جاهزية حزب الله للحرب تفاجئ إسرائيل
بيروت - كشفت مصادر إسرائيلية عن ملامح الاستراتيجية الدفاعية التي يتبناها حزب الله في مواجهة الغزو البري، مؤكدةً أن الحزب استعد للغزو البري بتشكيلات دفاعية مرنة وهجومية لاحقة، مستفيداً من دروس المواجهات السابقة.
ونقلت صحيفة "معاريف" العبرية، اليوم الجمعة، عن قائد الكتيبة الهندسية القتالية (603) التابعة للفرقة (36) قوله "إننا نواجه تضاريس بالغة التعقيد، والعدو بات يعمل بنمط مختلف عما رأيناه في بدايات عملية (سهام الشمال)، إذ يعتمد بشكل مكثف على سلاح المسيرات، ويستهدف القوات بنيران منحنية دقيقة".
وأقرت الصحيفة بأن الجيش الإسرائيلي يدرك تماماً أن حزب الله عكف على دراسة أساليب قتال الجيش وبحث عن نقاط ضعفه لتكييف ردوده العسكرية. وفي هذا السياق، أشار المقدم (ر) إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في مطاردة "فرق الكورنيت" (المضادة للدبابات)، مؤكداً أن كشف مواقعهم المختبئة يمثل العبء العملياتي الأكبر.
بنية تحتية "تحت القرى" وتخزين استراتيجي
وفي اعتراف بمفاجآت الميدان، قال القائد العسكري "كنت أتوقع تراجع البنية التحتية للحزب بعد الضربات الجوية المكثفة، لكنني كنت مخطئاً؛ فقد عثرنا على شبكات أنفاق معقدة تربط المنازل داخل القرى اللبنانية". وأوضح أن الجماعة نجحت خلال الأشهر الماضية في تحويل القرى إلى مخازن كبرى للأسلحة والمتفجرات، حيث تُخفى العتاد في حفر الفناءات أو العليّات السكنية، مما يجعل "كل منزل" هدفاً عسكرياً محتملاً.
وخلص قائد الكتيبة إلى أنه لا يوجد حالياً "سقف زمني" للعمليات البرية، لافتاً إلى أن مقاتلي الحزب يمتلكون قدرات رصد عالية تتيح لهم معرفة تحركات القوات الإسرائيلية بدقة، واختتم بقوله "لقد كانوا بانتظارنا.. إنهم مستعدون، ويأتون للقتال لا للهرب".
صراع الأجندات وتصدع السلم الأهلي
ويواجه لبنان المنكوب بالأزمات مرحلة هي الأكثر خطورة منذ الحرب الأهلية، حيث تدفع المواجهة العسكرية المحتدمة بين إسرائيل وحزب الله البلاد نحو حافة الانهيار الشامل. ولا تقتصر تداعيات الحرب على الدمار المادي، بل تمتد لتضرب عمق النسيج الاجتماعي، مثيرةً انقسامات طائفية وسياسية حادة في ظل موجات نزوح كبرى وتفاقم العداء بين الجماعة ومعارضيها.
وأدى القصف الإسرائيلي وأوامر الإخلاء إلى نزوح أكثر من مليون شخص - خُمس سكان البلاد - معظمهم من القاعدة الشعبية الشيعية لحزب الله، باتجاه مناطق مسيحية ودرزية. هذا التحول الديموغرافي القسري تحول إلى "قنبلة موقوتة"؛ حيث يسود الحذر والتوجس في مناطق الاستقبال، وتجري السلطات المحلية فحوصات أمنية دقيقة للمستأجرين الجدد خشية وجود أهداف عسكرية إسرائيلية بينهم.
لقد كانوا بانتظارنا.. إنهم مستعدون، ويأتون للقتال لا للهرب
وميدانياً، تعمق إسرائيل الفجوة الطائفية عبر سياسة "الإخلاء الانتقائي"، حيث أكد مسؤولون عسكريون أن أوامر المغادرة تستهدف القرى الشيعية حصراً، بينما تبقى القرى المسيحية المجاورة مأهولة، وهو ما يراه مراقبون محاولة متعمدة لإثارة تصادم داخلي.
صدام "الشرعية" والمقاومة: شبح حكومة فيشي
وسياسياً، بلغت العلاقة بين حزب الله والحكومة اللبنانية ذروة التوتر. ففي خطوة غير مسبوقة، اتخذ الرئيس جوزيف عون وحكومة نواف سلام قرارات بحظر الجناح العسكري للحزب، والمطالبة برحيل السفير الإيراني.
وجاء الرد من حزب الله عنيفاً على لسان القيادي محمود قماطي، الذي شبه الحكومة بـ"حكومة فيشي" الفرنسية التي تعاونت مع النازية، ملوحاً بقدرة الحزب على "قلب الطاولة" داخلياً، قبل أن يتراجع جزئياً عن تصريحاته. هذا الخطاب التصعيدي يعكس شعور الحزب بطعنة في الظهر، بينما يرى خصومه، مثل النائب نديم الجميل، أن السلاح غير الشرعي هو الذي استجلب الدمار، مطالبين بإنهاء "ازدواجية السلطة".
وتعيش الدولة اللبنانية حالة من الشلل والارتباك؛ فبينما يراهن الحزب على أن صموده الميداني سيلغي قرارات الحكومة التي يصفها بأنها "عدائية" فور انتهاء الحرب، يرى برلمانيون أن صيغة "التعايش" القديمة بين الدولة وسلاح الجماعة قد انتهت فعلياً.
وتضع الترتيبات الدولية المقترحة، ومنها المقترح الأميركي المكون من 15 نقطة، نزع سلاح الحزب وتجفيف منابع تمويله الإيرانية شرطاً أساسياً لأي استقرار مستقبلي. وفي انتظار ما سيسفر عنه الميدان، يبقى الداخل اللبناني رهيناً لشرارة قد تشتعل في أي لحظة، محولةً أزمة النزوح والسياسة إلى مواجهة أهلية شاملة لا يمتلك لبنان الهش مقومات الصمود أمامها.