حراك برلماني عراقي لكسر 'الجمود الدفاعي' والتحول نحو الشرق

مطالب بتأمين بدائل دفاعية وطنية من بينها المنظومات الروسية والصينية المتطورة التي لا تخضع لـ"فيتو" أو قيود الاستخدام التي تفرضها أميركا.

بغداد - يسعى عدد من النواب بالبرلمان العراقي إلى دفع الحكومة إلى إبرام اتفاقيات عسكرية جديدة مع روسيا والصين لتعزيز منظومات الدفاع الجوي في ظل شعور متنامٍ بأن الأجواء العراقية باتت مكشوفة أمام الضربات الخارجية. ولا يستهدف هذا التحرك فقط سد الثغرات الجوية، بل يسعى لإعادة صياغة "العقيدة العسكرية" للبلاد، بعيداً عن هيمنة القطب الواحد.

وتقود كتلة "حقوق" النيابية، مدعومة بتوافقات سياسية، حراكاً لجمع تواقيع نيابية تهدف لاستضافة القائد العام للقوات المسلحة، محمد شياع السوداني، والقيادات الأمنية العليا. ولا تقتصر الاستضافة على المطالبة بالكشف عن أسباب "الإخفاق" في التصدي للضربات الجوية الأخيرة، بل تهدف إلى وضع الحكومة أمام مسؤولياتها في تنفيذ قرار البرلمان القاضي بإخراج القوات الأجنبية وتأمين بدائل دفاعية وطنية.

ويرى النواب أن لغة الاستنكار الدبلوماسي لم تعد كافية لحماية مقار الحشد الشعبي والقوات الأمنية، مما يتطلب انتقالاً فورياً نحو إستراتيجية "الردع النشط".

ويسود اعتقاد برلماني بأن الرادارات والمنظومات الأميركية المتواجدة في القواعد العراقية تُستخدم لـ "تأمين الاعتداءات" لا لصدها، مما يجعل مراجعة هذه الاتفاقات "ضرورة وجودية".

وتبرز المطالبة بالتوجه نحو روسيا والصين كمحور أساسي في هذا الحراك. ويقدم المطالبون بهذا التوجه عدة مبررات من بينها الرغبة في اقتناء منظومات (مثل S-400 الروسية أو المنظومات الصينية المتطورة) التي لا تخضع لـ"فيتو" أو قيود الاستخدام التي تفرضها واشنطن.

كما يهدف هذا الحراك إلى تنويع مصادر السلاح لضمان عدم بقاء الدفاع الجوي العراقي رهيناً للصيانة وقطع الغيار الأميركية واختيار دول "غير مشاركة في الاعتداءات"، مما يضمن تشغيل هذه المنظومات بفاعلية في حال حدوث أي صدام مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويضع هذا التطور "الاتفاقية الأمنية" مع واشنطن على المحك، لا سيما وأن التصريحات التي تعتبر العراق في "حالة حرب" مع الجانبين الأميركي والإسرائيلي تعني ضمناً المطالبة بتسريع جدول انسحاب التحالف الدولي وإعادة النظر في بنود حماية الأجواء التي تضمنتها الاتفاقات السابقة، والتي يراها نواب أنها لم تُفعل لحماية البلد، بل استُخدمت "لتسهيل اختراقه".

وعلى الرغم من جدية المطالب النيابية، إلا أن الحكومة تواجه تحديات جسيمة من بينها خطر التعرض لعقوبات "كاتسا" الأميركية في حال شراء أسلحة روسية متطورة بالإضافة إلى صعوبة دمج منظومات شرقية مع رادارات وأنظمة قيادة وسيطرة غربية يمتلكها الجيش العراقي حالياً.

ويمكن القول إن التحرك البرلماني الحالي ليس مجرد رد فعل على الضربات الأخيرة، بل هو محاولة للبحث عن حلفاء جدد في عالم يزداد استقطاباً، مما قد يضع بغداد في مواجهة مباشرة مع التزاماتها الدولية الحالية.

ويرى محللون أن العراق اليوم لا يبحث فقط عن "صواريخ مضادة للطائرات"، بل عن "هوية دفاعية" تخرجه من دائرة الصراع الدولي لتجعله لاعباً قادراً على حماية مجاله الجوي بقرار عراقي خالص.