هل يواجه الجيش الإسرائيلي حالة استنزاف في الذخيرة؟
القدس المحتلة - كشفت تقارير إعلامية عبرية عن لجوء الجيش الإسرائيلي إلى استخدام ذخائر قديمة خلال عملياته العسكرية الجارية ضد إيران، في تطور يثير تساؤلات حول دلالاته العسكرية والاستراتيجية.
ووفق ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية، فإن بعض هذه الذخائر "غير دقيقة" ومخزنة منذ نحو نصف قرن، وقد استُخدمت في ضرب أهداف عسكرية داخل إيران، في خطوة بررتها مصادر عسكرية بالرغبة في تقليل التكاليف وتفريغ المخزونات القديمة.
وهذا التبرير، وإن بدا منطقياً من زاوية الإدارة اللوجستية للترسانة العسكرية، لا يمكن فصله عن سياق أوسع من الضغوط التي يواجهها الجيش الإسرائيلي في ظل تصاعد وتيرة المواجهة مع إيران، فالحروب الحديثة، خصوصاً تلك التي تعتمد بشكل كبير على التفوق التكنولوجي والدقة العالية في الاستهداف، تجعل من استخدام ذخائر قديمة نسبياً خياراً غير مفضل، إلا في حالات الضرورة أو عند وجود اعتبارات تكتيكية محددة.
ويأتي هذا التطور عقب تقارير عن شكوى إسرائيل للولايات المتحدة من نقص في الصواريخ الاعتراضية، نتيجة الكثافة غير المسبوقة للهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي تطلقها إيران. وهذا النقص المحتمل في منظومات الدفاع الجوي يعزز فرضية أن استخدام الذخائر القديمة ليس مجرد خيار اقتصادي، بل قد يكون مؤشراً على ضغوط حقيقية تطال مخزون الأسلحة المتقدمة.
ومن ناحية أخرى، قد يعكس هذا التوجه محاولة إسرائيلية لإدارة مواردها العسكرية بكفاءة أعلى، عبر الاحتفاظ بالذخائر الأكثر تطوراً لسيناريوهات أكثر حساسية أو لمراحل لاحقة من الصراع، فالحروب الممتدة تفرض على الجيوش إعادة ترتيب أولوياتها، واستخدام ما هو متاح بأقل تكلفة ممكنة، خاصة في ظل عدم وضوح أفق المواجهة.
لكن في المقابل، يطرح استخدام ذخائر "غير دقيقة" مخاطر ميدانية وسياسية، إذ قد يؤدي إلى زيادة الأضرار الجانبية، ويضعف من دقة الضربات، وهو ما قد ينعكس سلباً على صورة العمليات العسكرية وفعاليتها. كما أن تسريب معلومات حول هذا الاستخدام، حتى وإن تم بـ"الصدفة"، قد يبعث برسائل إلى الخصوم بشأن طبيعة الضغوط التي تواجهها إسرائيل.
ودخلت الحرب المستمرة منذ أواخر فبراير/شباط بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى، مرحلة تتسم بالتصعيد المتبادل، حيث أسفرت الضربات عن خسائر بشرية كبيرة ودمار واسع، فيما تواصل طهران الرد بهجمات صاروخية ومسيّرة تستهدف العمق الإسرائيلي، إلى جانب مواقع ومصالح أميركية في المنطقة.
ولا يمكن الجزم بأن استخدام الذخائر القديمة يشكل دليلاً قاطعاً على استنزاف شامل لقدرات الجيش الإسرائيلي، لكنه بلا شك مؤشر يستحق التوقف عنده، خاصة إذا ما تزامن مع مؤشرات أخرى مثل نقص الصواريخ الاعتراضية وهي صواريخ مكلفة جدا.
وبين من يراه خياراً تكتيكياً محسوباً، ومن يعتبره انعكاساً لضغوط ميدانية متزايدة، يبقى هذا التطور علامة على تعقيدات حرب تتجاوز حدود المواجهة التقليدية، وتضع مختلف الأطراف أمام اختبار طويل للقدرة على الصمود والاستدامة العسكرية.