صواريخ إيران وحزب الله تفتح جبهة التململ داخل اسرائيل
القدس المحتلة - تتزايد مؤشرات الضيق والتململ داخل إسرائيل مع استمرار الهجمات الصاروخية الإيرانية وتصعيد حزب الله على الجبهة الشمالية، في وقت بدأت فيه كلفة الحرب تنعكس بوضوح على الشارع الإسرائيلي، سواء من حيث الخسائر البشرية أو الدمار المتزايد، وصولا إلى احتجاجات مباشرة ضد مسؤولين حكوميين.
وفي أحدث مشاهد هذا الاحتقان، تعرض وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير لهجوم لفظي حاد من إحدى المواطنات خلال زيارته موقع سقوط صاروخ إيراني في مدينة عراد. وصرخت المرأة في وجهه قائلة "أنت نازي.. أنت المسؤول عن كل هذا الموت"، في تعبير صادم يعكس حجم الغضب الشعبي المتصاعد تجاه القيادة السياسية.
وجاءت هذه الواقعة بعد هجوم صاروخي إيراني استهدف المدينة مساء السبت وأسفر عن إصابة 118 شخصا، وفق هيئة الإسعاف الإسرائيلية، إضافة إلى دمار واسع طال أحياء سكنية. وأفادت تقارير إعلامية رسمية بأن أحد الصواريخ تمكن من تدمير حي كامل، ما يعكس تطورا نوعيا في دقة وقوة الضربات الإيرانية.
ولم تقتصر الأضرار على عراد التي قتل فيها 6 أشخاص وأصيب فيها العشرات، إذ طالت الهجمات أيضا مدينة ديمونا، حيث أُصيب 64 شخصا على الأقل، وسط مخاوف متزايدة من اتساع نطاق الاستهداف ليشمل مناطق حساسة واستراتيجية. ويعزز ذلك شعورا عاما بأن الجبهة الداخلية لم تعد بمنأى عن تداعيات الحرب، وأن منظومات الدفاع لم تعد توفر الحماية الكاملة كما كان يُعتقد.
وتتقاطع الضربات الإيرانية مع هجمات متواصلة من حزب الله، الذي يشن عمليات صاروخية ومسيرات على شمال إسرائيل، ما يضع البلاد أمام ضغط عسكري مزدوج يرهق قدراتها الدفاعية ويزيد من حالة القلق بين السكان. ومع استمرار صفارات الإنذار والنزوح من بعض المناطق، تتعمق حالة الإنهاك النفسي والاجتماعي.
ويشير تصاعد الانتقادات العلنية، كما في حادثة عراد، إلى تحول في المزاج العام، حيث لم يعد الغضب محصورا في دوائر المعارضة السياسية، بل بدأ يظهر في الشارع وبين المتضررين مباشرة. ويعكس ذلك شعورا متناميا بأن القرارات العسكرية والتصعيد الإقليمي قد جرّت البلاد إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز قدرتها على التحمل.
كما تبرز كلفة الحرب الاقتصادية بشكل متزايد، مع الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والممتلكات، وتعطل الأنشطة اليومية في بعض المناطق، فضلا عن النفقات العسكرية المرتفعة. ويأتي ذلك في وقت تتسع فيه رقعة المواجهة لتشمل إيران بشكل مباشر، ما يرفع من احتمالات استمرار التصعيد لفترة أطول.
ومنذ أواخر فبراير/شباط، دخلت إسرائيل في مواجهة مفتوحة مع إيران، مدعومة بعمليات عسكرية أميركية، في حين ترد طهران بسلسلة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة. كما تستهدف إيران مصالح أميركية في المنطقة، ما يزيد من تعقيد المشهد ويضع إسرائيل في قلب صراع إقليمي متعدد الجبهات.
ولم تعد تداعيات الحرب محصورة في الجبهات العسكرية، بل امتدت إلى الداخل الإسرائيلي، حيث تتصاعد مؤشرات الضيق الشعبي، وتتزايد التساؤلات حول كلفة التصعيد وجدواه، في ظل مشهد أمني مفتوح على احتمالات أكثر تعقيدا في المرحلة المقبلة.