يصدر البيت الأبيض تعليقا فوريا على الانتقادات، بينما حاول بعض الجمهوريين تبني موقف أكثر حذرا في تقييم تأثير الحرب على الاقتصاد الأميركي.

وقال السناتور الجمهوري توم تيليس من ولاية نورث كارولاينا إن إدارة ترامب قد تنظر إلى الحرب وتكاليفها من منظور استراتيجي طويل المدى، لكن معظم الأميركيين يهتمون بميزانياتهم الأسبوعية وبما يدفعونه مقابل الوقود والسلع الأساسية.

ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه أسعار البنزين في الولايات المتحدة ارتفاعا مستمرا منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين، رغم إعلان أكثر من ثلاثين دولة عضو في وكالة الطاقة الدولية، بينها الولايات المتحدة، الإفراج عن كمية غير مسبوقة تبلغ 400 مليون برميل من النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية العالمية في محاولة لتهدئة الأسواق.

كما تدرس إدارة ترامب إجراءات إضافية لاحتواء الأسعار، من بينها تعليق العمل مؤقتا بقانون الشحن البحري المعروف باسم "قانون جونز". ويقيد هذا القانون نقل البضائع بين الموانئ الأميركية بالسفن التي ترفع العلم الأميركي، ويؤدي تعليقه إلى السماح للسفن الأجنبية بنقل الوقود والطاقة داخل الولايات المتحدة، ما قد يسهم في خفض التكاليف وتسريع عمليات التوزيع.

وكان ترامب قد قال في مقابلة مع وكالة رويترز في وقت سابق من الشهر إنه غير قلق من ارتفاع أسعار البنزين، معتبرا أنها ستنخفض بسرعة كبيرة بمجرد انتهاء الصراع.

غير أن عددا من محللي قطاع الطاقة شككوا في هذا التقدير، خاصة في ظل استمرار التوتر العسكري وتعطل طرق الشحن الرئيسية.

وفي سياق متصل، استبعد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت وصول أسعار النفط العالمية إلى مستوى 200 دولار للبرميل، وهو السيناريو الذي حذر منه مسؤولون إيرانيون في حال استمرار التصعيد العسكري.

وقال رايت في مقابلة مع شبكة سي ان ان، إن هذا المستوى "غير مرجح"، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن الأسواق تشهد اضطرابا كبيرا على المدى القصير نتيجة الحرب، مضيفا أن الإدارة الأميركية تركز على العملية العسكرية وعلى إيجاد حلول عملية لتجاوز الأسابيع القليلة التي قد تشهد شحا في إمدادات الطاقة.

وكان خام برنت قد سجل أعلى مستوياته التاريخية عام 2008 عندما بلغ نحو 147 دولارا للبرميل، مدفوعا حينها بتوترات بين الغرب وإيران بشأن برنامجها النووي إضافة إلى ضعف الدولار ومخاوف التضخم العالمي.

لكن محللين يرون أن الأزمة الحالية قد تكون أكثر تعقيدا بسبب الإغلاق غير المسبوق لمضيق هرمز، وهو ما يزيد من احتمالات استمرار ارتفاع الأسعار. وقد أكد الزعيم الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي أن إبقاء المضيق مغلقا يمكن أن يشكل أداة ضغط استراتيجية على خصوم طهران.

كما حذر المتحدث باسم مقر 'خاتم الأنبياء' العسكري في إيران، إبراهيم ذو الفقاري، الولايات المتحدة من الاستعداد لارتفاع سعر النفط إلى 200 دولار للبرميل، قائلا إن أسعار الطاقة مرتبطة مباشرة بالأمن الإقليمي الذي اعتبر أن واشنطن ساهمت في زعزعته.

وفي خضم هذه التطورات، دعا ترامب شركات النفط العالمية إلى مواصلة عبور مضيق هرمز رغم المخاطر الأمنية، معتبرا أن حركة الملاحة يجب أن تستمر. وعندما سُئل عن احتمال وجود ألغام إيرانية في المضيق، قال إن الإدارة الأميركية لا تعتقد بوجودها.

من جانبه، قال وزير الطاقة إن البحرية الأميركية لا تستطيع حاليا مرافقة السفن عبر المضيق، لكنه أشار إلى أن هذا الخيار قد يصبح متاحا بحلول نهاية الشهر إذا استمرت المخاطر الأمنية.

ورغم القلق العالمي من اضطراب الإمدادات، أكد رايت أن الولايات المتحدة ودول نصف الكرة الغربي لا تعاني نقصا في النفط، موضحا أن المشكلة الرئيسية تتركز في الأسواق الآسيوية الأكثر اعتمادا على نفط الخليج.