الدعم الروسي لإيران كابوس يُؤرق الغرب
باريس - تنظر العواصم الغربية بقلق بالغ إلى ما تصفه بـ"الكابوس الإستراتيجي"؛ حيث لم تعد روسيا مجرد حليف سياسي لإيران، بل باتت "المحرك التقني" لعملياتها العسكرية في الحرب الدائرة. ويواجه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في اجتماعات مجموعة السبع بفرنسا، ضغوطاً أوروبية للرد على المعلومات التي تؤكد أن موسكو فتحت "خزائنها المعلوماتية" من صور أقمار صناعية وخبرات هندسية لتمكين المسيرات الإيرانية من ضرب أهداف أميركية بدقة عالية.
وتشير تحليلات إلى أن هذا المحور الجديد يسعى لنقل خبرات "حرب الاستنزاف" من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، مما يضع إدارة ترامب أمام اختبار مبكر لسياسة الردع في ظل إغلاق إيران لشريان الطاقة العالمي في مضيق هرمز.
ويشارك روبيو في اليوم الثاني من اجتماع وزراء خارجية دول غربية كبرى، الذي يعقد في وقت تتواصل فيه الحرب في إيران وأوكرانيا وحالة الضبابية الاقتصادية وتنامي القلق إزاء السياسة الخارجية الأميركية غير المتوقعة في عهد دونالد ترامب.
ومن المتوقع أن يناقش الوزراء أيضا مسألة مضيق هرمز الذي جعلته إيران في حكم المغلق مما منع مرور إمدادات نفط وغاز وتسبب في ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب الأسواق المالية.
وقال مصدران أمنيان غربيان ومسؤول في المنطقة مقرب من طهران لرويترز إن روسيا ساعدت طهران في تطوير طائراتها المسيرة لمحاكاة النسخ المماثلة التي تستخدمها موسكو في حربها ضد أوكرانيا.
وأفادت وسائل إعلام أخرى بأن روسيا تقدم الدعم لإيران في الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل تماما كما ساعدت إيران موسكو في حربها ضد أوكرانيا.
وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر "نشعر بقلق بالغ من العلاقات القائمة منذ فترة طويلة بين روسيا وإيران فيما يتعلق بالقدرات المشتركة، على سبيل المثال، الطائرات المسيرة التي قدمتها إيران لروسيا والتي لعبت دورا في الحرب في أوكرانيا".
وأضافت للصحفيين "شهدنا أيضا دعما من روسيا لإيران في حرب الشرق الأوسط... وبصفتنا دول مجموعة السبع، لدينا مصلحة مشتركة في الاجتماع لمناقشة هذه القضايا". وقالت كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي الخميس إن روسيا "تساعد طهران بمعلومات مخابرات لاستهداف الأميركيين وقتلهم، مضيفة أنها تزود بطائرات مسيرة لتمكينها من مهاجمة الدول المجاورة والقواعد العسكرية الأميركية".
وقبل توجهه إلى أوروبا، بدا أن روبيو يقلل من شأن المخاوف بشأن الاتهامات الموجهة إلى موسكو، موضحا "أعتقد أن روسيا تركز بشكل أساسي على الحرب الدائرة حاليا. وليس لدي ما أضيفه في الوقت الراهن".
روسيا تنفي الاتهامات
في مقابلة مع قناة "فرانس 2" التلفزيونية بثت مساء الخميس، كرر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف نفي موسكو لاتهامات تبادل معلومات المخابرات.
وقال وفقا لترجمة المحطة لتصريحاته "زودنا إيران بعتاد عسكري، لكننا نرفض الاتهامات الموجهة إلينا بنقل معلومات مخابراتية إليها". لكن دبلوماسيين أوروبيين قالا إن الوزراء يعتزمون طرح هذه المسألة خلال اجتماعات غد الجمعة، في مسعى للضغط على الولايات المتحدة لاتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه موسكو.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في ختام اليوم الأول من الاجتماعات "هناك ما يدعو للاعتقاد بأن روسيا تدعم اليوم جهود إيران العسكرية وغير العسكرية والتي يبدو أنها موجهة، بالتحديد، ضد أهداف أميركية".
توضيح من روبيو بشأن الحرب؟
يأمل شركاء واشنطن أيضا في الحصول على مزيد من التوضيح بشأن العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية، وما إذا كانت هناك أي قناة دبلوماسية جادة لإنهاء الحرب.
ومنذ بدء الهجوم على إيران في 28 فبراير/شباط، تشن إيران هجمات على إسرائيل وقواعد أمريكية ودول خليجية، فضلا عن عرقلة صادرات الوقود من الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز.
ورتبت فرنسا الخميس مؤتمرا عبر رابط الفيديو ضم جيوش نحو 35 دولة من أنحاء العالم، في مسعى لضم شركاء وتلقي مقترحات بشأن مهمة لإعادة فتح مضيق هرمز فور انتهاء الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران.
ويضم الاجتماع في فرنسا الذي يستمر يومين وزراء مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى وهي، بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة، إلى جانب دول الاتحاد الأوروبي.