شرخ دبلوماسي جديد في العلاقات الفرنسية الجزائرية

الجزائر تندد بأشد العبارات بقرار القضاء الفرنسي تمديد الحبس المؤقت لموظف قنصلي، مؤكدة أن عواقبه ستكون وخيمة.

الجزائر - في تصعيد دبلوماسي جديد يعكس عمق الشرخ بين البلدين، استدعت الجزائر اليوم الخميس القائم بأعمال السفارة الفرنسية للاحتجاج "بأشد العبارات" على قرار القضاء الفرنسي تمديد الحبس المؤقت لموظف قنصلي جزائري لمدة سنة إضافية. وحذرت الخارجية الجزائرية في بيان شديد اللهجة من أن هذا القرار "ستكون له حتماً عواقب على المسار العادي للعلاقات"، مما يضع بوادر الانفراج الأخيرة في مهب الريح.

وتعود جذور الأزمة إلى أبريل/نيسان من العام الماضي، حين أوقفت السلطات الفرنسية موظفاً يعمل في إحدى القنصليات الجزائرية بفرنسا، للاشتباه في تورطه في قضية اختطاف مدون جزائري مطلوب لدى سلطات بلاده بتهم إرهابية.

وأكدت وزارة الخارجية الجزائرية في بيان أن الموظف يتمتع بحماية بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963، مشيرة إلى تعرضه لـ"معاملة مشينة" داخل السجن، ومنع عائلته من زيارته لفترات طويلة.

ويأتي هذا التطور، في وقت برزت فيه ملامح استعادة العلاقات بين البلدين وضعها الطبيعي، عقب زيارة وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، إلى الجزائر في فبراير/شباط الماضي، توجت بالاتفاق على استئناف التعاون الأمني والقضائي بين البلدين. كما تلقى وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، مكالمة هاتفية من نظيره الفرنسي، جون نويل بارو، منتصف مارس/آذار الجاري.

ولا يمكن فصل قضية الموظف القنصلي عن الأزمة الدبلوماسية التي تفاقمت إثر التصعيد الذي قابلت به الجزائر اعتراف فرنسا بمغربية الصحراء وما تلاه من أحداث من بينها توقيف الكاتب الفرنسي من أصل جزائري بوعلام صنصال بتهم المساس بالوحدة الوطنية، وهو ما أثار حملة سياسية وإعلامية شرسة في فرنسا ضد السلطات الجزائرية، فيما استثمر اليمين المتطرف الفرنسي الأزمة للمطالبة بإلغاء اتفاقية 1968 التي تمنح امتيازات في الهوية والإقامة للجزائريين.

بدورها استخدمت باريس ورقة "التصاريح القنصلية" للضغط على الجزائر لاستقبال المبعدين من أراضيها ورفضت السلطات الجزائرية عدة قوائم ترحيل فرنسية، واصفة إياها بـ"الإجراءات الأحادية"، بدورها ردت فرنسا بتقليص نسب منح التأشيرات للجزائريين بنسب ملحوظة.

وتشير قضية الموظف القنصلي إلى أن الخلاف بين الجزائر وفرنسا تجاوز "سوء الفهم" إلى أزمة ثقة بنيوية، ما أدى إلى مواجهة باردة مرشحة لمزيد من التصعيد.