سلافة معمار تقود صراعا دراميا في سعادة المجنون
دمشق ـ تشارك سلافة معمار هذا الموسم من خلال مسلسل سعادة المجنون الاجتماعي المعاصر، إضافة إلى مشاركتها في الجزء الثاني من المسلسل 'تحت الأرض: جرد حساب'، وهو العمل الذي خرج من السباق الرمضاني رغم أنه حقق نجاحا ملحوظا في موسمه الأول خلال رمضان الماضي.
وتظهر سلافة معمار في مسلسل 'سعادة المجنون'، وهو عمل معاصر من إخراج سيف الدين سبيعي وتأليف الكاتب علاء مهنا، وتدور أحداثه بين عامي 2022 و2024، في إطار درامي اجتماعي يتناول مجموعة من القضايا الحساسة المرتبطة بالفساد والجريمة داخل المجتمع.
وتنطلق الحكاية من جريمة غامضة مرتبطة بملف فساد ضخم، لتتشعب بعدها سلسلة من الأحداث التي تشمل التهريب والفساد القضائي وتجارة الممنوعات.
وتدور هذه الأحداث في بيئة شعبية تتقاطع فيها مصالح شخصيات متعددة، ما يخلق شبكة معقدة من العلاقات والصراعات التي تدفع الحبكة إلى مستويات متصاعدة من التشويق.
في هذا العمل تؤدي معمار شخصية 'ليلى'، وهي واحدة من الشخصيات الرئيسة التي تحاول كشف أسرار الماضي وفهم خيوط الجريمة التي تتكشف تدريجياً. وتجد 'ليلى' نفسها أمام منعطف مصيري بعد وفاة زوجها، ما يضعها أمام مسؤوليات ثقيلة ويجعلها تخوض مواجهة مع واقع قاسٍ مليء بالأسرار.
ويشارك في بطولة المسلسل عدد من نجوم الدراما السورية، من بينهم عابد فهد الذي يقدم شخصية معقدة تُعرف بلقب 'المجنون الذكي'، إضافة إلى باسم ياخور، ما يضيف ثقلا فنيا إلى العمل.
في 'سعادة المجنون'، تقدم سلافة معمار أداء يعكس خبرتها الطويلة في التعامل مع الشخصيات المركبة، فالشخصية التي تجسدها ليست ضحية خالصة ولا شخصية قاسية بالكامل، بل مزيج من القوة والارتباك والرغبة في السيطرة والحاجة إلى الاحتواء.
ويعتمد أداؤها على التفاصيل الدقيقة؛ نظرة طويلة تسبق المواجهة، صمت يحمل أكثر من معنى، ونبرة صوت تتغير تدريجياً وفق التحولات النفسية للشخصية. هذا الأسلوب يمنح الدور عمقاً إنسانياً، ويجعل تطور الشخصية يبدو طبيعياً ومتدرجاً.
وفي مشاهد المواجهة، تعتمد معمار على الهدوء والثبات بدل الانفعال المبالغ فيه، وهو ما يعكس خبرة ممثلة تعرف أن التأثير قد يكون أقوى أحياناً من خلال الصمت أو الإيماءة الصغيرة.
كما تسهم الكيمياء بينها وبين بقية الشخصيات في خلق توتر درامي واضح، خصوصاً في المشاهد التي تجمعها مع عابد فهد، حيث يظهر الصراع النفسي في طبقات متعددة تتجاوز الحوار المباشر.
من جهة أخرى، لفتت الممثلة الشابة حسناء سالم الأنظار بعد ظهورها في المسلسل بدور ابنة سلافة معمار، إذ لاحظ الجمهور الشبه الكبير في الملامح بين الممثلتين.
وقد تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صوراً تجمعهما، مع تعليقات تشير إلى درجة التشابه بينهما، حتى إن بعض المشاهدين ظنوا في البداية أن حسناء هي 'ذهب'، ابنة سلافة معمار الحقيقية، وقد كبرت وقررت دخول عالم التمثيل.
