الصين تحذر من كلفة الحرب وتدعو لوقف فوري لإطلاق النار
بكين - دعت الصين الجمعة، إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، محذّرة من تأثيراتها المتزايدة على أسواق الطاقة والتجارة العالمية، في وقت يدخل فيه النزاع أسبوعه الثالث دون أفق واضح للحل، في موقف يعكس قلقا متصاعدا من التداعيات الاقتصادية للصراع.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، أن بكين ترى في التصعيد العسكري مسارا خطيرا، قائلا إن "القوة ليست حلا للمشكلات، وأن الصراع المسلح لن يؤدي سوى إلى المزيد من الكراهية"، مضيفا أن اتساع رقعة الحرب يضر بالمصالح المشتركة لجميع الدول، مشددا على ضرورة وقف القتال وضمان استمرار تدفق الطاقة من منطقة الخليج دون عوائق.
وتأتي هذه التصريحات في توقيت حساس يتزامن مع اضطرابات متزايدة في أسواق النفط والنقل البحري، ما يعزز المخاوف من صدمة اقتصادية عالمية، فالصين، باعتبارها واحدة من أكبر مستوردي الطاقة في العالم، تجد نفسها في قلب التأثر المباشر بأي اختلال في الإمدادات، خاصة مع تصاعد التوترات في الممرات الحيوية.
من جانبه، شدد وزير الخارجية الصيني وانغ يي على ضرورة إنهاء النزاع، قائلا خلال اتصال هاتفي مع مستشار دبلوماسي فرنسي إن "هذه الحرب المجحفة لا ينبغي أن تستمر"، داعيا إلى تكثيف التنسيق الدولي لتفادي انزلاق مزيد من الدول إلى دائرة الصراع. كما أجرى وانغ اتصالات مع معظم نظرائه في الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، في مسعى لتعزيز الجهود الدبلوماسية، باستثناء الولايات المتحدة.
ويعكس الموقف الصيني توازنا دقيقا بين الطموح السياسي والقلق الاقتصادي، فمن جهة، ترى بكين في الأزمة فرصة لتعزيز صورتها كقوة دولية تدعو إلى الاستقرار والحلول السياسية، في مقابل النهج العسكري. ومن جهة أخرى، تواجه تحديات حقيقية نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة، ما قد ينعكس على قطاعها الصناعي ويزيد من الضغوط التضخمية إذا استمر النزاع.
كما تهدد الحرب بإرباك مشاريع استراتيجية كبرى، أبرزها مبادرة الحزام والطريق التي أطلقها الرئيس شي جين بينغ، حيث تمر مسارات حيوية من هذه المبادرة عبر مناطق متأثرة بالتوتر. ويعتمد جزء كبير من الاقتصاد الصيني على هذه الشبكات لتأمين تدفق السلع نحو أسواق الخليج وشمال أفريقيا وأوروبا، ما يجعل أي اضطراب فيها ذا تأثير واسع.
وانعكست تداعيات الحرب أيضا على العلاقات الدولية، حيث تم تأجيل لقاء مرتقب بين شي والرئيس الأميركي دونالد ترامب، كان يُنظر إليه كفرصة لتخفيف التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.
وتستحضر بكين في خطابها دروس الماضي، مشيرة إلى الذكرى الثالثة والعشرين لحرب العراق عام 2003، وما خلفته من فوضى طويلة الأمد، في رسالة ضمنية تحذر من تكرار السيناريو ذاته. وفي ظل هذا المشهد، تبدو الصين حريصة على الدفع نحو التهدئة، ليس فقط من منطلق سياسي، بل أيضا لحماية مصالحها الاقتصادية في عالم بات أكثر هشاشة أمام صدمات الطاقة والصراعات الممتدة.