دعم السوداني للحشد يضع العراق على حافة صدام اقليمي

رئيس الوزراء العراقي يحذر من استهداف مقاتلي الحشد الشعبي ويؤكد أنهم جزء من المنظومة الأمنية للدولة في تصريح يأتي في توقيت بالغ الحساسية على ضوء الحرب على ايران.  

بغداد - بغداد – أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مساء الخميس أن حكومته لن تتهاون إزاء أي استهداف يطال مقاتلي الحشد الشعبي الائتلاف الذي يضم ميليشيات موالية لطهران، أو باقي تشكيلات القوات المسلحة، مشدداً على التزام الدولة بحماية مؤسساتها الأمنية في ظل التحديات الراهنة، بينما يأتي هذا الموقف في توقيت بالغ الحساسية على ضوء استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وقد يضع العراق والسوداني ذاته على حافة الصدام مع واشنطن.

وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد مارست في الأشهر السابقة للحرب، ضغوطا شديدة على بغداد لتفكيك الميليشيات المسلحة خاصة تلك الموالية لإيران والمنضوية ضمن هيئة الحشد الشعبي.

وجاءت تصريحات السوداني خلال زيارته مقر هيئة الحشد الشعبي، حيث أشاد بالدور الذي لعبته الفصائل المنتمية للحشد في مواجهة تنظيم داعش، مؤكداً أن تضحياته كانت عاملاً أساسياً في حماية وحدة العراق وتعزيز سيادته، معتبرا أن تلك القوات بات اليوم قوة رئيسية ضمن المنظومة الأمنية الرسمية، تعمل تحت سقف الدستور والقانون وتلتزم بتوجيهات القيادة العليا.

ورفض رئيس حكومة تصريف الأعمال، الاتهامات التي توجه للحشد الشعبي بالعمل خارج إطار الدولة، واصفاً إياها بأنها إما ناتجة عن جهل أو تهدف إلى التضليل، مشدداً على أن أداء هذه القوة اتسم بالانضباط والحرص على استقرار النظام السياسي.

كما أكد أن الحفاظ على الحشد الشعبي ودعمه يمثل مسؤولية جماعية، نظراً لما يجسده من رمز للتضحية، لافتاً إلى توجيهاته برعاية عائلات القتلى والجرحى وتوفير سكن ملائم لهم، باعتبار ذلك حقاً مستحقاً على الدولة، مشددا على ضرورة استمرار الأجهزة الأمنية في أداء مهامها لحفظ الأمن والاستقرار، مع التأكيد على عدم السماح بزج العراق في الصراعات الإقليمية الدائرة. كما دعا إلى مواصلة حماية المنشآت الحيوية والمقار الرسمية والبعثات الدبلوماسية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يتصاعد فيه التوتر في المنطقة، ما يضع العراق أمام تحدي الموازنة بين دعم مؤسساته الأمنية والحفاظ على سياسة النأي بالنفس عن النزاعات الإقليمية.

وتشير تصريحات السوداني إلى قلق بغداد من تداعيات الضربات التي طالت مواقع للحشد خلال الأيام الأخيرة، وأدت إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوفه. ويُنظر إلى هذا الموقف على أنه تأكيد لالتزام الدولة بحماية مؤسساتها الأمنية، في وقت تتزايد فيه الضغوط والتحديات الداخلية والخارجية، لكنه أيضا يشير بوضوح إلى محاولة رئيس الحكومة العراقية عدم استثارة غضب تلك الفصائل التي أصبحت قوة مؤثرة في المشهد السياسي والأمني العراقي.

وتعكس تصريحات السوداني محاولة لإعادة تثبيت شرعية الحشد الشعبي في الداخل العراقي، خاصة في ظل الجدل المستمر حول دوره وعلاقاته الإقليمية، لاسيما مع اتهامات أميركية لبعض فصائله بالارتباط بإيران. وفي هذا السياق، يبدو أن الحكومة تسعى إلى تقديم الحشد كقوة نظامية منضبطة، لا ككيان موازٍ أو منفلت عن مؤسسات الدولة.

في المقابل، لم تغفل تصريحات السوداني الإشارة إلى التحدي الأكبر الذي يواجه العراق حالياً، والمتمثل في خطر الانجرار إلى الصراع الإقليمي الدائر، فقد شدد على ضرورة عدم السماح لأي جهة بزج ببلاده في الحرب، مؤكداً في الوقت ذاته استمرار الأجهزة الأمنية في أداء مهامها لحفظ الاستقرار وحماية المنشآت الحيوية والبعثات الدبلوماسية.

ويعكس هذا التوازن في الخطاب محاولة دقيقة للموازنة بين دعم الحشد الشعبي من جهة، والحفاظ على سياسة النأي بالنفس عن الصراع من جهة أخرى، فالعراق يجد نفسه في موقع حساس، نظرا لتداخل المصالح والنفوذ على أراضيه، ما يجعله عرضة لتداعيات أي تصعيد بين واشنطن وطهران.

كما تضمنت تصريحات السوداني جانباً اجتماعياً، حيث أكد توجيهاته برعاية عوائل قتلى وجرحى الحشد الشعبي وتوفير أراضٍ سكنية لهم، في خطوة تهدف إلى تعزيز الدعم الشعبي لهذه المؤسسة، وترسيخ صورة الدولة الراعية لتضحيات مقاتليها.

ويأتي هذا الموقف في وقت تتسارع فيه الأحداث في المنطقة، مع استمرار الضربات المتبادلة بين إيران وخصومها، وامتدادها إلى ساحات متعددة، من بينها العراق، الذي يشكل إحدى نقاط التماس غير المباشر في هذا الصراع.