وأشاد كثيرون باختيار المخرج سيف الدين سبيعي لحسناء سالم لتجسيد دور ابنة معمار في العمل، معتبرين أن هذا الاختيار منح العلاقة الدرامية بين الشخصيتين قدرا كبيرا من الواقعية.
كما شاركت سلافة معمار عبر حسابها على إنستغرام صورا تجمعها بالممثلة الشابة، في حين نشرت حسناء بدورها لقطات من كواليس العمل، ما زاد من تفاعل الجمهور مع هذا الثنائي.
أثار بدء تصوير المسلسل في لبنان تساؤلات عديدة بين المتابعين حول أسباب اختيار موقع التصوير خارج سوريا. وتباينت التفسيرات بين من اعتبر الأمر خياراً إنتاجياً، ومن ربطه بظروف تتعلق ببعض نجوم العمل.
لكن مصادر إعلامية أكدت أن خطة الإنتاج كانت تتضمن تصوير جزء من المشاهد في لبنان منذ البداية، على أن يتم تصوير أجزاء أخرى لاحقا داخل سوريا، بما يتناسب مع طبيعة الأحداث والبيئات المختلفة التي يتناولها المسلسل.
من جانب آخر تنضم معمار في الجزء الثاني من 'تحت الأرض' إلى نخبة من نجوم الدراما السورية، من بينهم سامر المصري وجوان خضر وعبد الهادي الصباغ وفايز قزق وكارمن لبس، في عمل يتولى إخراجه مضر إبراهيم ويكتبه كل من بسام جنيد ومصطفى شرف.
وتجسد معمار في هذا الجزء شخصية 'آسيا'، وهي شخصية محورية تتقاطع مع خطوط الصراع الأساسية في العمل. وتدخل آسيا في مواجهة مباشرة مع شخصية البطل التي يقدمها سامر المصري، لتصبح أحد أبرز مفاتيح تطور الأحداث داخل الحكاية.
ويأتي الجزء الثاني بعنوان 'جرد حساب'، مستكملا الخط الدرامي الذي انطلق في الجزء الأول، حيث تناول الصراع بين كبار تجار التبغ في دمشق مطلع القرن العشرين.
فقد هيمنت عائلة 'الصافي' الدمشقية على تجارة 'التتن'، وفرضت قواعد صارمة لمنع أي منافس جديد من دخول السوق، ما أدى إلى اندلاع صراع حاد مع تجار آخرين حاولوا كسر هذا الاحتكار.
ومع انطلاق الجزء الثاني، تتسع رقعة الحكاية داخل سوق التبغ الدمشقي، الذي يتحول إلى مساحة تتشابك فيها المصالح الاقتصادية والنفوذ الاجتماعي. كما يتصاعد حضور عائلة "محمود بيك"، بينما تستمر المواجهة بين العائلات المتنفذة وبين الشخصيات التي تدير اللعبة الاقتصادية من خلف الستار.
وتأتي شخصية آسيا في قلب هذه العلاقات المتشابكة، حيث ترتبط بمسارات الصراع النفسي والعائلي، وتؤدي دوراً محورياً في تغيير موازين القوى داخل السوق، ما يجعل حضورها عنصراً مؤثراً في البنية الدرامية للعمل.
مع ظهورها في عملين مختلفين تماما من حيث الزمن والبيئة الدرامية، يبدو أن موسم رمضان 2026 سيكون محطة مهمة في مسيرة سلافة معمار.
وفي 'تحت الأرض: جرد حساب' تعود إلى أجواء الصراعات التاريخية داخل المجتمع الدمشقي، بينما تخوض في 'سعادة المجنون' دراما نفسية معاصرة تعالج قضايا الفساد والجريمة.
هذا التنوع في الأدوار يؤكد قدرة معمار على التنقل بين أنماط درامية متعددة، ويعزز مكانتها كواحدة من أبرز ممثلات الدراما العربية، القادرات على تقديم شخصيات معقدة تجمع بين القوة الإنسانية والعمق النفسي.