إيران تهدد بإغراق المنطقة في الظلام ردا على تهديدات أميركية

وزير بريطاني يقول إن تهديدات ترامب بضرب شبكات الكهرباء في إيران موقف شخصي يلزمه وأن لندن لن تنجر إلى هذه الحرب.

طهران/لندن - تتجه المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل نحو منحى أكثر خطورة، مع تصاعد التهديدات التي تطال البنية التحتية الحيوية، وفي مقدمتها شبكات الكهرباء، فقد توعدت مصادر إيرانية رسمية، الأحد، بإغراق دول في المنطقة "في الظلام"، في حال تعرضت شبكة الكهرباء الإيرانية لأي هجوم، في تصعيد ينذر بتداعيات تتجاوز ساحات القتال إلى الحياة اليومية لملايين السكان.

وجاء هذا التهديد ردا مباشرا على تصريحات دونالد ترامب، الذي لوّح بضرب محطات توليد الكهرباء في إيران إذا لم تبادر طهران إلى فتح مضيق هرمز بالكامل خلال مهلة 48 ساعة. ويعكس هذا التراشق تحول الصراع إلى استهداف البنية التحتية المدنية، ما يرفع منسوب المخاطر الإقليمية بشكل غير مسبوق.

وفي رسالة واضحة، نشرت وكالة 'مهر' شبه الرسمية ملصقا بعنوان "وداعاً للكهرباء"، تضمن خريطة لمحطات توليد الطاقة في دول الخليج، بينها الإمارات العربية المتحدة وقطر والسعودية والكويت، مرفقا بعبارة تحذيرية مفادها أن "أصغر هجوم" على البنية الكهربائية الإيرانية سيقابل برد يغرق المنطقة في الظلام.

ويعكس هذا التصعيد إدراكا متزايدا لأهمية "حرب البنية التحتية"، حيث لم تعد المواجهة تقتصر على الأهداف العسكرية، بل تمتد إلى شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات، وهي عصب الحياة الاقتصادية والاجتماعية. ويخشى مراقبون من أن أي ضربة متبادلة في هذا المجال قد تؤدي إلى شلل واسع في الخدمات، وتعطيل الإنتاج الصناعي، وإرباك الأسواق.

وتأتي هذه التهديدات في سياق حرب مفتوحة منذ أواخر فبراير/شباط، تشارك فيها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران، التي ترد بهجمات صاروخية ومسيرات، إضافة إلى استهداف مصالح أميركية في المنطقة. ومع اتساع رقعة المواجهة، تبدو البنية التحتية الإقليمية عرضة بشكل متزايد للاستهداف، سواء بشكل مباشر أو عبر هجمات غير تقليدية.

وسعت أطراف دولية إلى احتواء التصعيد، حيث أكد وزير الإسكان ستيف ريد أن تصريحات ترامب تعبر عن موقفه الشخصي، مشددا على أن بلاده "لن تنجر إلى الحرب"، مع التزامها بحماية مصالحها والعمل مع الحلفاء لتهدئة الوضع. كما نفى وجود تقييمات تشير إلى نية إيران استهداف أوروبا بصواريخ باليستية، في محاولة لتخفيف حدة المخاوف.

وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) "لا يوجد تقييم يدعم ما يقال.. لست على علم بأي تقييم على الإطلاق يشير إلى أنهم يحاولون استهداف أوروبا، ناهيك عن قدرتهم على ذلك إن أرادوا"، مضيفا في مقابلة مع قناة سكاي نيوز، الرئيس الأميركي دونالد ترامب ‌عبر عن موقفه الشخصي عندما هدد بتدمير محطات ‌الطاقة الإيرانية إذا لم تُعد طهران فتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة.

وردا ‌على سؤال حول موقف بريطانيا من مهلة ترامب، أجاب ريد "الرئيس الأميركي قادر تماما على التعبير عن نفسه والدفاع عما يقوله... لن ننجر إلى الحرب، لكننا سنحمي مصالحنا في المنطقة. وسنعمل مع حلفائنا لتهدئة الوضع".

ميدانيا، تعززت مؤشرات التوتر مع تقارير عن تمركز غواصة بريطانية تعمل بالطاقة النووية في بحر العرب، ما يعكس استعدادات عسكرية لاحتمالات تصعيد أوسع. كما أفادت هيئة بريطانية بتعرض سفينة لهجوم قبالة سواحل الإمارات، في حادثة لم تتضح ملابساتها بعد، لكنها تندرج ضمن مناخ أمني متوتر.

وتفتح التهديدات المتبادلة بشأن استهداف شبكات الكهرباء الباب أمام سيناريوهات شديدة الخطورة، حيث قد تتحول أي ضربة محدودة إلى أزمة إقليمية واسعة، تمس حياة المدنيين بشكل مباشر. وبين التهديد والردع، تقف المنطقة على حافة "حرب ظلام"، قد تكون كلفتها أكبر بكثير من مجرد انقطاع التيار الكهربائي.