'الإنسان الرابع' يعلن عودة توفيق الجبالي

مسرحية تهدي الغياب حضورًا إنسانيًا مؤثرًا.

تونس - بمناسبة الاحتفاء باليوم العالمي للمسرح، الموافق للسابع والعشرين من مارس/آذار، يستعيد فضاء "التياترو" نبضه الإبداعي بإعلانه عن عمل مسرحي جديد يحمل عنوان "الإنسان الرابع"، يُقدَّم في سلسلة عروض أولى أيام 27 و28 و29 مارس/آذار الحالي، في خطوة تعيد تسليط الضوء على أحد أبرز أعمدة المسرح التونسي، الفنان توفيق الجبالي.

ويكتسي هذا العمل أهمية خاصة، إذ يمثّل عودة الجبالي إلى الركح بعد سنوات من الغياب، انشغل خلالها بالإخراج وتكوين الأجيال الصاعدة من المسرحيين. عودة تحمل في طياتها خبرة متراكمة ورؤية فنية ناضجة، تعكس مسيرة طويلة من البحث والتجريب، وتؤكد مكانته كأحد أبرز صُنّاع المشهد المسرحي في تونس.

"الإنسان الرابع" ليس مجرد عرض جديد، بل هو امتداد لنهج الجبالي في الاشتغال على النصوص المركّبة والأسئلة الوجودية، حيث يتولى بنفسه الكتابة والتصور والإخراج، في عمل يبدو أقرب إلى مختبر مسرحي مفتوح على الاحتمالات. وتدور المسرحية، وفق ورقتها التقديمية، حول "رباعية ظرفية" تستلهم قصصها من شخصيات نسائية تحمل حقائبها، تتقاطع مع حضور راوٍ غير مرغوب فيه، وممثل وسيط متخلٍّ عن سيادته، وصولًا إلى "إنسان رابع" غامض لم تُكشف هويته بعد، في بناء درامي يراوح بين السرد والتوتر والغموض.

ويشارك في هذا العمل، إلى جانب الجبالي، كل من أمينة البديري، وسليمة العياري، وأروى الرحالي، والهادي هلال، والمهدي الكامل، وسرور الجبالي، في توليفة تمثيلية تجمع بين الخبرة والتجديد، بما يعزز الطابع الجماعي للعرض دون أن يحجب بصمة مخرجه.

ولا تخلو المسرحية من بعد وجداني، إذ يهديها الجبالي إلى أسماء غابت جسدًا وبقيت أثرًا، مؤكّدًا أن المسرح بالنسبة إليه ليس ترفًا ولا مساحة للادّعاء، بل فعل مقاومة ووسيلة للبقاء. كما تطرح الورقة التقديمية رؤية قاتمة للواقع، الذي "استنفد معانيه وانكشف"، في طرح فلسفي يلامس حدود العبث ويستفز المتلقي لإعادة التفكير في المسلّمات.

وتنطلق العروض في فضاء "التياترو" بالعاصمة، بداية من السابعة والنصف مساء يومي الجمعة والسبت، والخامسة مساء يوم الأحد، في موعد جديد مع تجربة مسرحية تعد بمزيج من التشويق والقلق الجمالي.

يُذكر أن توفيق الجبالي، مؤسس فضاء "التياترو" سنة 1987 ومديره الفني، يُعدّ من أبرز وجوه المسرح التونسي، حيث راكم تجربة ثرية كممثل ومخرج، بعد أن تلقى تكوينه بين تونس وفرنسا، وواصل عبر أعماله الدفع بحدود التعبير المسرحي نحو آفاق أكثر جرأة وعمقًا.