حزب الله العراق يطرح شروطا لوقف استهداف السفارة الأميركية

المطالب تتمثل في وقف الهجمات الإسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت، وامتناع واشنطن عن تنفيذ ضربات في مناطق مأهولة داخل العراق، إضافة إلى تقليص الوجود الاستخباراتي الأميركي خارج السفارة.
اشتراط وقف عمليات عسكرية في لبنان يعكس توظيف الأراضي العراقية في صراعات خارجية

بغداد - طرحت كتائب حزب الله العراقي الموالية لطهران شروطاً لوقف الهجمات التي استهدفت السفارة الأميركية في بغداد، ما يسلّط الضوء مجدداً على طبيعة التداخل بين القرار العراقي والتجاذبات الإقليمية، خاصة في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران.
وأفاد بيان صادر عن مسؤول أمني في الكتائب بأن قيادة التنظيم قررت تعليق عمليات استهداف السفارة الأميركية لمدة خمسة أيام، شريطة الاستجابة لجملة من المطالب. وتشمل هذه المطالب وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت، وامتناع الولايات المتحدة عن تنفيذ ضربات في مناطق مأهولة داخل العراق، إضافة إلى تقليص الوجود الاستخباراتي الأميركي خارج نطاق السفارة وحصره داخلها، مع استثناء إقليم كردستان من هذا الإجراء.
ويكشف طرح هذه الشروط عن محاولة ربط الساحة العراقية بتطورات إقليمية أوسع، ما يعزز الاتهامات الموجهة إلى تلك الفصائل بأنها تعمل ضمن أجندة تتجاوز الحدود الوطنية، وتنسجم مع مصالح إيران في المنطقة. كما أن اشتراط وقف عمليات عسكرية في لبنان مقابل تهدئة داخل بغداد يعكس، بحسب مراقبين، توظيف الأراضي العراقية كورقة ضغط في صراعات خارجية.
ولم يخل البيان من لهجة تصعيدية، إذ لوّحت الكتائب بالعودة إلى الهجمات بوتيرة أعلى وبشكل أكثر تركيزاً في حال عدم الالتزام بهذه الشروط بعد انتهاء المهلة المحددة. وفي الوقت ذاته، دعت السلطات العراقية إلى تحمل مسؤولياتها في حماية البعثات الدبلوماسية والمصالح الاقتصادية للدول غير المنخرطة في النزاع، مستثنية في ذلك ما وصفته بالقوات الأميركية وإسرائيل.
ويأتي هذا التطور عقب موجة من الهجمات التي استهدفت السفارة الأميركية خلال فترة وجيزة، باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، في مؤشر على تصاعد القدرات العملياتية لتلك الجماعات، وتزايد جرأتها في استهداف مواقع حساسة داخل العاصمة.
في المقابل، تشدد الحكومة العراقية على رفضها القاطع لهذه الهجمات، معتبرة أنها تمثل انتهاكاً خطيراً لسيادة البلاد وتهديداً مباشراً لمصالحها. كما حذرت من أن استمرار مثل هذه العمليات قد يؤدي إلى تداعيات أمنية وسياسية خطيرة، ويقوّض علاقات العراق الدولية.
وقد دعت الولايات المتحدة مرارا السلطات العراقية إلى اتخاذ خطوات حازمة لمواجهة هذه الفصائل، بما في ذلك تفكيكها ومنعها من تنفيذ هجمات ضد المصالح الأميركية والغربية، في وقت تشير فيه تقارير إلى أن إقليم كردستان كان من بين أكثر المناطق تعرضاً لهجمات صاروخية وبالمسيرات من قبل تلك الجماعات.
ويرى محللون أن العراق بات ساحة مفتوحة لتبادل الرسائل العسكرية بين أطراف إقليمية ودولية، مستفيدين من هشاشة الوضع الداخلي وتعدد الفاعلين المسلحين. هذا الواقع يزيد من صعوبة احتواء التصعيد، ويجعل من أي حادث أمني شرارة محتملة لمواجهة أوسع.
ومع استمرار وتيرة الهجمات والتصعيد المتبادل، تتزايد المخاوف من انزلاق البلاد إلى صراع مفتوح، خاصة في ظل غياب مسار سياسي واضح لاحتواء الأزمة. ويبدو أن العراق يقف اليوم على مفترق طرق حساس، حيث تتشابك الاعتبارات المحلية مع حسابات القوى الإقليمية، ما يجعله عرضة لتحولات قد تعيد رسم ملامح التوازنات في المنطقة.
ويأتي هذا التصعيد في سياق إقليمي متوتر، تشهده المنطقة منذ أسابيع، حيث تتقاطع المواجهات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، عبر هجمات صاروخية وضربات بطائرات مسيّرة تمتد آثارها إلى عدة ساحات، من بينها العراق، الذي يجد نفسه مجدداً في قلب صراع تتجاوز تداعياته حدوده.